سر إستعادة الثقة بالنفس توقف عن تجاهل إحتياجاتك الخاصة
يعتقد الكثير من الناس أن ضعف الثقة بالنفس ينجم عن الفشل في تحقيق الأهداف أو التعرض للإنتقادات الحادة من الآخرين ولكن الحقيقة أكثر عمقاً وهدوءاً إذ كشفت دراسة نفسية حديثة أن السبب الجوهري لهذا التراجع يتمثل في عادة خفية نمارسها جميعاً وهي ما يُعرف بـ “التخلي عن الذات” حيث يقوم الفرد بتجاهل إحتياجاته ومشاعره وقراراته الداخلية بهدف إرضاء المحيطين به أو تجنب الخلافات.
فهم سيكولوجية التخلي عن الذات
يوضح الباحث في علم النفس مارك ترافرز أن بناء الثقة بالنفس لا يعتمد فقط على الإنجازات الخارجية أو الحصول على التقدير من الآخرين بل يعتمد بشكل أساسي على مدى التزام الإنسان تجاه مشاعره وإيمانه الداخلي فعندما يقوم الفرد بتكرار التنازل عن حدوده الشخصية أو كبت ردود فعله الحقيقية أو الإخلال بالإلتزامات التي قطعها على نفسه فإنه يساهم تدريجياً في تآكل إحساسه الداخلي بالثقة.
مفهوم الذات المتكيفة مقابل الذات الأصيلة
تشير الدراسة إلى أن هذا السلوك السلبي يؤدي إلى تبني الفرد لما يسمى “تقديم الذات المتكيفة على الذات الأصيلة” حيث يعتاد الإنسان على تعديل مشاعره واحتياجاته لتتوافق مع توقعات الآخرين بدلاً من التعبير عن رغباته وقيمه الحقيقية وهذا النمط يؤدي على المدى الطويل إلى نتائج وخيمة منها إنخفاض تقدير الذات وضعف الإحساس بالهوية الشخصية بالإضافة إلى إرتفاع مستويات الضغط النفسي وصعوبة كبيرة في تنظيم المشاعر.
كيف تتجلى صور التخلي عن الذات
هناك عدة ممارسات يومية تعكس هذا النمط غير الصحي ومن أبرزها :
أولاً الإخلال المتكرر بالوعود الشخصية التي يقطعها الفرد على نفسه.
ثانياً تجاهل الحدس الداخلي أو “الصوت الداخلي” عند إتخاذ القرارات المهمة.
ثالثاً الإمتناع المستمر عن التعبير عن الرأي أو المشاعر الصادقة خوفاً من رد فعل الآخرين.
رابعاً تقديم تنازلات جوهرية تتعارض مع المبادئ والقيم الأساسية فقط من أجل نيل رضا الآخرين.
الجذور النفسية والإرتباط بالطفولة
سر إستعادة الثقة بالنفس فقد أرجع الباحثون نشأة هذا النمط السلوكي إلى تجارب مبكرة خلال مرحلة الطفولة وتحديداً في البيئات التي كان يشعر فيها الفرد أن الحب والقبول مرتبطان بمدى امتثاله وتجاهله لإحتياجاته الخاصة مما يدفعه لتطوير هذه الأنماط السلوكية التي تستمر معه حتى مرحلة البلوغ وتصبح جزءاً من تفاعلاته مع الحياة.
خطوات عملية لإستعادة ثقتك بنفسك
أكد الخبراء في ختام الدراسة أن إستعادة الثقة بالنفس ممكنة من خلال خطوات يومية بسيطة وفعالة منها: البدء بالإلتزام بوعود صغيرة تجاه الذات لتعزيز الشعور بالموثوقية.
الإنتباه للإشارات والمشاعر الداخلية والتعامل معها بإعتبارها مصدراً مهماً للمعلومات. منح النفس مساحة كافية للتفكير قبل الموافقة أو التنازل تلقائياً عن الحقوق.
إن بناء الثقة الحقيقية يبدأ من العلاقة التي يصنعها الإنسان مع نفسه أولاً فهي حجر الأساس الذي تترتب عليه جودة الحياة والإستقرار النفسي والقدرة على بناء علاقات إجتماعية سوية ومنسجمة مع القيم الأصيلة.














