حكم كتابة الأب أملاكه لبناته قبل وفاته أمين الفتوى يحسم الجدل
يعد موضوع توزيع الممتلكات في حياة الوالدين من القضايا التي تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الإجتماعية والدينية خاصة عندما يتعلق الأمر برغبة الأب في تأمين مستقبل بناته وحمايتهن من تدخل الأقارب في الميراث مستقبلاً.
وفي هذا السياق حسم الشيخ محمد كمال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية هذا الجدل عبر توضيح الفوارق الجوهرية بين التصرف في المال حال الحياة وبين قوانين الميراث التي تطبق بعد الوفاة.
التكييف الفقهي للتصرف في المال حال الحياة
كتابة الأب أملاكه لبناته فبداية يجب التأكيد على أن ما يقوم به الأب أو الأم من تسجيل عقارات أو ممتلكات بإسم الأبناء وهم على قيد الحياة لا يندرج تحت مسمى الميراث شرعاً.
فالأصل في الميراث أنه لا يتحقق إلا بوفاة المورث أما ما يحدث في حال الحياة فهو يسمى “هبة” أو “تصرفاً من المالك في ملكه“.
وبناء على ذلك فإن للوالد الحق الشرعي الكامل في إدارة أمواله وممتلكاته بالشكل الذي يراه محققاً لمصلحة أسرته سواء كان ذلك بالبيع أو الهبة أو التنازل.
مشروعية التمييز في العطايا وآراء العلماء
علاوة على ما سبق فقد إستند أمين الفتوى إلى آراء جمهور العلماء الذين أجازوا للإنسان التصرف في ماله الخاص كيفما يشاء.
ومن الناحية التاريخية فقد ورد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خص بعض أولاده بعطايا معينة دون غيرهم مما يعد دليلاً شرعياً على جواز هذا التصرف.
ومن ثم فإن خوف الأب على بناته من ضيق ذات اليد أو من النزاعات الأسرية المستقبلية يعد مبرراً يدفع الأب لإتخاذ مثل هذه الخطوات لضمان إستقرار حياتهن.
أهمية العدل والمساواة بين الأبناء
بالرغم من إباحة هذا التصرف إلا أن الشريعة الإسلامية تحث الوالدين دائماً على مراعاة العدل والمساواة بين الأبناء قدر الإمكان.
ويهدف هذا التوجيه النبوي إلى منع تسلل الضغينة أو الكراهية إلى قلوب الإخوة تجاه بعضهم البعض. وقد إستشهد الشيخ بحديث النعمان بن بشير عندما رفض النبي صلى الله عليه وسلم الشهادة على عطية لم تشمل جميع الأبناء واصفاً إياها بأنها “جور“.
ومن هنا يتبين أن العدل بين الأولاد ليس مجرد إجراء قانوني بل هو فضيلة أخلاقية تضمن تماسك الأسرة.
الهدف الأسمى من التوجيهات النبوية
ختاماً يمكن القول إن الهدف الأساسي من هذه الفتاوى هو تحقيق الإستقرار الأسري وتجنب النزاعات القضائية والإجتماعية التي قد تنشأ بعد الوفاة.
فما دام الأب في كامل قواه العقلية فله الحرية المطلقة في كتابة ممتلكاته لبناته أو أبنائه بما يراه مناسباً لظروفهم.
ومن الضروري أن يوازن الآباء بين حقهم في التصرف وبين الحرص على تأليف قلوب أبنائهم لضمان حياة هادئة ومستقرة للجميع.














