النسيان الطبيعي والنسيان المرضي متى يصبح مؤشراً يستدعي القلق

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

النسيان الطبيعي والنسيان المرضي متى يصبح مؤشراً يستدعي القلق

مقدمة عن هفوات الذاكرة اليومية

يعاني كثيرون من هفوات يومية تثير مخاوف بشأن حالة الذاكرة وصحة العقل مثل نسيان سبب دخول غرفة أو التوقف فجأة بحثاً عن إسم مألوف أو قضاء دقائق في التفتيش عن المفاتيح.

علاوة على ذلك يؤكد الخبراء أن معظم تلك المواقف لا تعني بالضرورة وجود مرض خطير بل تكون في كثير من الحالات جزءاً طبيعياً من التقدم في العمر أو نتيجة لعوامل يمكن علاجها مثل قلة النوم أو التوتر أو بعض المشكلات الصحية.

ومن ناحية أخرى تبقى هناك علامات تستوجب الإنتباه والتقييم الطبي المبكر إذ قد تساعد على اكتشاف الإضطرابات الإدراكية في مراحلها الأولى عندما تكون فرص التدخل والعلاج أفضل.

النسيان الطبيعي والتقدم في العمر

يرى إختصاصي طب الشيخوخة والمدير الطبي لمركز أبحاث ألزهايمر بجامعة ويسكونسن ناثانيال تشين أن التراجع البسيط في سرعة التفكير أو إسترجاع المعلومات يُعد من التغيرات الطبيعية المصاحبة للتقدم في العمر.

وهكذا يوضح أن الأشخاص الذين لا يزالون قادرين على إدارة شؤونهم المالية والإلتزام بمواعيدهم والتنقل في الأماكن المألوفة غالباً ما يكون النسيان لديهم ضمن الحدود الطبيعية طالما أنه متقطع ولا يؤثر في قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية.

وبالإضافة إلى ذلك يشير الخبراء إلى أن ما يصفه كثيرون بالنسيان قد لا يكون مشكلة في الذاكرة أصلًا وإنما في الإنتباه والتركيز وفق صحيفة واشنطن بوست.

دور الإنتباه والتركيز في تخزين المعلومات

توضح الأستاذة المساعدة في الطب النفسي بجامعة ستانفورد نينا فاسان أن الذاكرة لا يمكن إسترجاعها إذا لم تُسجل بشكل صحيح مؤكدة أن التشتت الذهني يمنع الدماغ من تخزين المعلومات فيظن الشخص لاحقًا أن ذاكرته هي المشكلة.

وبناء على ذلك تجعل الحياة اليومية المليئة بالضغوط وتعدد المسؤوليات والإشعارات المستمرة من الهواتف والأجهزة الذكية الدماغ أقل قدرة على تسجيل المعلومات منذ البداية.

أهمية النوم الجيد في الحفاظ على الذاكرة

يحتل النوم مكانة أساسية في الحفاظ على الذاكرة إذ يعمل الدماغ خلال ساعات النوم على تحويل الذكريات قصيرة المدى إلى أخرى طويلة المدى.

وفي نفس السياق تشير الدراسات إلى أن النوم أقل من ست ساعات حتى لليلة واحدة قد يضعف تكوين الذكريات.كما أن الحرمان المزمن من النوم أو اضطرابات مثل الأرق وإنقطاع النفس أثناء النوم قد تؤثر في القدرة على التعلم والتركيز وإسترجاع المعلومات.

الأسباب الصحية الأخرى لضعف الذاكرة

لا تقتصر أسباب ضعف الذاكرة على العمر أو قلة النوم إذ تؤكد الدراسات أن عدداً من الحالات الصحية قد يؤدي إلى ظهور هذه المشكلة.

ومن بين هذه العوامل التغيرات الهرمونية المصاحبة لمرحلة ما قبل إنقطاع الطمث وسن اليأس والاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الإنتباه وضعف السمع غير المعالج وإضطرابات الغدة الدرقية ونقص فيتامين ب12 فضلًا عن الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

متى يصبح النسيان مدعاة للقلق

النسيان الطبيعي والنسيان المرضي فيوضح الدكتور تشين أن هناك ثلاثة مؤشرات رئيسية تستوجب مراجعة الطبيب أولها أن تتكرر الهفوات عدة مرات يومياً بصورة مستمرة وثانيها أن تستمر رغم إستخدام وسائل تساعد على التذكر مثل وضع المفاتيح في مكان ثابت وثالثها أن تؤثر في أداء الأنشطة اليومية أو تسبب ضيقًا واضحًا للشخص.

وعلاوة على ذلك يلفت الخبراء إلى أهمية طبيعة ما ينساه الشخص فهناك فرق كبير بين فقدان تسلسل الأفكار أثناء الحديث وبين نسيان أن الحديث نفسه قد جرى وهو ما قد يشير إلى إضطراب أكثر خطورة.

وأخيراً ينصح الأطباء بعدم تجاهل النسيان إذا صاحبه تغير مفاجئ في الرؤية أو النوم أو القدرة على التخطيط وإتخاذ القرارات أو إذا ظهر بالتزامن مع إضطراب نفسي جديد مثل الإصابة بالإكتئاب للمرة الأولى.