الأوبرا المصرية تحيي ذكرى رحيل محمد عبد الوهاب الـ35 بأغنيات كبار المطربين
ليلة الوفاء لرمز الموسيقى العربية
على أنغام التراث الأصيل الذي صاغه “موسيقار الأجيال” محمد عبد الوهاب إستعادت دار الأوبرا المصرية بريق الزمن الجميل خلال إحتفالية فنية كبرى أقيمت مساء الخميس على المسرح الكبير
حيث شهد الحفل إقبالًا جماهيريًا حاشدًا من عشاق الطرب الأصيل الذين توافدوا لإحياء الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيل أحد أعظم قامات الموسيقى في التاريخ العربي (1902 ـ 1991) وتأتي هذه الإحتفالية ضمن الخطط المنهجية التي تتبعها دار الأوبرا لترسيخ سيرة أمراء الكلمة واللحن والحفاظ على الهوية الفنية المصرية.
برنامج موسيقي يجمع بين الأصالة والتنوع
ذكرى رحيل محمد عبد الوهاب وقد إستهلت فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر الحفل بمقطوعة موسيقية لأغنية «من غير ليه» وهي الأثر اللحني الأخير الذي تركه عبد الوهاب والذي أعاده لساحة الغناء قبيل وفاته بمدة قصيرة بعد أن كانت مهيأة لصوت العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ ثم تبعه هاني شاكر ومن ثم إنطلق البرنامج ليقدم باقة مختارة من “أيقونات النهر الخالد” التي تنوعت بين ما غناه عبد الوهاب بصوته وما قدمه من ألحان خالدة لعمالقة الفن مثل ليلى مراد وفيروز ونجاة الصغيرة.
أصوات شابة تعيد إحياء الروائع
علاوة على التوزيع الموسيقي المتقن تألق مطربو الأوبرا في أداء الأغنيات التي إرتبطت بوجدان الشعوب العربية حيث قدمت المطربة كنزي أغنية «سكن الليل» من كلمات جبران خليل جبران بينما أبدع المطرب محمد حسن في أداء أغنيتي «كنت فين» و«يا خليّ القلب» اللتين إشتهر بهما عبد الحليم حافظ .
وفي سياق متصل أطربت الفنانة أسماء كمال الحضور برائعة نزار قباني «أيظن» التي تغنت بها نجاة سابقًا كما تضمن الفصل الثاني من الحفل عزفًا منفردًا على الكمان للفنان أحمد خطاب لأغنية «خي خي» أعقبه أداء متميز من الفنان حسام حسني والفنان وليد حيدر لمجموعة من القصائد والأغنيات العاطفية التي صاغ كلماتها كبار الشعراء أمثال حسين السيد ومحمود أبو الوفا وبشارة الخوري.
الأوبرا كحصن للتراث الموسيقي
بناءً على هذا المشهد الثقافي أكد الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد أن دار الأوبرا هي المكان الطبيعي والشرعي لإحياء ذكرى رموز الفن مثل عبد الوهاب وأم كلثوم وسيد درويش وأوضح السيد في تصريحاته أن الحرص السنوي على إقامة هذه الفعاليات يضمن إستمرارية التواصل بين الأجيال الشابة وتراثهم الفني العريق مشيدًا بإختيار الأصوات الموهوبة التي تستطيع مواجهة تحدي أداء ألحان عبد الوهاب المعقدة والثرية.
إرث محمد عبد الوهاب.. تجديد وتأثير مستمر
ختامًا يظل محمد عبد الوهاب تلميذ فنان الشعب سيد درويش والمجدد الأول في الموسيقى العربية الذي لم يكتفِ بتطوير اللحن فحسب بل إمتد أثره ليشمل السينما الغنائية والأوبريتات الوطنية الضخمة مثل «الوطن الأكبر» ومن المؤكد أن هذا الإحتفال الجماهيري الكبير يعكس مدى إشتياق الجمهور للفن الذي يجمع بين رقي الكلمة وعبقرية اللحن وهو ما يثبت أن إبداع عبد الوهاب سيظل نهرًا خالدًا لا ينضب مع مرور السنين.














