متى يتحول زيت الزيتون من دواء إلى داء

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

متى يتحول زيت الزيتون من دواء إلى داء: سائل ذهبي بفوائد عظيمة… لكن الحذر من الإفراط!

منذ تسعينيات القرن الماضي، إرتبط إسم زيت الزيتون إرتباطًا وثيقًا بالنظام الغذائي المتوسطي، ليُتوج بلقب “السائل الذهبي” و”الغذاء الخارق” لما يُشاع عنه من فوائد صحية جمة، تشمل تحسين صحة القلب وتقليل الإلتهابات.

وقد أكد الخبراء على أن إستخدامه بكميات معتدلة في الطهي، خاصة زيت الزيتون البكر الممتاز، يُعد آمنًا ومفيدًا لمعظم الأفراد، نظرًا لغناه بالدهون الصحية غير المشبعة والمغذيات الدقيقة مثل البوتاسيوم وفيتامين “كيه”.

عندما يتحول الإفراط إلى ضرر : الوجه الآخر لزيت الزيتون

متى يتحول زيت الزيتون من دواء إلى داء فعلى الرغم من الإشادة الواسعة بفوائده، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة فلوريدا ونشرتها مجلة جمعية القلب الأميركية عام 2024 عن جانب آخر لزيت الزيتون.

فقد أشارت الدراسة إلى أن زيت الزيتون قد يتحول إلى “طعام ضار” عند الإفراط في تناوله، سواء بشربه مباشرة أو سكبه بغزارة على الأطعمة.

فقد وجد الباحثون أن الإضافة المفرطة لزيت الزيتون البكر الممتاز قد تؤثر سلبًا على نمط الحياة الصحي لبعض الأفراد، خاصة أولئك الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب.

مخاطر الإفراط في إستهلاك “السائل الذهبي”

يُعد زيت الزيتون، على الرغم من فوائده، غنيًا بالسعرات الحرارية، حيث تحتوي الملعقة الكبيرة الواحدة على نحو 120 سعرًا حراريًا.

هذا ما يجعل الإفراط في تناوله سببًا محتملًا لأمراض القلب والسمنة، كما يحذر الخبراء.

وفي هذا الصدد، تشير إختصاصية التغذية المعتمدة كاثلين لوبيز إلى أن “كمية السعرات الحرارية التي يستهلكها المرء من زيت الزيتون قد تجعل الإفراط في تناوله سببًا لأمراض القلب والسمنة”.

وتُعلق لورينتيا كامبل، إختصاصية التغذية ومستشارة منظمة الصحة العالمية، على المشكلة المتفاقمة قائلة: “يزيد من مشكلة زيت الزيتون أن العديد من المؤثرين يشجعون على شربه كما لو كان ماء من أجل الصحة”.

كما تؤكد ميشيل روثينشتاين، إختصاصية التغذية المعتمدة في نيويورك، أن “الإفراط في إستهلاك زيت الزيتون قد يؤدي إلى إختلال في إستهلاك الطاقة وزيادة الوزن لاحقًا أو صعوبة إنقاص الوزن”.

فالشخص العادي يحتاج إلى 500 سعر حراري إضافي فقط يوميًا لإكتساب نصف كيلوغرام من الدهون أسبوعيًا، وقد إرتبطت زيادة الدهون في الجسم بتدهور صحة القلب ومجموعة من المشاكل الصحية الأخرى.

وتستشهد روثينشتاين بأحد عملائها الذي كان يستهلك كوبًا كاملًا من زيت الزيتون يوميًا معتقدًا أنه صحي للغاية، لكن هذا السلوك المتطرف لم يعق جهوده في إنقاص وزنه فحسب، بل أثر سلبًا على مستويات الكوليسترول لديه، حيث إن هذه الكميات الكبيرة قد تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة، مما يتعارض مع فوائده.

