لطيفة التونسية في أصدق إعترافاتها غسّلتُ أمي بيدي ودخلتُ المصحة النفسية من هول الفقد
تُعد علاقة الأم بابنتها من أسمى الروابط الإنسانية وأعمقها أثرا خاصة عندما تكون هذه الأم هي السند والبوصلة التي توجّه الحياة.
وفي حديث مؤثر كشفت الفنانة لطيفة عن تفاصيل مؤلمة عاشتها عقب رحيل والدتها واصفة تلك المرحلة بأنها “أسوأ أيام عمرها” حيث وصل بها الحزن إلى تمني اللقاء في الدار الآخرة من فرط الشوق والتعلق.
اللحظات الأخيرة ووداع يليق بالحب
لقد جسدت الفنانة لطيفة معاني الوفاء في أصعب مواقف حياتها حين قررت أن تتولى بنفسها غسل جثمان والدتها وتشييعها إلى مثواها الأخير.
ورغم صعوبة الموقف الذي جعل إخوتها يغادرون الغرفة لعدم قدرتهم على الإحتمال إلا أنها إستمدت قوة مفاجئة لتنفيذ هذه المهمة متمسكة برغبتها في ألا يلمس جسد والدتها سواها.
وبناء على وصية الراحلة تحملت لطيفة مسؤولية نقل الجثمان إلى تونس لتدفن بجوار والداها في رحلة كانت بمثابة الإختبار الأقسى لصبرها وثباتها.
صدمة الفقد ورحلة العلاج النفسي
بعد إنتهاء مراسم الدفن وعودتها إلى القاهرة بدأت الآثار النفسية والجثمانية للصدمة تظهر بشكل حاد. فعلى الرغم من محاولتها الهروب إلى الروحانيات عبر التوجه لأداء مناسك العمرة إلا أن جسدها لم يحتمل ثقل الحزن مما أدى إلى إنهيارها ونقلها إلى المستشفى.
وبسبب هذه الفاجعة إضطرت الفنانة لدخول مصحة نفسية لعدة أشهر تحت إشراف طبي دقيق حيث أكد الأطباء أن حالتها ناتجة عن “صدمة عصبية وحزن عميق” لم تستطع تجاوزه بسهولة.
تضحيات متبادلة ومسيرة كفاح
لطيفة التونسية في أصدق إعترافاتها فتحدثت لطيفة بكثير من الفخر عن والدتها التي كانت سيدة بسيطة لا تقرأ ولا تكتب ومع ذلك إستطاعت بتربيتها الحكيمة أن تجعل أبناءها الثمانية من الأوائل في المدارس والجامعات.
وفي سياق متصل كشفت الفنانة عن جانب شخصي جدا حين أوضحت أنها لم تنجب أطفالا لأنها كانت تجد في أمها الإبنة والأم معا فكانت تكتفي بوجودها تحت قدميها وتعتبر السفر بعيدا عنها عبئا تتمنى نهايته سريعا لتعود إلى حضنها.
الإيمان كطوق نجاة في الأزمات
بالرغم من مرارة الفقد التي وصفتها الفنانة بأنها أضاعت بوصلتها في الحياة إلا أنها أكدت أن علاقتها بالله كانت الحبل المتين الذي منعها من السقوط التام.
فمنذ وفاة والدها وهي في سن الثالثة عشرة تعلمت اللجوء إلى الله ومخاطبته في الأزمات.
وتلخص لطيفة تجربتها المريرة بجملة إيمانية عميقة قائلة: “أنا فقدت أمي لكني وجدت ربنا” مشيرة إلى أن هذا اليقين هو ما يمنحها القدرة على الإستمرار في الحياة رغم الحزن الذي لا ينطفئ.













