الإفراط في تناول الملح.. هل يمتد تأثيره إلى صحة الكبد؟

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

الإفراط في تناول الملح.. هل يمتد تأثيره إلى صحة الكبد؟

يُعد الملح من المكونات الأساسية في النظام الغذائي اليومي، إذ يساعد الصوديوم الموجود فيه على تنظيم توازن السوائل في الجسم ودعم وظائف الأعصاب والعضلات. لكن الإفراط في تناوله يرتبط بمخاطر صحية متعددة، أبرزها ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى، بينما تشير أبحاث حديثة إلى احتمال ارتباط الاستهلاك المرتفع للملح بزيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني وبعض أمراض الكبد المزمنة.

وتثير هذه النتائج تساؤلات حول كيفية تأثير الملح في صحة الكبد، وما إذا كان تقليل الكميات المستخدمة يوميًا يمكن أن يساعد في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة به.

ماذا تقول الدراسات عن الملح والكبد؟

كشفت دراسة نُشرت في يونيو 2025 في مجلة «European Journal of Nutrition»، وشملت أكثر من 492 ألف مشارك من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، عن ارتباط بين تكرار إضافة الملح إلى الطعام وارتفاع خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، المعروف اختصارًا باسم MASLD.

وخلال متابعة المشاركين لمدة بلغت نحو 13 عامًا في المتوسط، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين اعتادوا إضافة الملح إلى الطعام دائمًا سجلوا خطرًا أعلى للإصابة بالمرض مقارنة بمن نادرًا ما يضيفونه أو لا يضيفونه مطلقًا. كما رصدت الدراسة ارتباطات بين هذه العادة وارتفاع مخاطر تليف الكبد وسرطان الخلايا الكبدية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج تُظهر ارتباطًا إحصائيًا ولا تثبت أن الملح وحده هو السبب المباشر في الإصابة بهذه الأمراض، إذ تتداخل عوامل أخرى، مثل الوزن والنظام الغذائي ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية العامة.

كيف يمكن أن يؤثر الإفراط في الملح في صحة الكبد؟

تشير الأبحاث إلى عدة مسارات محتملة قد تفسر العلاقة بين استهلاك الصوديوم المرتفع ومشكلات الكبد، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة التأثير بدقة.

أولًا: زيادة احتمالات الإصابة بالكبد الدهني

يرتبط الإفراط في الملح بأنماط غذائية قد تحتوي على كميات كبيرة من الأطعمة المصنعة والدهون والسعرات الحرارية. وقد يؤدي هذا النمط إلى زيادة الوزن واضطراب التمثيل الغذائي، وهما من العوامل المعروفة المرتبطة بتراكم الدهون في الكبد.

ثانيًا: الالتهاب واضطرابات التمثيل الغذائي

وجدت دراسات رصدية أن العلاقة بين ارتفاع استهلاك الصوديوم والكبد الدهني قد تتداخل مع مؤشرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي. لكن لا يزال من غير المؤكد مدى مساهمة كل عامل في هذه العلاقة، وما إذا كان الصوديوم يؤثر مباشرة في أنسجة الكبد لدى البشر.

ثالثًا: التأثيرات المرتبطة بالأمراض المزمنة

قد تترافق الأنظمة الغذائية الغنية بالملح مع عوامل تزيد العبء الصحي العام، مثل ارتفاع ضغط الدم ومشكلات الكلى واضطرابات التمثيل الغذائي. وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل أمراضًا مزمنة، ما يجعل الاعتدال في تناول الصوديوم جزءًا مهمًا من النظام الغذائي الصحي.

ما الكمية المناسبة من الملح يوميًا؟

توصي منظمة الصحة العالمية البالغين باستهلاك أقل من 2000 ملليجرام من الصوديوم يوميًا، وهو ما يعادل أقل من 5 جرامات من الملح، أي نحو ملعقة صغيرة واحدة، من جميع المصادر الغذائية مجتمعة.

ولا تقتصر كمية الملح اليومية على ما يُضاف أثناء الطهي أو عند تناول الطعام، بل تشمل أيضًا الصوديوم الموجود في الخبز والجبن والمخللات واللحوم المصنعة والوجبات الجاهزة والصلصات المعبأة.

لذلك، قد يتجاوز الشخص الكمية الموصى بها دون أن يضيف كثيرًا من الملح بنفسه، خصوصًا إذا كان يعتمد بصورة متكررة على الأطعمة المصنعة أو المنتجات مرتفعة الصوديوم.

كيف تقلل استهلاك الملح وتحافظ على صحة الكبد؟

يمكن اتخاذ خطوات بسيطة للمساعدة على خفض استهلاك الملح، من بينها تقليل إضافته إلى الطعام تدريجيًا، وتذوق الوجبات قبل إضافة المزيد، واستخدام الليمون والثوم والأعشاب والتوابل الطبيعية لتحسين النكهة.

ومن المفيد أيضًا قراءة الملصقات الغذائية ومقارنة محتوى الصوديوم بين المنتجات، مع تقليل تناول المخللات واللحوم المصنعة والوجبات الجاهزة مرتفعة الملح. ويساعد تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، إلى جانب الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام، في دعم الصحة الأيضية التي ترتبط بصحة الكبد.

ولا ينبغي الاعتماد على تقليل الملح وحده للوقاية من الكبد الدهني، لأن هذا المرض يرتبط بعوامل متعددة، من بينها مقاومة الإنسولين والسكري وزيادة الوزن وبعض العوامل الوراثية.

الخلاصة

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الإفراط في تناول الملح قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني وبعض أمراض الكبد المزمنة، لكن الأدلة الحالية لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة ونهائية. ويظل تقليل الصوديوم إلى المستويات الموصى بها خطوة مهمة لدعم الصحة العامة، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن والحفاظ على النشاط البدني والوزن الصحي. أما الأشخاص الذين يعانون أمراض الكبد بالفعل، فينبغي لهم استشارة الطبيب بشأن الكميات المناسبة من الصوديوم وفقًا لحالتهم الصحية.



اعرض عقارك بسهولة

هل ترغب في الإعلان عن عقارك معنا؟

أضف بيانات عقارك بدون وسيط، وتواصل مباشرةً مع المهتمين بالشراء أو الإيجار.

ابدأ الآن
✓

منصتك المتكاملة لعرض وتصفح أفضل الفرص العقارية (سكني، تجاري، ساحلي) نصل بإعلانك مباشرة إلى ألاف المهتمين مجاناً وبدون وسيط.

✓

نستهدف جمهوراً من رجال الأعمال وسيدات المجتمع الذين يتابعون أخبارهم على موقع "كلام الناس"، بالإضافة إلى المستثمرين العرب، والمصريين بالخارج، والمهتمين بالعقار المصري لضمان أسرع صفقة مع أصحاب القدرة الشرائية الحقيقية.

✓

نلتزم بتغطية شاملة لكل المشاريع المطروحة في السوق العقاري بكل مصداقية ودون انحياز لأي مشروع لتتخذ قرارك عن يقين.

"لا تكتفِ بنشر عقارك.. بل وصّله للجمهور الصحيح، واشترِ بوعي وخبرة."