عادات يومية تضعف شخصيتك دون أن تدري وطريقة تعديلها
أحيانًا أنت الذي تقلل من قيمة نفسك أمام الناس دون أن تشعر؛ ليس لأن شخصيتك ضعيفة بل لأنك تعودت على تصرفات صغيرة أصبحت جزءًا من حياتك اليومية.
قد تكون إنسانًا محترمًا وواعيًا وتملك قدرات كبيرة لكنك تتردد في التعبير عن رأيك وتعتذر عن أشياء لا تستحق الإعتذار وتوافق على طلبات الآخرين حتى لو كانت على حساب راحتك.
علاوة على ذلك ومع مرور الوقت تبدأ تشعر أنك عاجز عن اتخاذ قراراتك وأن رضا الناس أصبح أهم من رضاك عن نفسك.
الحقيقة وراء قوة الشخصية الحقيقية
الحقيقة أن قوة الشخصية لا تعني أبدًا رفع الصوت أو السيطرة على الآخرين أو الدخول في خلافات لإثبات الذات.
بل على النقيض من ذلك تمامًا فإن قوة الشخصية تظهر بوضوح في إحترامك لنفسك ووضوح حدودك وقدرتك على التصرف بحكمة.
ومن هذا المنطلق هناك عشر عادات تستحق حقًا أن تنتبه لها وتراقبها في حياتك اليومية.
عادات يومية تضعف شخصيتك أمام نفسك
١. الإعتذار المفرط
تعتذر حتى عندما لم ترتكب خطأ وكأن وجودك أو طلبك لحقك يحتاج إلى تبرير مستمر. في الواقع الإعتذار قيمة جميلة عندما يكون في مكانه الصحيح ولكنه يفقد معناه تمامًا عندما يتحول إلى عادة ناتجة عن الخوف الدائم من إزعاج الآخرين.
٢. التردد في إتخاذ القرارات
تراجع كل إحتمال بدقة وتخشى الخطأ وتنتظر دائمًا من الآخرين أن يقرروا عنك. ونتيجة لذلك تقل تدريجيًا ثقتك بقدرتك على الإختيار.
لذلك ابدأ بالقرارات الصغيرة وتقبل أن بعض الأخطاء هي جزء طبيعي وأساسي من رحلة التعلم.
٣. الحديث السلبي عن النفس
تكرر بإستمرار عبارات محبطة مثل أنا فاشل أو ما أستطيع أتصرف أو مستحيل أنجح. والمشكلة الحقيقية أن تكرار هذه الأحكام السلبية قد يؤثر بعمق في نظرتك لقدراتك ولذلك إنتقد تصرفك عندما تخطئ دون أن تحكم أبدًا على قيمتك كإنسان.
٤. تجنب التواصل البصري
قد تتجنب النظر للآخرين بسبب التوتر أو الخجل. وبناءً عليه فإن التواصل البصري الطبيعي يساعد على التفاعل ولكنه ليس مقياسًا ثابتًا للثقة فالمهم حقًا أن تتواصل بالطريقة التي تناسبك وتضمن لك إحترام الطرف الآخر.
٥. الموافقة الدائمة
تقول نعم وأنت في رغبتك الحقيقية ترغب في الرفض. تتحمل مسؤوليات تفوق طاقتك وتتنازل عن راحتك الشخصية حتى لا يغضب أحد منك.
ومن ثم تعلم أن تقول لا بأدب عندما يتعارض الطلب مع حدودك الحقيقية وقدراتك.
٦. الحديث بسرعة مفرطة
أحيانًا يدفعك التوتر الداخلي إلى الإستعجال في الكلام خوفًا من المقاطعة أو سوء الفهم. ومن هذا المنطلق حاول أن تمنح نفسك وقتًا كافيًا للتعبير وتذكر دائمًا أن الوضوح أهم بكثير من السرعة.
٧. التقليل من إنجازاتك
كلما حققت شيئًا مهمًا قلت إنه بسيط أو مجرد حظ. صحيح أن التواضع صفة جميلة، إلا أن الإعتراف بجهدك الحقيقي هو حق أصيل لك ولذلك تعلم أن تقدر نجاحاتك دون مبالغة أو إستعراض مفرط.
٨. الإنفعال عند النقد
تتعامل مع كل ملاحظة وكأنها هجوم شخصي مباشر بينما في المقابل يحمل بعض النقد فرصة حقيقية للتطور وبعضه الآخر لا يستحق الإهتمام.
تعلم إذًا أن تميز بذكاء بين النقد المفيد والإساءة ولا تجعل رأي شخص واحد يحدد قيمتك المطلقة.
٩. الإعتماد الكامل على الآخرين
تنتظر منهم دائمًا إتخاذ القرارات وحل المشكلات وطمأنتك بإستمرار. ورغم أن طلب المساعدة أمر طبيعي وبشري إلا أنه من المهم أن تطور قدرتك على التعامل مع مسؤولياتك تدريجيًا لتعتمد على ذاتك.
١٠. التعلق بأخطاء الماضي
تستعيد مواقف قديمة وتلوم نفسك بقسوة على قرارات إنتهت وتتمنى لو أنك تصرفت بطريقة مختلفة. وبدلًا من ذلك إستفد جيدًا من التجربة ثم وجه إهتمامك الكامل لما تستطيع تغييره اليوم.
الخلاصة : نحو تحول حقيقي ومتوازن
لكن إنتبه لحقيقة مهمة للغاية فوجود واحدة أو أكثر من هذه العادات لا يعني أبدًا أنك ضعيف الشخصية فقد ترتبط هذه التصرفات بالخجل أو القلق أو طبيعة التربية أو الظروف الصعبة التي مررت بها في حياتك.
والأهم من ذلك كله أنك لست مطالبًا بأن تصبح شخصًا حادًا أو جريئًا طوال الوقت حتى تثبت قوتك للآخرين.
في الختام الشخصية القوية ليست شخصية لا تخاف ولا تتردد ولا تخطئ أبدًا، بل هي شخصية تتعلم من أخطائها وتحترم نفسها وتحترم الآخرين وتعرف جيدًا متى تتحدث ومتى تصمت ومتى توافق ومتى ترفض. إبدأ الآن بتغيير عادة واحدة بدل محاولة تغيير شخصيتك بالكامل دفعة واحدة.
وتذكر دائمًا أن أقوى تحول في شخصيتك يبدأ عندما تتوقف نهائيًا عن قياس قيمتك برضا الآخرين عنك فإحتفظ بهذه العادات وراجعها من وقت لآخر ليكون التصرف البغير الذي تغيره اليوم بداية إختلاف كبير ومثمر في حياتك.














