هل شعرت بالوهم الزمني : العلم يفسر الشعور بأنك مررت بالموقف مرتين

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

هل شعرت بالوهم الزمني هل شعرت بأنك مررت بنفس الموقف مرتين؟ إكتشف السر المفاجئ وراء ظاهرة “الديجافو”

هل شعرت بالوهم الزمني هل سبق لك أن شعرت فجأة بأنك تعيش لحظة معينة للمرة الثانية، وأن كل تفاصيلها مألوفة بشكل غريب، على الرغم من يقينك التام بأنك لم تختبرها من قبل؟

هذا الشعور الغامض والمثير للحيرة هو ما يعرف بظاهرة “الديجافو” (Déjà vu)، وهي عبارة فرنسية تعني “شوهد من قبل”. لطالما أثارت هذه الظاهرة فضول العلماء والفلاسفة على مر العصور، محاولين فك لغز هذا الشعور العابر الذي يداهمنا دون سابق إنذار.

وبينما كانت تفسيرات “الديجافو” في الماضي تتراوح بين التفسيرات الروحية والتنبؤات الغامضة، يقدم العلم الحديث رؤى أكثر منطقية وتفسيرات محتملة لهذه التجربة الإنسانية الفريدة.

في الواقع، لا يزال السر الكامل وراء “الديجافو” قيد البحث والدراسة، ولكن هناك العديد من النظريات العلمية التي تحاول تفسير هذه الظاهرة بناءً على كيفية عمل الدماغ ومعالجته للذاكرة والإدراك.

تشير إحدى أبرز هذه النظريات إلى وجود خلل مؤقت في معالجة الذاكرة. يرى العلماء أن الدماغ يقوم بإستمرار بمعالجة المعلومات الحسية الواردة وتحويلها إلى ذكريات. في حالة “الديجافو”، قد يحدث تأخير بسيط أو خلل في هذه العملية، مما يؤدي إلى وصول المعلومات إلى جزء الدماغ المسؤول عن الشعور بالألفة قبل أن يتم تسجيلها بشكل كامل كذكرى جديدة.

ونتيجة لذلك، عندما يدرك الدماغ الموقف الحالي، فإنه يسترجع عن طريق الخطأ إحساسًا بالألفة وكأنه قد واجه هذا الموقف من قبل، على الرغم من أنه لا يوجد ذكرى حقيقية له في الماضي.

نظرية أخرى تركز على عدم تطابق المعرفة والتذكر. تشير هذه النظرية إلى أن “الديجافو” قد ينجم عن تناقض بين شعورنا القوي بالمعرفة بشيء ما وبين عدم قدرتنا على تذكر تفاصيل محددة عنه. قد يكون الدماغ قد إستقبل بعض العناصر أو التفاصيل من موقف مشابه في الماضي، ولكن ليس بالقدر الكافي لتكوين ذكرى واضحة. وعند مواجهة موقف جديد يحمل بعض هذه العناصر المألوفة، ينشأ شعور غامر بالألفة، حتى لو لم نتمكن من تحديد مصدر هذه الألفة بالضبط. هذا التناقض بين الشعور بالمعرفة وعدم القدرة على التذكر يخلق إحساسًا غريبًا بأننا مررنا بهذا الموقف من قبل.

بالإضافة إلى ذلك، ربطت بعض الدراسات بين تكرار تجربة “الديجافو” وبعض تشوهات الدماغ. على سبيل المثال، لوحظ أن الأشخاص الذين يعانون من حالات عصبية معينة مثل صرع الفص الصدغي أو آفات الدماغ أو الصداع النصفي قد يختبرون “الديجافو” بشكل أكثر تكرارًا من غيرهم.

يعتقد العلماء أن هذه الحالات قد تؤثر على النشاط الكهربائي الطبيعي للدماغ وتزيد من إحتمالية حدوث إضطرابات مؤقتة في معالجة الذاكرة والإدراك، مما يؤدي إلى ظهور شعور “الديجافو”.

أخيرًا، هناك نظرية أخرى تقترح أن “الديجافو” قد يكون ناتجًا عن أخطاء في إسترجاع الذاكرة. يرى الباحثون أن الدماغ قد يرتكب أحيانًا أخطاء أثناء محاولته إسترجاع الذكريات.

عند مواجهة موقف جديد يشبه بشكل أو بآخر ذكرى قديمة (حتى لو كانت هذه الذكرى غير واضحة أو غير كاملة)، قد يقوم الدماغ عن طريق الخطأ بإسترجاع إحساس بالألفة مرتبط بتلك الذكرى القديمة وربطه بالموقف الحالي، مما يخلق شعورًا زائفًا بأننا قد عشنا هذا الموقف من قبل.

من الجدير بالذكر أن معظم الناس يختبرون “الديجافو” بشكل عابر وغير متكرر، ولا يعتبر علامة على وجود مشكلة صحية. ومع ذلك، إذا كان شعور “الديجافو” متكررًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى مثل فقدان الذاكرة أو النوبات، فقد يكون من المستحسن إستشارة الطبيب لإستبعاد أي حالات طبية محتملة.

الخلاصة

تظل ظاهرة “الديجافو” لغزًا مثيرًا يسعى العلم لكشف أسراره. وبينما لا يوجد تفسير واحد قاطع لهذه التجربة الغريبة، فإن النظريات الحالية التي تركز على خلل في معالجة الذاكرة، وعدم تطابق المعرفة والتذكر،

وتشوهات الدماغ، وأخطاء إسترجاع الذاكرة، تقدم لنا فهمًا أعمق للآليات المعقدة التي تحكم عمل دماغنا وإدراكنا للواقع. وفي نهاية المطاف، يبقى “الديجافو” تذكيرًا بمدى تعقيد وغموض الدماغ البشري وقدرته على خلق تجارب فريدة ومدهشة.