ارتفاع أسعار القمح عالميًا بسبب موجة جفاف جديدة

أخبار عالمية

استمع الي المقالة
0:00

شهدت الأسواق العالمية خلال عام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار القمح، بعد موجة جفاف شديدة ضربت عدة مناطق إنتاج رئيسية مثل الولايات المتحدة، كندا، أوكرانيا، وأجزاء من أستراليا. هذا الارتفاع المفاجئ أثار قلقًا عالميًا، خاصة مع تأثر سلاسل الإمداد الغذائية التي كانت تعاني بالفعل من الضغوط منذ عام 2023.

تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن إنتاج القمح العالمي تراجع بنسبة 12% مقارنة بالعام الماضي، وهو انخفاض كبير سببه بشكل أساسي التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة في موسم الزراعة. كما أدت العواصف الترابية والجفاف الممتد إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، خاصة في غرب الولايات المتحدة والمناطق الوسطى من كندا.

هذا التراجع لم يؤثر فقط على الأسعار العالمية، بل امتد تأثيره إلى الدول المستوردة للقمح، حيث أعلنت عدة حكومات نيتها زيادة احتياطاتها الاستراتيجية لمنع حدوث أزمة غذائية. بعض الدول لجأت إلى تنويع مصادر الاستيراد، بينما أعلنت أخرى دعم المزارعين محليًا للتوسع في زراعة الحبوب خلال المواسم القادمة.

في الأسواق العالمية، قفز سعر طن القمح بنسبة 30% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وهو أكبر ارتفاع منذ 2021. هذا الارتفاع انعكس بشكل مباشر على أسعار الخبز ومنتجات الدقيق في الكثير من الدول، ما أثار نقاشًا واسعًا حول ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الأسواق وتوفير الدعم للفئات المتضررة.

كما أشارت التقارير إلى أن شركات النقل والشحن البحري بدأت تتأثر هي الأخرى، خصوصًا مع إعادة هيكلة طرق الإمداد بسبب التغير المناخي. بعض الدول بدأت تدعم مزارعيها لإنشاء أنظمة ري أكثر كفاءة، وزراعة سلالات مقاومة للجفاف، وهي خطوات أساسية لخفض الاعتماد على الواردات خلال السنوات القادمة.

ويرى الخبراء أن أزمة 2025 تمثل إنذارًا جديدًا حول خطورة التغير المناخي على الأمن الغذائي العالمي. ففي ظل ارتفاع درجات الحرارة لمستويات قياسية، وتراجع نسبة الأمطار، أصبح الاحتفاظ بمخزون استراتيجي من الحبوب ضرورة ملحة، ليس للدول الفقيرة فقط، بل حتى للدول الصناعية الكبرى.

من جانب آخر، أشار اقتصاديون إلى أن الأزمة قد تستمر حتى نهاية 2026 إن لم تتحسن الظروف المناخية خلال الموسم القادم. وبالرغم من استعداد بعض الدول لزيادة إنتاجها، إلا أن التحديات البيئية تظل العائق الأكبر أمام تحقيق استقرار مستدام في سوق القمح.

ومع ذلك، بدأت بعض المنظمات الدولية في دعم المشاريع الزراعية الحديثة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات مراقبة التربة والري بالتنقيط، بهدف زيادة كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر. هذه التقنيات قد تشكل مستقبل الزراعة في ظل التغير المناخي المتسارع.

الأزمة الحالية ليست الأولى، لكنها من أكثرها تأثيرًا لأن القمح يعد من أساسيات الغذاء في العالم، وأي اضطراب في إنتاجه ينعكس فورًا على السوق وعلى الأمن الغذائي للملايين.