حكم وصية الأم بمنع إبنتها العاقة من زيارتها بعد وفاتها

إسلاميات

استمع الي المقالة
0:00

حكم وصية الأم بمنع إبنتها العاقة من زيارتها بعد وفاتها.. هل تأثم الأم

أثارت فتوى أخيرة للدكتور حسن اليداك أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية جدلاً واسعاً حول حدود الوصية وحق الأم في حرمان أبنائها من رؤيتها بعد الموت نتيجة العقوق.

جاء ذلك خلال برنامج “فتاوى الناس” المذاع على قناة “الناس” حيث إستقبل فضيلته سؤالاً من أم تعاني من جفاء إبنتها التي تغيرت معاملتها للأسوأ بعد ثرائها المفاجئ مما دفع الأم لإعلان وصيتها بمنع الإبنة من دخول غرفتها أو زيارتها بعد وفاتها.

ماهية الوصية في الشريعة الإسلامية

بدايةً أوضح الدكتور حسن اليداك أن الوصية في جوهرها هي تصرف مضاف لما بعد الموت ينبغي أن يكون باباً من أبواب الطاعة والتقرب إلى الله عز وجل.

وبناءً على ذلك فإن الهدف الأسمى من الوصية هو استدامة الأجر والثواب للمتوفى عبر أعمال البر والإحسان كالتصدق للمستشفيات أو كفالة الأيتام وليس جعلها وسيلة لتصفية الحسابات أو إعلان القطيعة.

الوصية بدافع “الإنتصار للنفس”

وعلاوة على ما سبق أشار أمين الفتوى إلى خطورة أن تنبع الوصية من رغبة في “الإنتصار للنفس” أو رد الإساءة بمثلها.

ففي حين وصية الأم بمنع إبنتها فالأم قد تشعر بمرارة الظلم إلا أن وصيتها بمنع إبنتها من زيارتها بعد الموت تندرج تحت بند “الوصايا المكروهة” التي لا يحبها الله.

ومن ثم فإن مثل هذه الوصية تكرس لقطيعة الرحم بدلاً من الوصل وتفقد صاحبها الأجر العظيم الذي كان يرجوه من وراء وصيته.

منهج النبوة في صلة الرحم

ومن ناحية أخرى إستشهد فضيلته بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : “ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها“.

ومن هذا المنطلق أكد أن الإختبار الحقيقي للإيمان يكمن في قدرة الإنسان على صلة من قطعه والإحسان إلى من أساء إليه.

وبالرغم من أن الإبنة في هذه الحالة تعد “عاقة” ومقصرة في حق والدتها إلا أن مقابلة القطيعة بالقطيعة تحرم الأم من فضل عظيم يمتد أثره في الدنيا والآخرة.

نصيحة شرعية للأم المكلومة

وختاماً وجه الدكتور حسن اليداك نصيحة غالية لكل أم تعاني من عقوق أبنائها بضرورة الترفع عن مشاعر الإنتقام والتمسك بروح الشريعة التي تدعو للعفو والصلح.

وبدلاً من كتابة وصايا تمنع الزيارة دعاها إلى التوجه لله عز وجل بالدعاء لإبنتها بالهداية وأن يرزقها الله برها في حياتها وبعد مماتها مؤكداً أن قلب الأم يتسع دائماً للتسامح وهو الأقرب لمرضاة الله سبحانه وتعالى.