أزمة الهوية الرسمية للبهائيين في مصر زوجة وأم منذ 45 عاماً ولكن عزباء رسمياً
تسلط قصة السيدة حنان كمال الضوء على معاناة إنسانية وقانونية معقدة تعيشها الأسر البهائية في مصر نتيجة لعدم الإعتراف الرسمي بعقود زواجهم وتغيير حالتهم الإجتماعية في السجلات الحكومية بشكل مفاجئ ومربك بناء على خلفيتهم الدينية.
صدمة الهوية : من شريكة عمر إلى “عزباء” في السجلات
تزوجت حنان وهي مواطنة مصرية بهائية بعقد زواج عرفي قبل نحو نصف قرن نظراً لأن الحكومة المصرية لا تعترف بعقود زواج البهائيين المثبت فيها ديانتهم.

وبعد سنوات طويلة من المحاولات المضنية إستطاعت توثيق عقد زواجها ولكنها فوجئت عند تجديد بطاقة هويتها عام 2018 بتغيير حالتها الإجتماعية في جميع الأوراق الرسمية إلى “عزباء“.
بناء على ذلك واجهت حنان تحديات جسيمة على مستويات عديدة بعد حذف صفتها كزوجة وأم لشخصين من السجلات الحكومية مما جعلها تشعر بعدم الأمان إزاء مستقبلها ومستقبل عائلتها.
القضاء الإداري وحكم محكمة النقض البات
أزمة الهوية الرسمية للبهائيين فقد لجأت حنان إلى القضاء المصري لحل هذه الأزمة ولكن بعد نحو ثماني سنوات من التداول رفضت محكمة النقض المصرية وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد إثبات عقد زواجها.
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها النهائي الذي لا يمكن الطعن ضده أن الدولة المصرية لا تعترف سوى بالأديان السماوية الثلاثة وهي الإسلام والمسيحية واليهودية.
وأشارت المحكمة إلى أن هناك فرقاً بين حرية العقيدة المكفولة في الدستور وبين الآثار القانونية الناجمة عنها مؤكدة أن البهائية تخرج عن الأديان السماوية ومباشرتها تتعارض مع النظم المستقرة للدولة وبالتالي لا يجوز قيدها في مستندات الأحوال المدنية.
غياب الأمان وتأثير الأزمة على الحياة اليومية
يترتب على عدم وجود إثبات رسمي للزواج تداعيات خطيرة تؤثر على جوانب عديدة من حياة البهائيين اليومية. تؤكد حنان أنها في حالة وفاة زوجها لن تتمكن من الحصول على المعاش الشهري للأرملة فضلاً عن عدم قدرتها على إثبات أمومتها لأولادها إذا إحتاجوا إلى مساعدة في أوراقهم الرسمية.
علاوة على ذلك يتسبب هذا الوضع في مواقف محرجة وإرتباك لا ينتهي في التعاملات الرسمية ومع البنوك وغيرها من المؤسسات الخدمية.
إختفاء الزوجات من السجلات الرقمية
لا تقتصر هذه المعاناة على حنان وحدها بل تمتد لتشمل عائلات بهائية أخرى مثل عائلة أحمد حلمي الذي إستغرق سنوات لإثبات زواجه العرفي المبرم عام 2004 والذي سافر إلى تونس لتوثيقه.
على الرغم من حصوله على حكم قضائي بإثبات الزواج عام 2020 وإستخراج شهادة رسمية إلا أن بيانات زوجته إختفت تماماً من السجلات الرقمية عبر بوابة مصر الرقمية بداية من عام 2023 ولم يظهر سوى أسماء أبنائه فقط مما جعله يشعر بأن هناك قراراً خفياً بمحو إسم زوجته من المعاملات الرسمية.
نزاعات قضائية مستمرة وإفراغ المكاسب من معناها
خاض البهائيون في مصر عدة نزاعات قضائية خلال العشرين عاماً الماضية وكان أبرزها عام 2009 حين سمح لهم القضاء بوضع “شرطة” في خانة الديانة بالبطاقة الشخصية.
إعتبر هذا الحكم حينها إنتصاراً حقوقياً لكن الأزمات إستمرت بشأن رفض توثيق الزواج وإصدار الوثائق الرسمية الأخرى مثل شهادات الميلاد والوفاة بل وتمتد الأزمة إلى رفض تخصيص أراض لدفن الموتى بإستثناء مقبرة واحدة في البساتين بالقاهرة.
ترى مارينا سمير مسؤولة الملف الديني في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن الحكم الخاص بوضع شرطة أُفرغ من معناه كمكسب وبات يُستخدم كأداة للتمييز الإجتماعي والرسمي ضد البهائيين مما يعقد حصولهم على حقوق الإرث والتأمين الصحي والتعليم.
نبذة عن الديانة البهائية وتاريخها في مصر
تُعد البهائية ديانة توحيدية مستقلة نشأت في القرن التاسع عشر في إيران على يد حسين علي النوري المعروف باسم “بهاء الله“.
تؤكد هذه الديانة على وحدة الله ووحدة الأديان ووحدة الجنس البشري ويعتبر البهائيون الأنبياء مظاهر إلهية تظهر عبر التاريخ لتوجيه البشرية. يمارس البهائيون عباداتهم بشكل فردي أو ضمن تجمعات خاصة بعيداً عن الإعلام ولا يمتلكون دور عبادة رسمية كالمساجد أو الكنائس.
يعود تاريخ البهائية في مصر إلى عام 1868 إذ بدأت الدعوة إليها عبر مهاجرين إيرانيين وتجار سجاد وتشير تقديرات وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2005 إلى أن عددهم في مصر يتراوح بين ألف وألفي شخص يعيشون في ترقب مستمر لصدور تشريعات تنظم حقوقهم المدنية الأساسية.














