العقل السليم في الجسم السليم! العلاقة الوطيدة بين ممارسة الرياضة والذاكرة

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

العقل السليم في الجسم السليم: العلاقة الوطيدة بين ممارسة الرياضة والذاكرة

لطالما ارتبطت ممارسة الرياضة بالصحة البدنية واللياقة، ولكن تأثيرها يمتد ليشمل وظائف الدماغ العليا، وعلى رأسها الذاكرة. فالعلاقة بين النشاط البدني والقدرات الذهنية هي علاقة تفاعلية ومعقدة، تشير إلى أن الحركة المنتظمة ليست مجرد وصفة لجسم قوي، بل هي أيضاً وصفة لعقل أكثر حدة وذاكرة أقوى.

على المستوى الفسيولوجي، تعمل ممارسة الرياضة على تحسين تدفق الدم إلى الدماغ. هذا التدفق المتزايد يحمل معه المزيد من الأكسجين والمغذيات الضرورية لخلايا الدماغ، مما يعزز صحتها ووظائفها. كما أن النشاط البدني يحفز إفراز عوامل النمو العصبية، مثل عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF). يعتبر BDNF بمثابة “سماد” للدماغ، حيث يدعم نمو الخلايا العصبية الجديدة، ويقوي الروابط بين الخلايا الموجودة، ويحسن مرونة الدماغ وقدرته على التكيف والتعلم.

بالإضافة إلى ذلك، تساهم الرياضة في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بتدهور الذاكرة، مثل ارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري من النوع الثاني، والسمنة. هذه الحالات الصحية يمكن أن تؤثر سلباً على الأوعية الدموية في الدماغ وتعيق وظائفه المعرفية. من خلال الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، تساعد الرياضة بشكل غير مباشر في الحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة.

أما على المستوى المعرفي، فقد أظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يتمتعون بذاكرة أفضل، خاصة الذاكرة العاملة والذاكرة طويلة المدى. الذاكرة العاملة، المسؤولة عن الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها بشكل مؤقت، تلعب دوراً حاسماً في التركيز والانتباه وحل المشكلات. أما الذاكرة طويلة المدى، فهي المسؤولة عن تخزين واسترجاع المعلومات على المدى الطويل.

لا يقتصر تأثير الرياضة على نوع معين من التمارين أو فترة زمنية محددة. سواء كانت تمارين هوائية مثل المشي والجري والسباحة، أو تمارين القوة التي تبني العضلات، فإن جميع أنواع النشاط البدني المنتظم يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على الذاكرة. حتى الأنشطة الخفيفة مثل البستنة أو المشي السريع يمكن أن تحدث فرقاً.

في الختام، يمكن القول بثقة أن ممارسة الرياضة ليست مجرد نشاط لتحسين اللياقة البدنية، بل هي استثمار حقيقي في صحة الدماغ وقوة الذاكرة. إن دمج النشاط البدني المنتظم في روتيننا اليومي يمثل خطوة استباقية نحو الحفاظ على عقولنا حادة وقادرة على تذكر اللحظات الثمينة والمعلومات الهامة على المدى الطويل. فالعلاقة بين العقل السليم والجسم السليم هي علاقة تكاملية، حيث يعزز أحدهما الآخر في دورة إيجابية من الصحة والنشاط.