لماذا كل هذا الهوس بزيت الزيتون؟

تتساءل فيرونيكا راوس، إختصاصية التغذية المعتمدة في أوتاوا، عن سبب الهوس بزيت الزيتون دون غيره، خاصة وأن الأبحاث تشير إلى أن زيت الزيتون ليس أفضل بكثير في الوقاية من أمراض القلب من المكسرات والمكونات الأخرى الأساسية التي يشملها النظام الغذائي المتوسطي.

وتضيف: “فلماذا لا نجد هوسًا بالمكسرات أو الأسماك أو الخضروات الطازجة، أو حتى نمط الحياة المتوسطي؟”.

وتوضح راوس أن جزءًا كبيرًا من جاذبية زيت الزيتون، بعيدًا عن الدراسات الصحية، يرجع إلى “هوس خاطئ بالتقاليد”، مصدره الإعتقاد بأن أسلافنا القدماء كانوا على حق دائمًا، وأننا إذا تناولنا طعامنا وعشنا بالطريقة التي عاشوا بها، فإننا سنعيش حياة أكثر صحة وسعادة.

هذا الإعتقاد يدفعنا لإستعادة شيء فقدناه في عصرنا سريع الخطى المليء بالأطعمة المصنعة، وذلك على الرغم من أن أسلافنا القدماء كانوا يعانون من سوء صحة الأسنان وأمراض المناعة الذاتية وإضطرابات الدم الوراثية.

نقطة الدخان : جانب آخر من الجدل

يُثار جدل كبير حول إستخدام زيت الزيتون في الطهي، خصوصًا فيما يتعلق بـ “نقطة الدخان” (وهي درجة الحرارة التي تحترق عندها الزيوت وتبدأ بالتحلل وإنتاج مركبات ضارة).

على الرغم من أن زيت الزيتون يُعد رائعًا للإستمتاع به نيئًا في تتبيلات السلطة أو قلي الخضروات على نار متوسطة، إلا أن الأمر يختلف عند التفكير في القلي أو الطهي على درجة حرارة عالية.

توضح لورينتيا كامبل أن “نقطة دخان زيت الزيتون أقل من العديد من زيوت البذور”.

ويؤكد الدكتور مارك هيمان، طبيب العائلة الممارس، على هذا الأمر قائلًا: “إن الطهي بزيوت البذور أكثر أمانًا من الطهي بزيت الزيتون أو الزبدة”.

فقد يكون زيت الزيتون مناسبًا لقلي البيض بسرعة، لكنه غير مناسب لقلي الدجاج، على سبيل المثال.

نصائح مهمة قبل الشراء والإستخدام

لضمان جني الفوائد الصحية لزيت الزيتون دون آثار جانبية طويلة الأمد، ينصح الخبراء بالتركيز على الجودة والإعتدال في الإستخدام.

إليك بعض النصائح الهامة

ركز على الجودة : إحرص على إختيار زيت الزيتون البكر الممتاز غير المكرر والمعصور على البارد.

يتم عصر هذا النوع من الزيت بدون حرارة خلال 24 ساعة من قطف الزيتون، مما يحافظ على خصائصه الغذائية.

الإستخدام الأمثل : بدلًا من إستخدامه في الطهي على درجات حرارة عالية، يفضل رش بضع قطرات منه على السلطات أو إستخدامه لقلي الخضروات على نار متوسطة.

هذا يساعد على الحصول على أقصى إستفادة من فوائده الصحية وتجنب مضاعفات الإفراط في الإستهلاك.

التخزين الصحيح : التعرض للضوء والأكسجين يمكن أن يفسد زيت الزيتون ويفقده نكهته. لذلك، إشترِ زيت الزيتون في عبوات معتمة وإحفظه بعيدًا عن الضوء المباشر ليدوم طويلًا.

كما يُنصح بشراء عبوات صغيرة لتجنب الهدر.

الخلاصة

يُعد زيت الزيتون جزءًا لايتجزأ من النظام الغذائي الصحي، لكن فهم حدوده والتعامل معه بإعتدال هو المفتاح للإستفادة القصوى من “السائل الذهبي” دون تحويله إلى مصدر للضرر.