البوتاسيوم ومعركة ضغط الدم الجديدة لماذا لا يكفي تقليل الملح وحدَه

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

البوتاسيوم ومعركة ضغط الدم الجديدة لماذا لا يكفي تقليل الملح وحدَه

دعت دراسة أمريكية حديثة إلى إعادة النظر في النهج المتبع للوقاية من ارتفاع ضغط الدم وعلاجه مؤكدة أن التركيز على تقليل تناول الصوديوم أو الملح وحده لم يعد كافيا وأن زيادة استهلاك البوتاسيوم ينبغي أن تكون جزءا أساسيا من الاستراتيجيات الصحية لتحقيق أفضل النتائج ولذلك فقد نُشرت هذه النتائج مؤخرا في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية لتسليط الضوء على هذا التحول العلمي الهام.

خطورة القاتل الصامت عالميا

يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض المزمنة شيوعا في العالم حيث يصيب أكثر من مليار ومئتي مليون بالغ وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية ويُعرَف المرض رسميا باسم القاتل الصامت لأنه غالباً لا يسبب عوارضَ واضحة حتى تتطوّر مضاعفاته الخطيرة ويُعد من أبرز عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية والفشل الكلوي

كما يسهم في ملايين الوفيات سنويا ومن هذا المنطلق توصي الإرشادات الصحية الدائمة بالوقاية منه عبر اتّباع نظام غذائي صحي وتقليل استهلاك الملح وممارسة النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي إلى جانب الالتزام بالعلاج عند الحاجة.

دور الصوديوم والبوتاسيوم في معادلة الضغط

استعرض الباحثون من جامعة فيرمونت أحدث الأدلة العلمية المتعلقة بالعلاقة بين الصوديوم والبوتاسيوم وضغط الدم وخلصوا إلى أن الإفراط في استهلاك الصوديوم إلى جانب انخفاض تناول البوتاسيوم يمثّلان عاملين رئيسيين قابلين للتعديل للحدّ من خطر الإصابة بهذا المرض

وعلاوة على ذلك أشار الباحثون إلى أن متوسط استهلاك الصوديوم لا يزال يتجاوز المستويات الموصَى بها في معظم دول العالم في حين يبقى استهلاك البوتاسيوم أقل بكثير من الكميات المثلى سواء في الدول المتقدمة أم النامية مما يجعل التدخل الغذائي ضرورة ملحة.

كيف يعمل البوتاسيوم على خفض الضغط

البوتاسيوم ومعركة ضغط الدم وتوضح الدراسات العلمية أن زيادة تناول البوتاسيوم تساعد الجسم على التخلُّص من الصوديوم الزائد عبر البول كما تسهم في تحسين وظائف الأوعية الدموية وتنظيم توازن السوائل

مما يؤدّي في النهاية إلى خفض ضغط الدم بفاعلية أكبر بكثير مقارنة بالاعتماد على تقليل الملح وحده ونتيجة لذلك أوصت الدراسة بالتركيز الكامل على المصادر الطبيعية للبوتاسيوم وفي مقدّمتها الفاكهة والخضراوات والبقوليات ومنتجات الألبان بما أنها وسائل آمنة وفعّالة لتعزيز استهلاكه ضِمن النظام الغذائي اليومي لكل فرد.

تحديات صناعية ورؤية جديدة للصحة العامة

ناقش الباحثون أيضا إمكان استخدام أملاح البوتاسيوم بديلاً جزئياً لكلوريد الصوديوم في الصناعات الغذائية وأشاروا إلى أن زيادة نسبتها قد تمنح الأغذية مذاقاً معدنياً مما يفرض تحدّيات تقنية أمام الشركات المُصنِّعة لتنجح في تحقيق التوازن الدقيق بين القبول الحسّي والفوائد الصحية المرجوة

وفضلا عن ذلك فإن هذه النتائج تستدعي بوضوح إعادة صياغة استراتيجيات الصحة العامة بحيث لا تقتصر حملات التوعية على الدعوة إلى تقليل استهلاك الملح فحسب وإنما تشمل أيضا تشجيع تناول الأغذية الغنية بالبوتاسيوم.

إستثناءات طبية هامة ومستقبل الوقاية

تؤكد الدراسة في نهايتها أن خفض الصوديوم سيظلّ دائما حجر الأساس في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه بيد أن الأدلة الحالية تدعم بقوة توسيع هذا النهج لتمنح زيادة تناول البوتاسيوم القدر نفسه من الاهتمام لما يوفره ذلك من فوائد إضافية في تحسين التحكم بضغط الدم

والحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومع ذلك أشار الباحثون إلى أن هذه التوصيات لا تنطبق إطلاقاً على جميع الأشخاص إذ ينبغي لمرضى الكلى المزمنة أو من يعانون اضطرابات تؤثّر في توازن البوتاسيوم استشارة الطبيب المختص قبل زيادة تناوله لأن ارتفاع مستوياته بالدم قد يؤدّي في النهاية إلى مضاعفات صحية خطيرة.