أزمة إمام عاشور وعقلية صلاح المواهب الفنية في مواجهة القصور الذهني
عندما تحدث النجم العالمي محمد صلاح في وقت سابق عن الفارق في الـ “mentality” أو العقلية بين اللاعب المصري واللاعب المحترف في الخارج لم يمر التصريح مرور الكرام بل إستغله كارهو صلاح لترويج السخرية والنكات وسار خلفهم الكثيرون ممن إعتبروا حديثه نوعًا من التنظير أو الإستعلاء على عقولهم وفي المقابل ظن هؤلاء أنهم يمتلكون الحكمة المطلقة غير أن تتابع الأحداث أثبت أن كلمات صلاح كانت مرآة صادقة تعكس واقعًا ملموسًا نعيشه اليوم.
إعتذار اللاعب وتوضيح الحقائق

في هذا السياق خرج اللاعب إمام عاشور ببيان رسمي ليوضح ملابسات غيابه مشيراً إلى أنه يعاني من وعكة صحية شديدة ألمت به وبعائلته ومن ثم أقر اللاعب بوقوعه في خطأ إجرائي نتيجة “حسن نية” حيث إكتفى بإبلاغ طبيب الفريق دون التواصل مع مدير الكرة
أو إتباع البروتوكول الطبي المعمول به عند التخلف عن السفر وبالرغم من إعتذاره الصريح للنادي والجهاز الفني وزملائه إلا أن هذه الواقعة تعيد تسليط الضوء على فكرة “سلوك المحترف” وكيفية التعامل مع الأزمات الطارئة بما يتماشى مع لوائح الأندية الكبرى.
إختلال المنظومة وإزدواجية المعايير
علاوة على ما سبق نجد أن العقلية المحدودة لا تتوقف عند اللاعبين فحسب بل تمتد لتفضح اختلال منظومة كرة القدم بشكل كامل إذ يبرز دور الإعلام الرياضي الاستثماري الذي يبحث عن مصالحه الخاصة والمنحاز لطرف دون الآخر بالإضافة إلى ذلك نلحظ سلوك بعض الجماهير التي تندفع لتبرير أخطاء مسؤولي أنديتها
وتغض الطرف عنها بينما تسعى في الوقت ذاته وبكل قوة إلى إقصاء وتشويه كل نموذج ناجح يحاول الخروج عن هذا النمط التقليدي.
مهارة الأقدام مقابل قصور العقول
بناءً على ذلك بعد أزمة إمام عاشور تظهر المشكلة الجوهرية في أن بعض اللاعبين قد تصل مهاراتهم الفنية إلى مستويات عالمية مبهرة لكن عقولهم تظل للأسف أسيرة عقلية جامدة لا تتطور أو تظل غارقة في محيط سوء التصرف وعدم الإنضباط
ومن ثم يتضح لنا أن الأزمة ليست في ندرة المواهب الفنية بل في عقول أُنهكت قبل أن تُدرب وفي “mentality” لم تستطع مواكبة سرعة أقدام أصحابها مما يؤدي حتمًا إلى تعثر المسيرة الرياضية.
موقف حازم ومبادئ لا تتجزأ
ختامًا وتطبيقًا على واقعة إمام عاشور الأخيرة فإن تأييد رد فعل النادي الأهلي تجاه غياب اللاعب ينبع من الإيمان بضرورة سيادة النظام وتطبيق اللوائح وبناء عليه تظل الثقة كبيرة في قدرة مسؤولي النادي على التعامل مع اللاعب في المستقبل بطريقة تضمن الحفاظ على مصالح النادي وإستقرار منظومته والأهم من ذلك كله ترسيخ مبادئه التي لا تقبل المساومة مهما بلغت نجومية اللاعب.













