أسباب اكتئاب ما بعد الولادة .. والعوامل التي تزيد من خطورته

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

اكتئاب ما بعد الولادة: الأسباب والعوامل التي تزيد من خطورته

يُعدّ اكتئاب ما بعد الولادة (Postpartum Depression) حالة صحية نفسية خطيرة وشائعة تصيب العديد من الأمهات الجدد، ولا يجب الخلط بينه وبين “كآبة الأمومة” (baby blues) التي تعتبر حالة مؤقتة وطبيعية تستمر لبضعة أيام. يرجع اكتئاب ما بعد الولادة إلى مجموعة معقدة من الأسباب التي تتداخل مع بعضها البعض، لتشكل تحدياً كبيراً للأم وصحتها العقلية.


من أبرز العوامل التي تساهم في ظهور هذه الحالة هي التغيرات الهرمونية الحادة. بعد الولادة مباشرة، تنخفض مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون بشكل كبير وسريع، وهي هرمونات كانت مرتفعة جداً خلال فترة الحمل. هذا الانخفاض المفاجئ يؤثر بشكل مباشر على كيمياء الدماغ وقد يؤدي إلى تقلبات مزاجية شديدة ومشاعر الاكتئاب. تُضاف إلى ذلك التغيرات في مستويات هرمونات أخرى مثل هرمون الغدة الدرقية، والتي قد تساهم أيضاً في الشعور بالإرهاق واليأس.


إلى جانب العوامل البيولوجية، تلعب الأسباب النفسية والاجتماعية دوراً محورياً. يمكن أن يكون الانتقال إلى دور الأمومة أمراً مرهقاً جداً، ويصاحبه شعور بالمسؤولية الكبيرة، وقلة النوم، والإرهاق الجسدي. إنّ عدم وجود دعم كافٍ من الشريك أو العائلة، والشعور بالعزلة، وتغير العلاقة مع الشريك يمكن أن تزيد من حدة المشكلة. قد تشعر الأم أيضاً بضغوط اجتماعية كبيرة لإظهار أنها “أم مثالية” وأنها تستمتع بكل لحظة، مما يزيد من شعورها بالذنب والعزلة إذا كانت تعاني في صمت.

كما أن العوامل الشخصية تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب. النساء اللواتي لديهن تاريخ سابق من الاكتئاب، سواء قبل الحمل أو خلاله، أو تاريخ من اضطرابات المزاج الأخرى، هن أكثر عرضة للإصابة. كذلك، فإن الولادة الصعبة أو التجربة المؤلمة خلال الحمل والولادة يمكن أن تساهم في ظهور الاكتئاب. إنّ فهم هذه الأسباب المتعددة يساعد في تقديم الدعم المناسب للأمهات، ويشجع على الحديث عن هذه المشكلة وطلب المساعدة الطبية والنفسية.