استشاري يحذر من التوقف عن الأنسولين دون إشراف طبي لمرضي السكري

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

الأنسولين علاج أساسي لا يجوز إيقافه بشكل مفاجئ

وجّه الدكتور محمد المنيسي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، تحذيرًا شديدًا إلى مرضى السكري من الانسياق وراء المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تشجع على التوقف عن استخدام الأنسولين، مؤكدًا أن هذا القرار لا يجب اتخاذه إلا بعد تقييم الطبيب المختص، وفقًا للحالة الصحية لكل مريض.

مضاعفات خطيرة قد تنتج عن إيقاف العلاج

وأوضح المنيسي أن الامتناع عن الحصول على جرعات الأنسولين دون استشارة طبية قد يؤدي إلى ارتفاع شديد في مستوى السكر بالدم، وهو ما يتسبب في فقدان الجسم لكميات كبيرة من السوائل وحدوث جفاف حاد، بالإضافة إلى زيادة تكسير الدهون، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري داخل وحدات الرعاية المركزة، وقد تشكل خطرًا على حياة المريض إذا لم يتم علاجها سريعًا.

وظائف الأنسولين تتجاوز تنظيم سكر الدم

وأشار استشاري الجهاز الهضمي إلى أن دور الأنسولين لا يقتصر على خفض مستويات الجلوكوز فقط، بل يعد من الهرمونات الأساسية التي تساعد الجسم على إنتاج الطاقة، والحفاظ على الكتلة العضلية، والمساهمة في تخزين الجلوكوز داخل الكبد في صورة جليكوجين، وهو ما يجعله عنصرًا ضروريًا للحفاظ على التوازن الطبيعي داخل الجسم.

منظمة الصحة العالمية تحذر من تغيير الجرعات دون الطبيب

وأكد المنيسي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “ستوديو إكسترا” المذاع عبر قناة “إكسترا نيوز”، أن منظمة الصحة العالمية شددت في أكثر من مناسبة على ضرورة عدم إيقاف الأنسولين أو تعديل جرعاته من تلقاء النفس، لما قد يترتب على ذلك من مضاعفات صحية خطيرة، مشيرًا إلى أن الالتزام بالخطة العلاجية المقررة هو السبيل الآمن للسيطرة على المرض.

كيف كانت معاناة المرضى قبل اكتشاف الأنسولين؟

وتطرق المنيسي إلى تاريخ مرض السكري قبل اكتشاف الأنسولين عام 1922، موضحًا أن المرضى في ذلك الوقت كانوا يعتمدون على أنظمة غذائية قاسية تقوم على التجويع في محاولة لتقليل مستويات السكر، إلا أن هذه الوسائل لم تمنع حدوث مضاعفات خطيرة مثل الفشل الكلوي، وفقدان البصر، والإصابة بالقدم السكري، والتي كانت تنتهي في كثير من الحالات بالوفاة.

الفرق بين أنواع السكري وأهمية الأنسولين

كما أوضح أن مرض السكري من النوع الأول ينقسم إلى أكثر من صورة، حيث يرتبط النوع الأول (1أ) بوجود أجسام مضادة تهاجم خلايا البنكرياس، وقد يمكن التدخل في بعض الحالات بأدوية تؤخر ظهور المرض. أما النوع الأول (1ب) فلا تظهر فيه تلك الأجسام المضادة، بينما يوجد نوع آخر يُعرف بالسكري الكامن، ويظهر غالبًا لدى البالغين في منتصف العشرينيات نتيجة عوامل وراثية ومناعية، وقد تؤدي بعض العدوى الفيروسية إلى تدمير خلايا “لانجرهانز” المنتجة للأنسولين، وهو ما يجعل العلاج بالأنسولين ضرورة مستمرة مدى الحياة.

رسالة مهمة لمرضى الأمراض المزمنة

وفي ختام حديثه، دعا الدكتور محمد المنيسي جميع مرضى الأمراض المزمنة، سواء المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو الأمراض النفسية والعصبية، إلى عدم التوقف عن تناول الأدوية أو تعديل الجرعات دون الرجوع للطبيب، مؤكدًا أن نشر الوعي الصحي والتصدي للشائعات الطبية يمثلان أحد أهم الوسائل لحماية المرضى من المضاعفات التي قد تنتج عن المعلومات غير الموثوقة.