إكتشاف لغة الأسود والذكاء الإصطناعي ثورة في فهم تواصل الكائنات الحية

تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

إكتشاف لغة الأسود والذكاء الإصطناعي ثورة في فهم تواصل الكائنات الحية

تشهد الأوساط العلمية طفرة غير مسبوقة في محاولة فك شفرة تواصل الحيوانات والكائنات الحية بصفة عامة وذلك بفضل التطور السريع في أجهزة الإستشعار الدقيقة وتقنيات الذكاء الإصطناعي.

بالفعل يفتح هذا المجال المتنامي المعروف بـ “الصوتيات الحيوية الرقمية” آفاقًا جديدة لفهم لغات الكائنات من الخفافيش إلى الأسود إلى نحل العسل بل وحتى النباتات.

خطأ القياس البشري وتحدي الفهم الجديد

توضح كارين باكر أستاذة جامعة كولومبيا البريطانية وزميلة معهد هارفارد رادكليف أن الخطأ التاريخي الأكبر في دراسة ذكاء الحيوانات كان محاولة قياس قدراتها بمعايير بشرية.

لذلك تقول: “علينا أن نفهم التواصل غير البشري بشروطه الخاصة لا من خلال محاولة دفع الحيوانات للحديث مثلنا.”

ثورة جديدة في فهم تواصل الكائنات

تركز الأبحاث المعاصرة على سؤالين جوهريين هما : هل تنقل الكائنات معلومات معقدة وكيف تفعل ذلك بإستخدام لغاتها وتجاربها الحسية؟

في هذا الإطار يؤكد التقرير أن الجمع بين الإستماع الرقمي بإستخدام الذكاء الإصطناعي والإستماع العميق —وهو تقليد معرفي راسخ لدى العديد من الشعوب الأصلية— قد يقود إلى إكتشافين هائلين أهمهما فهم لغات غير البشر والإقتراب من التواصل بين الأنواع.

تقنيات متقدمة لرصد الأصوات الخفية

إكتشاف لغة الأسود وتعتمد “الصوتيات الحيوية الرقمية” على أجهزة تسجيل رقمية صغيرة وخفيفة يمكن تثبيتها على السلاحف والحيتان والطيور أو توزيعها في الغابات والمحيطات.

إذ تُسجّل هذه الأجهزة صوت الطبيعة بشكل مستمر حتى في أكثر البيئات عزلة ومن ثم تنتج كميات هائلة من البيانات يكتشف الذكاء الإصطناعي من خلالها أنماط التواصل.

خفافيش مصرية الذكاء الإصطناعي يفك شفرة لغتها

في دراسة أخرى ثبّت الباحثون أجهزة تسجيل على مجموعة من الخفافيش لمدة شهرين ونصف. وعند تحليل 15 ألف صوت نجحت الخوارزميات في ربط كل نداء بسلوك إجتماعي محدد — مثل الشجار على الطعام أو التواصل بين الأمهات وصغارهن.

علاوة على ذلك كشفت الدراسة أن للخفافيش أسماء مميزة مع وجود تميّز بين الجنسين خلال التواصل.

كما تستخدم الأمهات لغة مع صغارها لكن بنبرة منخفضة. تؤكد هذه النتائج أن الخفافيش ليست مجرد كائنات تعتمد على الصدى بل نوع يمتلك تعلّمًا صوتيًا متطورًا.

نحل العسل لغة إهتزازية تُدار بالدقة

كما أظهرت أبحاث صادرة عن جامعة برلين أن تواصل نحل العسل قائم على الإهتزازات والمواضع لا فقط الأصوات.

بفضل خوارزميات الرؤية الحاسوبية والتعلم العميق أصبح ممكنًا تتبع كل نحلة على حدة وفهم تأثير تواصلها على زميلاتها.

في الواقع حدد العلماء مجموعة من الإشارات المعروفة بين النحل من بينها إشارة “صمت” أو “توقف” وإشارة “خطر” وأيضًا إشارات التجمع.

إذًا تساعد هذه الشيفرات في إدارة السلوك الجماعي داخل الخلية بدقة مدهشة.

فك لغة الأسود وإكتشاف نوع زئير مختلف لأول مرة

وقد ساهمت نماذج الذكاء الإصطناعي في إحراز تقدم علمي هام حيث أعلن فريق من الباحثين في جامعة إكستر إكتشاف نوع جديد كليًا من زئير الأسود الأفريقية.

وهذا يشير إلى أن تواصل هذه الحيوانات الضخمة أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد على مدى عقود.

وقد وثقت الدراسة التي نُشرت في مجلة علم البيئة والتطور ما أطلق عليه العلماء إسم “الزئير الوسيط” وهو صوت مختلف عن الزئير المعروف ذي الحنجرة العالية الذي يميز الأسود عادةً.

يُعد هذا أول توثيق علمي ينجح في التمييز بين النمطين بإستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي ما يفتح الباب أمام ثورة حقيقية في طرق رصد الحيوانات البرية.

المستقبل القادم : نحو حوار مع الطبيعة

يؤكد هذا التقرير أنه مع إستمرار دمج الذكاء الإصطناعي في هذا المجال يبدو أننا نقترب من فهم لغات غير البشر وربما التواصل معهم في إنجاز قد يغيّر نظرتنا للطبيعة جذريًا.