وصفة السعادة اليومية بين علم الأعصاب والروابط الآجتماعية

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

وصفة السعادة اليومية بين علم الأعصاب والروابط الآجتماعية

نشر موقع “The Keynote” تقريراً مفصلاً يوضح أن السعادة ليست وجهة نهائية نصل إليها أو مجرد نتيجة لربح أموال طائلة ونجاحات وظيفية بل هي في جوهرها رحلة داخلية مستمرة.

وبناءً على ذلك يفرق الخبراء بين المشاعر العابرة المرتبطة بالظروف وبين الرضا العميق المستقر الذي يمثل توازناً بين العواطف والتجارب الإنسانية المختلفة دون الحاجة للتخلص التام من المشاعر السلبية.

تجارب “حفر اليأس” وأهمية الدفء النفسي

وصفة السعادة اليومية أثبتت الدراسات العلمية أن الحاجات العاطفية تفوق أحياناً الحاجات المادية للبقاء.

ومن أبرز تلك الدراسات تجارب عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن العشرين على قرود “الريسوس” حيث فضل الصغار التشبث بـ “أم بديلة” مصنوعة من القماش الناعم طلباً للراحة بدلاً من الأم السلكية التي توفر الغذاء فقط.

وفي دراسة أخرى قاسية عُرفت بإسم “حفر اليأس” تبين أن العزلة التامة تحول الكائنات السعيدة إلى كائنات محطمة ترفض الأكل والحركة مما يؤكد أن السعادة ترتبط إرتباطاً وثيقاً بالإتصال والبيئة المحيطة.

جودة العلاقات : السر الحقيقي وراء طول العمر

تعتبر دراسة “هارفارد لتطور البالغين” التي بدأت عام 1948 وإستمرت حتى عام 2026 أطول دراسة علمية تتناول سعادة الإنسان.

وقد خلصت نتائجها إلى أن جودة العلاقات الإجتماعية هي العامل الأول للتنبؤ بالسعادة والصحة البدنية.

وعلى عكس المتوقع لم يكن المال أو الذكاء هما المقياس بل كانت الروابط الوثيقة هي التي تحمي الدماغ من التدهور وتطيل العمر.

وبالمقابل فإن العزلة المتكررة تضر الجسم بنفس قدر ضرر التدخين المفرط أو السمنة.

وهم “مختبر السعادة” والتحيزات المعرفية

توضح الدكتورة لوري سانتوس أستاذة علم النفس بجامعة “ييل” أن عقولنا تضللنا أحياناً بشأن ما يسعدنا حقاً.

فالبشر يعانون من ظاهرة “الرغبة الخاطئة” وهي السعي وراء أشياء مثل الثروة الفاحشة أو الكماليات ظناً منهم أنها ستحقق رضاً دائماً.

ومع ذلك تبالغ عقولنا في تقدير مدة السعادة الناتجة عن المقتنيات الجديدة وتعتاد عليها سريعاً مما يؤدي إلى إنطفاء شرارة الحماس.

علاوة على ذلك يدفعنا الإنشغال بمقارنة حياتنا بالآخرين عبر وسائل التواصل الإجتماعي إلى إغفال النعم اليومية البسيطة.

كيمياء السعادة والتفاعل العصبي المعقد

يعتمد علم الأعصاب في تفسير السعادة على تفاعل هرمونات أساسية في الدماغ.

فبينما يمنحنا “الدوبامين” شعوراً مؤقتاً بالمتعة عند تحقيق الأهداف يبرز “السيروتونين” كمسؤول عن المزاج المستقر والرضا طويل الأمد. ولحسن الحظ يمكن تعزيز مستويات السيروتونين طبيعياً من خلال ممارسات بسيطة مثل التعرض لأشعة الشمس وممارسة الرياضة بإنتظام وتناول الأطعمة الصحية التي تساعد على إنتاج “الميلاتونين” الضروري للنوم الهادئ.

اليقظة الذهنية والتحرر من منطقة الراحة

تؤدي ممارسة اليقظة الذهنية دوراً محورياً في تغيير نظرتنا للعالم حيث تساعدنا على إدراك أننا “كافون” كما نحن دون الحاجة للجري خلف المكانة الإجتماعية.

وبالإضافة إلى ذلك فإن تجربة أشياء جديدة والخروج من “منطقة الراحة” يحفز الدماغ ويقوي الثقة بالنفس.

فبمجرد أن يتبنى الشخص نظرة إيجابية تجاه قدراته الإبداعية وأهدافه الشخصية تزداد إحتمالية تحقيقه للنجاح والسعادة في آن واحد.

الهروب من متاهات الإنترنت إلى أحضان الطبيعة

في عصرنا الحالي الذي تلتهمه الشاشات أصبحت الطبيعة ضرورة لا غنى عنها للصحة النفسية.

فقد أظهرت الدراسات أن قضاء الوقت في المتنزهات والحدائق يقلل من التوتر ويحسن التركيز بشكل جذري.

ومن أجل تحقيق ذلك ينصح الخبراء بأخذ قسط من الراحة من ضجيج الإنترنت والحد من إستخدام الهواتف الذكية للبحث عن الهدوء الداخلي وإعادة شحن الطاقات المستنزفة.

الخلاصة

في نهاية المطاف قد تبدو هذه الإستراتيجيات بسيطة لكنها المفتاح للخروج من “دائرة السعادة” الروتينية. فبينما تلعب الوراثة دوراً في تحديد مستويات سعادتنا يظل الخيار الشخصي مثل أعمال الخير والإندماج في الطبيعة هو المحرك الأقوى للتغيير.

تذكر دائماً أن السعادة ليست غاية تدرك بل هي أسلوب حياة يبدأ بالإهتمام بالنفس وتقدير اللحظة الراهنة.