لماذا تفسد الفواكه سريعًا؟ أسباب تسرّع تلفها وطرق الحفاظ عليها طازجة
تبدو الفواكه الطازجة من الأطعمة التي يمكن الاحتفاظ بها بسهولة، لكن كثيرًا منها يبدأ في فقدان نضارته خلال فترة قصيرة بعد شرائه، سواء من خلال تغير القوام أو ظهور البقع أو العفن أو فقدان الرطوبة. ولا يحدث ذلك بالصدفة، إذ تستمر الثمار في عمليات طبيعية بعد حصادها، من بينها التنفس والنضج وفقدان الماء، بينما يمكن لبعض الظروف المحيطة أن تسرّع هذه العمليات.
لماذا تفسد الفواكه بسرعة
تستمر الفواكه في النشاط الحيوي حتى بعد فصلها عن النبات، إذ تواصل الخلايا التنفس واستهلاك المواد المخزنة، ومع مرور الوقت تبدأ الأنسجة في فقدان تماسكها وجودتها. كما يمكن أن يؤدي فقدان الماء إلى ذبول الثمار وتغير قوامها، بينما يساهم التلف الميكانيكي والإصابات في تسريع تدهورها.
وتختلف سرعة التلف من فاكهة إلى أخرى، بحسب نوعها ودرجة نضجها وظروف التخزين، لذلك لا توجد طريقة واحدة مناسبة لجميع الأنواع.
الحرارة المرتفعة تسرّع التلف
تعد درجة الحرارة من أهم العوامل المؤثرة في مدة بقاء الفواكه طازجة. فارتفاع الحرارة يزيد معدل العمليات الحيوية داخل الثمار، وقد يسرّع النضج ثم الانتقال إلى مرحلة التلف.
ولهذا فإن ترك بعض الفواكه في أماكن شديدة الحرارة أو معرضة للشمس يمكن أن يقلل من مدة صلاحيتها وجودتها.
الرطوبة الزائدة أو المنخفضة
تلعب الرطوبة دورًا مهمًا في الحفاظ على قوام الفاكهة. انخفاض الرطوبة يؤدي إلى فقدان الماء، ما قد يجعل الثمار أكثر ليونة أو ذبولًا وانكماشًا، بينما يمكن للرطوبة الزائدة وتجمع الماء على سطح الثمار أن يزيدا احتمالية نمو العفن.
لذلك لا يكفي وضع الفاكهة في مكان بارد، بل يجب أيضًا الانتباه إلى طريقة حفظها ومنع تراكم الرطوبة حولها.
غاز الإيثيلين يسرّع النضج
تنتج بعض الفواكه غازًا طبيعيًا يسمى الإيثيلين، وهو هرمون نباتي يرتبط بعملية النضج. وعند ارتفاع تركيزه في مكان التخزين، يمكن أن تتسارع عملية نضج بعض الثمار، ما يؤدي في النهاية إلى قصر مدة بقائها طازجة.
ولهذا يُنصح بفصل الفواكه المنتجة لكميات أكبر من الإيثيلين عن الأنواع الحساسة له قدر الإمكان، خصوصًا عند تخزين كميات كبيرة معًا. وتشير إرشادات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أهمية إبعاد الفواكه المنتجة للإيثيلين عن الثمار الحساسة لهذا الغاز.
غسل الفاكهة قبل التخزين
قد يبدو غسل جميع الفواكه فور شرائها فكرة جيدة، لكن تركها مبللة أثناء التخزين قد يكون غير مناسب لبعض الأنواع، لأن وجود الماء على سطح الثمار يمكن أن يساعد على ظهور العفن.
لذلك من الأفضل التعامل مع كل نوع وفق احتياجاته، مع تجفيف الثمار جيدًا إذا تم غسلها قبل التخزين، وعدم تركها في أوعية تحتوي على مياه متجمعة.
الكدمات والخدوش تسرّع التلف
يمكن للكدمات أو الجروح الصغيرة الناتجة عن النقل والتخزين أن تضعف أنسجة الفاكهة وتسرّع تدهورها. كما أن الثمار المتضررة قد تنتج مزيدًا من الإيثيلين، وقد تصبح أكثر عرضة لمسببات التلف.
لذلك من المفيد فحص الفاكهة عند شرائها، وفصل الثمار التي ظهرت عليها علامات تلف واضح عن باقي الكمية.
هل الثلاجة مناسبة لجميع الفواكه؟
لا تحتاج جميع أنواع الفاكهة إلى الظروف نفسها. فبعض الأنواع تستفيد من التبريد، بينما توجد أنواع أخرى يُفضل حفظها في ظروف أكثر ملاءمة لدرجة حرارتها وطبيعتها.
وتشير إرشادات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن الموز، مثلًا، من الفواكه التي لا تحتاج إلى التبريد أثناء التخزين المعتاد، كما تختلف احتياجات التخزين بين الأنواع المختلفة.
لذلك من الأفضل عدم وضع كل الفواكه في درج واحد داخل الثلاجة دون مراعاة اختلاف احتياجاتها.
نصائح للحفاظ على الفواكه طازجة فترة أطول
يمكن اتباع مجموعة من العادات البسيطة للمساعدة في تقليل سرعة تلف الفاكهة، من بينها:
شراء الكمية التي يمكن استهلاكها خلال فترة مناسبة.
فحص الثمار والتخلص من الثمار شديدة التلف أو فصلها عن السليمة.
تجنب تعريض الفاكهة لأشعة الشمس والحرارة المرتفعة.
عدم تخزين الفاكهة وهي مبللة أو مع وجود مياه متجمعة حولها.
مراعاة اختلاف احتياجات التخزين بين أنواع الفاكهة.
فصل بعض الفواكه المنتجة للإيثيلين عن الأنواع الحساسة له.
التعامل مع الثمار برفق لتجنب الكدمات والخدوش.
استخدام أدراج حفظ الخضراوات والفواكه في الثلاجة بالطريقة المناسبة؛ إذ تساعد إعدادات الرطوبة المختلفة على ملاءمة ظروف التخزين لبعض المنتجات.
ماذا تفعل عند ظهور العفن؟
إذا ظهرت علامات واضحة للتلف أو العفن، فلا ينبغي التعامل مع الفاكهة على أنها ما زالت طازجة لمجرد إزالة الجزء المتغير، خصوصًا إذا كان التلف منتشرًا أو كانت الثمرة طرية. وتؤكد إرشادات سلامة الغذاء أن علامات مثل الرائحة أو القوام غير المعتاد قد تشير إلى فساد الطعام، وفي هذه الحالة يكون التخلص منه هو الخيار الأكثر أمانًا.














