هل التعرق يسبب فقدان الوزن؟

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

هل التعرق يسبب فقدان الوزن؟

يعتقد كثيرون أن التعرق بغزارة أثناء ممارسة التمارين الرياضية يعني حرق عدد أكبر من السعرات الحرارية، وقد يظن البعض أن الشخص الذي ينهي تمرينه غارقًا في العرق حقق نتائج أفضل من شخص لم يتعرق بالقدر نفسه. لكن هل التعرق شرط أساسي لإنقاص الوزن؟ وهل يؤدي بالفعل إلى حرق المزيد من السعرات الحرارية؟

نستعرض في السطور التالية حقيقة العلاقة بين التعرق وحرق السعرات الحرارية، وفقًا لما ذكرته عيادة «كليفلاند كلينك».

هل التعرق يسبب فقدان الوزن؟

لا يُعد التعرق شرطًا لإنقاص الوزن، كما أن زيادة التعرق لا تعني بالضرورة حرق المزيد من السعرات الحرارية. ورغم حدوث التعرق وحرق السعرات الحرارية في كثير من الأحيان بالتزامن أثناء ممارسة الرياضة، فإنهما عمليتان مختلفتان تمامًا.

فالتعرق في حد ذاته لا يحتاج إلى قدر كبير من الطاقة، وإنما يمثل إحدى آليات الجسم الطبيعية لتنظيم درجة حرارته. فعندما ترتفع حرارة الجسم نتيجة ممارسة التمارين الشاقة أو التعرض للطقس الحار أو الإصابة بالحمى، تنشط ملايين الغدد العرقية، ومع تبخر العرق من سطح الجلد، يفقد الجسم جزءًا من حرارته.

أما حرق السعرات الحرارية فيحدث عندما يستخدم الجسم الطاقة، حتى أثناء الراحة، لتوفير الوقود اللازم للعمليات الحيوية المختلفة، مثل ضربات القلب والتنفس ووظائف الدماغ والعضلات.

وكل حركة يقوم بها الجسم تحتاج إلى طاقة، يحصل عليها من تكسير الكربوهيدرات والدهون الموجودة في الطعام، إلى جانب الطاقة المخزنة في الجسم.

وخلال ممارسة الرياضة، تستخدم العضلات الطاقة المخزنة للحفاظ على الحركة، وكلما زاد المجهود الذي تبذله العضلات، ارتفع استهلاك الطاقة وزادت الحرارة الناتجة عن النشاط، ما يدفع الجسم إلى التعرق للمساعدة في تبريد نفسه.

وفي حال عجز الجسم عن التخلص من الحرارة الزائدة، تستمر درجة حرارته الداخلية في الارتفاع، الأمر الذي قد يؤثر على الأداء الرياضي ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة.

وبالتالي، قد يؤدي حرق السعرات الحرارية إلى التعرق، لكن حرق السعرات الحرارية وليس كمية العرق هو العامل المرتبط بفقدان الوزن.

هل التعرق أثناء التمرين يعني حرق سعرات حرارية أكثر؟

ليس بالضرورة. ففي أثناء التمارين الشاقة، غالبًا ما يزداد كل من معدل حرق السعرات وكمية التعرق، لكن زيادة استهلاك السعرات الحرارية تحدث نتيجة بذل العضلات جهدًا أكبر، وليس بسبب إنتاج العرق.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن تحرق مئات السعرات الحرارية أثناء ممارسة رياضة الجري في الطقس البارد، رغم عدم التعرق بصورة كبيرة. وفي هذه الحالة، يكون النشاط البدني نفسه هو المسؤول عن زيادة استهلاك الطاقة، وليس كمية العرق.

لماذا ينخفض الوزن بعد التعرق؟

قد يلاحظ الشخص انخفاض وزنه مباشرة بعد ممارسة تمرين طويل أو شاق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الانخفاض يكون ناتجًا عن فقدان الماء وليس الدهون.

فالعرق يتكون بشكل أساسي من الماء وبعض الإلكتروليتات، ولذلك يعود جزء كبير من الوزن المفقود بمجرد إعادة ترطيب الجسم وتعويض السوائل.

أما فقدان الدهون الفعلي، فيحدث تدريجيًا مع الحفاظ على عجز في السعرات الحرارية، أي عندما يستهلك الجسم سعرات حرارية أكثر مما يحصل عليه من الطعام والشراب على مدار الوقت.

لذلك، لا ينبغي اعتبار كمية العرق مؤشرًا دقيقًا على نجاح التمرين أو مقدار الدهون التي تم حرقها؛ فالأهم هو مستوى النشاط البدني وإجمالي استهلاك السعرات مقارنة بما يتم تناوله.