فن الأنانية الصحية كيف تحمي نفسك وتنقذ علاقاتك الإجتماعية

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

فن الأنانية الصحية كيف تحمي نفسك وتنقذ علاقاتك الإجتماعية

يُهيمن على الفكر الجمعي مفهوم يربط الأنانية بالنفور والدلالات السلبية حيث يُنظر إلى الكرم المطلق والتسامح اللامتناهي وإيثار الآخرين كفضائل أخلاقية أسمى بينما تُصنف الأنانية كصفة يجب تجنبها.

وبناءً على ما نشره تقرير مجلة “فوربس” الأميركية فإن التصور السائد يرى الشركاء والأصدقاء المثاليين هم أولئك الذين يقدمون إحتياجات الآخرين على أنفسهم دائما.

وعلى الرغم من هذا المفهوم الشائع فإن الدراسات العلمية الحديثة تثبت أن كبت إحتياجات الفرد للحفاظ على الإنسجام قد يؤدي بمرور الوقت إلى شعور عميق بالاستياء بل وقد يتسبب في تدهور العلاقات التي نحاول حمايتها.

ومن هنا يبرز مفهوم “الأنانية الصحية” الذي لا يعني تجاهل الآخرين بل يرتبط باحترام الذات وضبط النفس وتلبية الإحتياجات الشخصية دون إهمال المحيطين.

أولا: منع تراكم الإستياء الصامت

تعد التنازلات الهادئة والمستمرة أخطر على إستقرار العلاقات من الصراعات الحادة الواضحة. فحين يقوم طرف بتعديل نفسه بإستمرار للحفاظ على الهدوء أو يوافق على خطط يرفضها داخليا فإن ذلك يمهد الطريق لكارثة مستقبلية.

التوازن المطلوب : التنازل فعل محمود شريطة أن يكون طوعيا ومتبادلآ.

الخلل العاطفي : عندما يتكيف شريك واحد بإستمرار بينما يظل الآخر غافلا يختل الميزان ويتحول الصبر إلى إرهاق وإحباط مكتوم.

الحل : التعبير الصريح عن التفضيلات أو رفض بعض الطلبات يمنع تراكم الخلل ويحمي رصيد المشاعر من النفاد.

ثانيآ : حماية الهوية الفردية من الذوبان

تؤثر العلاقات الوثيقة بشكل طبيعي على روتين الفرد وتفضيلاته ولكن التنازل المفرط يساهم في طمس الهوية المستقلة.

فكثير من الأشخاص يجدون أنفسهم بعد سنوات يتساءلون “أين ذهبت حياتي الخاصة؟” نتيجة تنظيم حياتهم بالكامل وفقا لرغبات الطرف الآخر.

وقد أكدت أبحاث نشرت في “دورية العلاج الزوجي والأسري” أن الأفراد الذين يفتقرون للقدرة على التصرف بإستقلالية داخل العلاقة يعانون من إنخفاض ملحوظ في الرضا النفسي.

لذا فإن ممارسة قدر بسيط من الأنانية الصحية عبر حماية وقت الهوايات الشخصية والحفاظ على صداقات مستقلة والسعي وراء أهداف فردية يضمن بقاء الإنسان ككيان مستقل ومنتج داخل العلاقة.

ثالثآ : رسم حدود التعامل وتعليم الآخرين

تتشكل العلاقات عبر آلاف التفاعلات الصغيرة التي ترسم سقف التوقعات بين الطرفين. وبحسب دراسة في “دورية الشخصية وعلم النفس الإجتماعي” فإن البشر يتكيفون مع الأنماط السلوكية التي يتلقونها بشكل متكرر.

فإذا بالغ شخص ما في بذل الجهد وتقديم التضحيات سيفترض الطرف الآخر أن هذا هو النمط الطبيعي والمقبول ليس بالضرورة بدافع السوء بل كإستجابة بشرية فطرية.

وهنا تعمل الأنانية الصحية كأداة لتوضيح الإشارات حيث إن رفض طلب ما أو طلب وقت للراحة يوصل رسالة مفادها أن إحتياجاتك جزء لا يتجزأ من المعادلة مما يحول الشريكين إلى مساهمين متوازنين بدلآ من كون أحدهما معطيآ من طرف واحد.

الخلاصة : الفرق بين الأنانية المدمرة والصحية

عد معرفة فن الأنانية الصحية يجب التمييز بوضوح بين الأنانية الضارة التي تتجاهل الآخرين تمامآ سعيآ وراء الراحة الشخصية وبين الأنانية الصحية التي تضمن بقاء إحتياجاتك حاضرة ومعترفآ بها.

إن التوازن العاطفي يتطلب وعيآ بأن حماية ذاتك هي الخطوة الأولى لتكون قادرآ على منح الآخرين علاقة صحية ومستقرة ومستدامة.