أسباب سقوط المهنية الإعلامية وغياب التعاطف الإنساني في المواقف المأساوية
يعتبر الإعلام مرآة للمجتمع وضميراً حياً ينقل آلام الناس وأفراحهم بموضوعية تامة ومهنية عالية. لكن في بعض الأحيان نشهد مواقف إعلامية صادمة تعكس إفتقاداً واضحاً لأبسط قواعد التعاطف الإنساني والمهني.
ومن أبرز هذه الأمثلة المثيرة للجدل الأسلوب الذي يتعامل به بعض الإعلاميين الكبار مع الأحداث المأساوية والأخبار الحزينة متجاهلين تماماً مشاعر المشاهدين وأهالي الضحايا.
واقعة هدف محمد صلاح وحادثة الضحايا
أسباب سقوط المهنية الإعلامية فقد شهدت الشاشات سابقاً موقفاً بالغ الإستفزاز عندما كان الإعلامي الشهير يناقش خبراً مؤلماً عن وفاة احد عشر شخصاً وإصابة آخرين في حادث أليم.
وبينما كان الصحفي يستعرض تفاصيل الفاجعة ظهر على الشاشة عداد الوفيات والمصابين المفجع. وفجأة وبدون مقدمات إنتقل الإعلامي من حالة الجدية المفترضة إلى حالة من الصخب والتهليل محتفلاً بتسجيل اللاعب محمد صلاح لهدف جديد وكأن أرواح الضحايا لا قيمة لها.
هذا السلوك اللامبالي لا يصدق أن يصدر حتى عن إعلامي مبتدئ فما بالك بشعبيته وتاريخه الطويل.
أمثلة متكررة على غياب التعاطف
لا يعتبر هذا الموقف إستثناءً فريداً في مسيرة ذلك الإعلامي بل هو إمتداد لسلسلة طويلة من المواقف المستفزّة التي تعكس بروداً مشابهاً. فعلى سبيل المثال وفي عام ألفين وتسعة عشر وخلال لحظة وفاة صديق عمره الفنان الراحل عزت أبو عوف الذي شاركه تقديم العديد من الحلقات ظهر على الهواء مباشرة يرقص مع ضيفه وكأن شيئاً لم يكن.
وتكرر المشهد ذاته يوم رحيل الفنانة القديرة رجاء الجداوي حيث تعامل مع الأمر بأسلوب إستخفافي أثار إستياء الجمهور الواسع مما جعل المتابع يتساءل عن دوافع هذه التصرفات.
الإعلام بين أمانة الرسالة والتجارة الرابحة
تؤكد هذه المواقف المتكررة أن المهنة قد تحولت بالنسبة لبعض الشخصيات الشهيرة إلى مجرد وسيلة لتحقيق التفاعل وجلب المشاهدات بغض النظر عن الجانب الإنساني والأخلاقي.
إن التعاطف الحقيقي لايمكن تصنعه وعندما يغيب الضمير يصبح نقل الأخبار مجرد تجارة بحتة تباع وتشتري فيها مشاعر المكلومين. في النهاية نسأل الله أن يعافينا من قسوة القلوب وأن يرزقنا بأشخاص يقدرون قيمة الإنسان ومعاني الوفاء الحقيقية.














