دور شركات الإتصالات في عصر الذكاء الإصطناعي

تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

دور شركات الإتصالات في عصر الذكاء الإصطناعي : من نقل البيانات إلى صناعة البنية التحتية للإقتصاد الرقمي

عندما نتحدث عن الذكاء الإصطناعي يذهب التفكير مباشرة إلى النماذج والتطبيقات والشركات الناشئة حيث نتحدث عن أدوات مثل تشات جي بي تي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والرقائق.

غير أن هناك طبقة أقل ظهوراً وأكثر أهمية تتمثل في شبكة الإتصالات التي تحمل كل ذلك. لهذا السبب يعتقد الخبراء أن أحد أهم التحولات التي يجب مراقبتها في السنوات المقبلة هو تغير تعريف شركة الإتصالات نفسها لتتجاوز مفهوم بيع دقائق الإتصال وحزم الإنترنت وتصبح جزءاً أساسياً من البنية التحتية الوطنية للذكاء الإصطناعي.

التحول الإستراتيجي في قطاع الإتصالات

دور شركات الإتصالات فيقدم ما حدث مؤخراً في دولة الإمارات العربية المتحدة مثالاً واضحاً على هذا التحول الجذري. لقد جددت هيئة تنظيم الإتصالات والحكومة الرقمية رخصتي الإتصالات العامة لمدة عشرين عاماً لتنتقل المنظومة من ريادة الاتصال إلى ريادة الذكاء.

لم يعد الهدف المنشود مجرد توفير شبكة أسرع بل المطلوب هو بناء شبكة أكثر ذكاء وقدرة على إدارة نفسها ودعم إقتصاد يعتمد بالكامل على البيانات والذكاء الإصطناعي.

وفي هذا النموذج الجديد لا تقتصر وظيفة الشبكة على نقل البيانات من نقطة إلى أخرى بل تصبح منصة متكاملة للحوسبة والتحليل وإتخاذ القرارات بالتزامن مع بلوغ انتشار الألياف الضوئية للمنازل مستويات قياسية عالمياً.

البنية التحتية الرقمية أساس الإقتصاد الحديث

تغيب أحياناً عن النقاشات العربية علاقة التكامل المباشرة بين الذكاء الإصطناعي والبنية التحتية الرقمية القادرة على تشغيله. يمكن للدولة أن تطلق استراتيجيات طموحة وتخصص الجامعات برامج أكاديمية وتمول الحكومات الشركات الناشئة لكن التطبيقات العملية واسعة النطاق ستظل بحاجة حتمية إلى مراكز بيانات وحوسبة سحابية وشبكات ألياف ضوئية وإتصالات دولية وشبكات الجيلين الخامس والسادس إلى جانب الحوسبة الطرفية والأمن السيبراني.

عندما تصبح السيارات ذاتية القيادة والمصانع الذكية والروبوتات والرعاية الصحية الرقمية جزءاً أساسياً من الإقتصاد فإن أي تأخر في الشبكة لن يكون مجرد مشكلة ترفيهية بل سيتحول فوراً إلى أزمة إقتصادية وتشغيلية وأمنية تتطلب مرونة عالية ومسارات بديلة للتعافي من الكوارث.

التجربة الأردنية وآفاق التوسع الرقمي

يقودنا هذا الواقع المتقدم إلى دراسة الحالة الأردنية وقراءة مؤشراتها المستقبلية بعناية. تشير البيانات الرسمية لهيئة تنظيم قطاع الإتصالات إلى نمو ملحوظ في إشتراكات الجيل الخامس وزيادة كبيرة في حجم إستخدام بيانات الإنترنت الثابت عريض النطاق مما يؤكد أن الطلب الرقمي يتوسع باطراد.

بناء على ذلك يجب أن تتغير الأسئلة المطروحة فلا يكفي التساؤل عن موعد وصول تغطية الجيل الخامس إلى منطقة معينة بل يجب التساؤل عن طبيعة التطبيقات الإقتصادية والصحية والتعليمية التي ستعمل فوق هذه الشبكة وكيف ستستفيد الشركات الناشئة من هذه البنية التحتية محلياً.

نحو مقاييس جديدة لنجاح قطاع الإتصالات

تتطلب المرحلة المقبلة إعادة النظر في مؤشرات النجاح التقليدية لقطاع الإتصالات بحيث لا تقتصر على عدد المشتركين وسرعة الإنترنت والتغطية والأسعار وحدها. بل بات لزاماً قياس حجم الحوسبة التي تدعمها الشبكات وإنتشار الحوسبة الطرفية وقدرة مراكز البيانات وإستخدام الخدمات السحابية وعدد تطبيقات الذكاء الإصطناعي العاملة فوق البنية الوطنية.

عندها فقط تتحول شركة الإتصالات إلى شريك إستراتيجي حقيقي في السياسة الصناعية والتعليمية والاستثمارية لتصبح شبكات الإتصالات طبقة تشغيل متكاملة للإقتصاد الرقمي بأكمله يقاس نجاحها الحقيقي بحجم الشركات والخدمات والإبتكارات التي تنشأ فوقها.