“الذاكرة الخارقة” في سن الشيخوخة : لماذا يتمتع بعض المسنين بذاكرة أفضل من الشباب
في مجتمع يربط فيه الكثيرون بين التقدم في العمر وتدهور الذاكرة، تأتي دراسة علمية حديثة لتلقي الضوء على ظاهرة مثيرة للدهشة : وجود فئة من كبار السن يتمتعون بذاكرة “خارقة” تفوق أقرانهم من الشباب.
هذا الكشف يتحدى الإعتقادات السائدة ويفتح آفاقًا جديدة لفهم أسرار الدماغ البشري.
“الذاكرة الخارقة” في سن الشيخوخة
لطالما سادت فكرة أن الذاكرة تتراجع حتمًا مع التقدم في العمر، وأن النسيان هو رفيق طبيعي للشيخوخة.
ولكن هذه الدراسة، التي نُشرت في إحدى المجلات العلمية المرموقة، أظهرت وجود أفراد من المسنين يمتلكون قدرات ذاكرة إستثنائية.
هؤلاء الأفراد، الذين يُطلق عليهم أحيانًا “الخبراء الخارقون”، لا يقتصرون على إسترجاع أحداث الماضي البعيد، بل يُظهرون قدرة مذهلة على تذكر التفاصيل الدقيقة للأحداث الحالية.
أسباب هذه الظاهرة : السر يكمن في الدماغ
لماذا يتمتع بعض المسنين بذاكرة أفضل .. تُشير الدراسة إلى أن السر وراء هذه الذاكرة الخارقة يكمن في التركيب البيولوجي للدماغ.
فبينما يُعاني معظم كبار السن من تقلص في بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة، مثل الحصين (Hippocampus)، وجدت الدراسة أن أدمغة هذه الفئة الإستثنائية تظهر مقاومة أكبر لهذا التقلص.
إضافة إلى ذلك، تُظهر أدمغتهم نشاطًا فائقًا في الشبكات العصبية المرتبطة بالوظائف الإدراكية، مما يُفسر قدرتهم على الإحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها بكفاءة عالية.
ليس هذا فحسب، بل تُشير النتائج إلى أن هؤلاء الأفراد يمتلكون نمطًا فريدًا من المرونة العصبية، وهو ما يسمح لأدمغتهم بالتكيف والتعويض عن أي تراجع محتمل.
العوامل المؤثرة : نمط الحياة والجينات
تطرح هذه النتائج سؤالًا مهمًا : هل هذه الظاهرة وراثية أم يمكن إكتسابها ؟ تُشير الدراسة إلى أن العوامل الجينية تلعب دورًا محوريًا، ولكنها ليست السبب الوحيد. فالكثير من هؤلاء الأفراد يتبعون أنماط حياة صحية، تشمل
التغذية السليمة : الغنية بمضادات الأكسدة والأحماض الدهنية.
النشاط البدني : الذي يُعزز تدفق الدم إلى الدماغ.
التحفيز الذهني المستمر : مثل القراءة، وحل الألغاز، وتعلم مهارات جديدة.
الخلاصة : أمل جديد للمستقبل
تُقدم هذه الدراسة رسالة أمل قوية، وتؤكد أن الشيخوخة ليست حتمًا مرحلة للضعف المعرفي.
فبينما لا يزال البحث في مراحله الأولية، فإن فهم أسرار “الذاكرة الخارقة” لدى كبار السن قد يمهد الطريق لتطوير إستراتيجيات وعلاجات جديدة لمكافحة أمراض الشيخوخة المعرفية، مثل الزهايمر والخرف.
إنها تذكير بأن العقل البشري يمتلك قدرات كامنة هائلة، وأن التقدم في العمر لا يعني بالضرورة نهاية للقدرات العقلية، بل قد يكون بداية لمرحلة جديدة من القوة والإدراك.














