قصة المسلسل المنحوس “هز الهلال يا سيد” وكواليس نهايته المأساوية
تعد الدراما المصرية مليئة بالقصص والكواليس المثيرة ولكن قصة مسلسل “هز الهلال يا سيد” تتجاوز حدود الخيال لتصبح واحدة من أغرب التراجيديات في تاريخ الفن العربي.
إذ تحول هذا العمل من مشروع ضخم كان يهدف لإعادة أمجاد الدراما الوطنية إلى “مسلسل ملعون” في نظر البعض بعد أن رحل أبطاله ومخرجه وتوقف الزمن عند مشاهده التي لم تكتمل.
بداية طموحة وعقبات غير متوقعة
إنطلقت الشرارة الأولى لهذا العمل في عام 2010 عندما قرر الفنان القدير ممدوح عبد العليم العودة إلى الشاشة بقوة من خلال نص ثقيل صاغه عملاق الدراما محمد جلال عبد القوي وتولى إخراجه سامي محمد علي.
وبالفعل بدأ فريق العمل التحضيرات بكل حماس تمهيدًا للتصوير إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن حيث إندلعت أحداث ثورة 25 يناير التي تسببت في تأجيل المشروع برمته ليدخل العمل في دوامة من التعطيل القسري.
سلسلة من الخبطات والقدر المحتوم
علاوة على التوترات السياسية حاول المنتج إستئناف التصوير في عام 2013 وبالفعل تم إنجاز ما يقرب من 70% من المشاهد ولكن القدر بدأ يوجه ضرباته القاسية.
كانت الخبطة الأولى بوفاة المخرج سامي محمد علي بشكل مفاجئ مما أصاب طاقم العمل بالذهول. ورغم محاولات الإنقاذ بالإستعانة بالمخرج أحمد صقر لإستكمال ما تبقى إلا أن النحس ظل يطارد العمل.
وزيادة على ذلك لم يشفع وجود القيصر كاظم الساهر لغناء “التتر” في دفع المسلسل للنور حيث استمر التوقف دون أسباب واضحة.
رحيل الأعمدة والنهاية الإكلينيكية
قصة المسلسل المنحوس فقد توالت الأحزان بعد ذلك برحيل الفنان إبراهيم يسري الذي كان يعد أحد الأعمدة الأساسية في المسلسل مما أدى إلى سيطرة حالة من التشاؤم المطلق على الجميع.
وفي الوقت الذي ظن فيه المنتج أن الأمور قد إستقرت ماديًا وفنيًا جاءت الصدمة الكبرى في عام 2016 برحيل بطل العمل الفنان ممدوح عبد العليم.
ومنذ تلك اللحظة أعلن المسلسل موته إكلينيكيًا للأبد وتحول الحلم إلى مجرد “برومو” يتيم على منصات التواصل الإجتماعي يذكرنا بمشروع كان من المفترض أن يزلزل الساحة الفنية.
قصة ضاعت في مهب الريح
بناءً على ما ورد في سيناريو العمل كانت الأحداث تدور حول شخصية سيد البدوي ومجموعة من أصدقائه من مدينة طنطا جمعتهم ذكريات إنتصارات أكتوبر وفرقتهم صراعات الحياة حتى يغدر بهم أحدهم مما يضطرهم للإتحاد مجددًا.
لقد كان العمل يحمل عبق “ليالي الحلمية” ويهدف لتقديم دراما وطنية وإجتماعية رصينة لكنه تحول في النهاية إلى تتر ختام لجيل كامل.
فالمؤلف الكبير محمد جلال عبد القوي لم يظهر له أي عمل منذ ذلك الحين وكأن هذا المسلسل كان بمثابة الوداع الأخير لكتيبة من المبدعين رحلوا وبقيت أعمالهم ناقصة فوق رفوف النسيان.














