لماذا يخشى الإعلام الحقيقة من محمد شعبان إلى شقة التعاون

مشاهير

استمع الي المقالة
0:00

الإعلام المصري .. لماذا يخشى الإعلام الحقيقة من محمد شعبان إلى شقة التعاون

في ظل التطور السريع لوسائل الإعلام وتعدد منصاتها يواجه المشهد الإعلامي العربي تحدياً حقيقياً يتمثل في فقدان التنوع والإنسياق وراء موجة المحتوى المتشابه.

وما تناولته في حديثك هو خلاصة لمشكلة أعمق تتجاوز مجرد برامج التوك شو لتمتد إلى ظاهرة “البودكاست” أيضاً.

“كارثة طبيعية” ومواجهة المرآة

لقد جسد مشهد من مسلسل “كارثة طبيعية” مأساة الإعلام الواقعية بصورة مؤلمة.

فحين يطلب الوزير من المواطن محمد شعبان أن يظهر في برامج أخرى “ليقول الحقيقة ومشاكله الحقيقية” بدلاً من البرنامج الذي ظهر فيه يأتي الرد صادماً: “المذيعة قالت لنا ما تقولوش مشاكل الناس فيها اللي مكفيها قولوا حاجات لذيذة”.

هذا الحوار يضع يده على الجرح الحقيقي للصحافة والإعلام في الوقت الراهن فهل أصبحت مهمة الإعلام الرئيسية هي فقط تقديم “الحاجات اللذيذة”؟ وهل أصبح الخوف من مواجهة الواقع هو الدافع وراء هذا التوجه؟

إستنساخ المحتوى وتدوير الضيوف

لماذا يخشى الإعلام الحقيقة لعل أبرز سمات المشهد الحالي هو التشابه المفرط بين البرامج. فبرامج التوك شو والمنوعات ذات الميزانيات الضخمة باتت تقدم نفس المحتوى بغض النظر عن أسماء مقدميها.

  • كلها تتضمن فقرات ألعاب.
  • كلها تتضمن فقرات أكل.
  • كلها تتبادل الضيوف لدرجة أن الفنان يستضيف الفنان ثم يعود الأخير ليحل ضيفاً على الأول وكأن الهدف هو تدوير نفس الوجوه والمواقف دون تقديم أي قيمة مضافة.

ظاهرة البودكاست : موجة من التكرار

أما عن موضة البودكاست فهي لم تكن ببعيد عن هذا التكرار. فقد ظهرت آلاف المنصات الجديدة ولكن دون وجود كوادر إعلامية كافية لملء هذا الفراغ الإبداعي. فكان الحل هو التكرار والإجترار.

ترى ممثلاً واحداً يظهر في ستة بودكاستات مختلفة في نفس التوقيت.

تتحول الفضفضة العادية في حوار إلى فكرة بودكاست مستقل يحمل إسم “فضفضت أوي” يتم فيه إستضافة نفس الضيوف الذين ظهروا مع المذيع الأول ليعيدوا سرد نفس القصص.

حتى الحكايات اللطيفة عن “كواليس شقة التعاون” تتحول فجأة إلى إسم بودكاست جديد وكأن الأفكار مجرد أصداء للحكايات القديمة.

هذا التكرار ليس عيباً في جوهره إذا قدم زاوية مختلفة ولكن العيب الحقيقي هو تكرار نفس الضيوف بنفس المواقف والحديث عن نفس الموضوعات مراراً وتكراراً.

رسالة الإعلام المفقودة : ليس كله ترفيه

لا يمكن إنكار أن الترفيه جزء أساسي من العمل الإعلامي وهذه حقيقة يعرفها كل دارس للإعلام. ولكن المشكلة تكمن في أن يصبح الترفيه هو الموازي الوحيد لكلمة “إعلام”.

الإعلام كما يوحي إسمه يعني الإعلام أي إيصال معلومة أو خبر أو توعية. وعندما يقتصر المحتوى على الترفيه فقط فإننا نُفقد الإعلام قيمته الجوهرية ودوره التنويري.

الإتجاه الآخر : المبالغة في الإستقطاب الإنساني

على النقيض من ترفيه “الحاجات اللذيذة” نجد توجهاً آخر يذهب إلى الطرف الآخر من التطرف وهو التعامل مع الناس كـ “حالات إنسانية” يتم إستغلال مأساتهم بطريقة مبالغ فيها.

تلك البرامج التي تركز على التسول العاطفي وجمع الأموال وتصوير المشاهد المؤثرة باللونين الأبيض والأسود والموسيقى الحزينة هي الوجه الآخر لفشل الإعلام في تحقيق التوازن.

حتى عندما يظهر ضيف ذو قيمة علمية مثل مدرس أول جغرافيا في برنامج يتم تجاهله وعدم السماح له بالحديث تصبح الرسالة واضحة : الترفيه أو المأساة العاطفية هما ما يجذب الإهتمام وليس المعلومة أو العلم.

إننا في حاجة ماسة إلى إعلام متوازن يجمع بين الترفيه الهادف والتعليم البناء والخبر الصادق دون الإنغماس في التكرار أو المبالغة المبتذلة.