تأثير القهوة على الكبد.. ماذا تقول الدراسات عن شربها يوميًا؟
رغم الاعتقاد الشائع بأن القهوة قد ترهق الكبد أو تسبب له أضرارًا على المدى الطويل، فإن نتائج العديد من الأبحاث الطبية الحديثة عن تأثير القهوة على الكبد تكشف صورة مختلفة تمامًا.
فالقهوة، التي يعتمد عليها الملايين يوميًا لبدء يومهم بنشاط، قد تحمل فوائد مهمة لصحة الكبد عند تناولها بكميات معتدلة.
تشير دراسات واسعة إلى أن تناول القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بعدد من أمراض الكبد، بما في ذلك مرض الكبد الدهني غير الكحولي. وأوضحت الأبحاث أن شرب ما بين ثلاثة إلى أربعة أكواب يوميًا قد يساعد في تقليل تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وهو ما يحد من تطور الالتهابات المزمنة التي تؤثر سلبًا على وظائفه وهذا تأثير جيد للقهوة على الكبد.
كما تبين أن المركبات الطبيعية الموجودة في القهوة، وليس الكافيين فقط، تلعب دورًا في تقليل الإجهاد التأكسدي داخل الجسم، وهو أحد العوامل الرئيسية المسؤولة عن تلف خلايا الكبد.
ويساهم ذلك في إبطاء عملية التليف، التي تُعد مرحلة متقدمة من تلف الكبد نتيجة الالتهاب المستمر.
وتشير بيانات دراسات سكانية كبرى إلى أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة بسرطان الكبد، خاصة سرطان الخلايا الكبدية، وهو النوع الأكثر انتشارًا.
كما لوحظ انخفاض ملحوظ في معدلات الوفاة الناتجة عن أمراض الكبد المزمنة بين محبي القهوة مقارنة بغيرهم.
ومن اللافت أن هذه الفوائد لم تقتصر على القهوة العادية، بل شملت أيضًا القهوة منزوعة الكافيين، ما يعزز فرضية أن بعض مضادات الأكسدة والمركبات النباتية الأخرى الموجودة في القهوة تلعب دورًا وقائيًا ولها تأثير على الكبد.
ورغم ذلك، يؤكد الأطباء أهمية الاعتدال، إذ يُنصح بألا يتجاوز إجمالي استهلاك الكافيين 400 ملليجرام يوميًا لدى معظم البالغين.
كما ينبغي توخي الحذر لدى فئات معينة مثل الحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نظم القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو الأرق، أو مشكلات الجهاز الهضمي مثل ارتجاع المريء.
في النهاية، يمكن القول إن القهوة ليست عدوًا للكبد كما يعتقد البعض، بل قد تكون داعمًا لصحة هذا العضو الحيوي، شرط تناولها ضمن حدود آمنة وضمن نمط حياة صحي ومتوازن.














