المشي العكسي هو الدواء الأقوى لإصابات الركبة دون إجهاد المفصل
لطالما كان المشي السريع يُعد رياضة بسيطة وفعالة تحمل في طياتها فوائد جسدية وعقلية جمة أبرزها تقوية العظام والعضلات وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية إلى جانب دوره في تخفيف التوتر.
ولكن كشفت الأبحاث والدراسات الحديثة عن بعد جديد للرياضة يمكن أن يُضاف إلى الروتين اليومي وهو تمرين “المشي العكسي” أو المشي إلى الخلف الذي يقدم مزايا لا تتوفر بذات القوة في المشي التقليدي.
المزايا الفريدة للمشي العكسي
في هذا السياق، كشفت جانيت دوفك، عالمة الميكانيكا الحيوية وعضو هيئة التدريس في جامعة نيفادا لاس فيغاس عن الأهمية الكبيرة للمشي العكسي.
وكونها لاعبة كرة سلة جامعية سابقة وممارسة منتظمة للرياضة فقد مارست دوفك نصيبها من المشي للخلف وبيّنت أن هذا التمرين الرياضي يتميز بقدرته على تنشيط عضلات في جسد الإنسان لا يتم تمرينها بقوة من خلال المشي العادي.
في الواقع يمكن للمشي العكسي أن يُحقق عدة مكاسب رياضية وعقلية من أهمها
- زيادة مرونة أوتار الركبة.
- تقوية العضلات غير المستخدمة بشكل مكثف في المشي الأمامي.
- تحفيز العقل ومساعدته على التكيف مع حركة ووضعية جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، أكدت دوفك أن “المشي للخلف يُقدم عنصرًا من التدريب المتقاطع، وهو نشاط مختلف تمامًا” عن المعتاد.
المشي العكسي : تدريب متقاطع مثالي لإصابات الركبة
يُعتبر المشي العكسي تدريبًا متقاطعًا مثاليًا، خاصةً لمن يعانون من إصابات الركبة.
والجدير بالذكر أن التدريب المتقاطع هو آلية مهمة في اللياقة البدنية تهدف إلى دمج مجموعة متنوعة من الحركات في البرنامج الرياضي مما يساعد في منع إصابات الإفراط في الإستخدام الناتجة عن تكرار إستعمال نفس المجموعات العضلية.
لهذا السبب تحديدًا، ينصح أخصائيو العلاج الطبيعي مرضاهم بممارسة المشي العكسي بعد إصابات الركبة ويوصون به بشدة لمن يخضعون لإعادة التأهيل أو يتعافون من العمليات الجراحية.
وعن سبب أهميته لإصابات الركبة بشكل خاص توضح دوفك أن المشي العكسي “يُقلل من نطاق الحركة في مفصل الركبة مما يسمح بالنشاط دون إجهاد المفصل”.
علاوة على ذلك، فهو يعمل على تمديد عضلات أوتار الركبة وهي مجموعة العضلات الموجودة في الجزء الخلفي من الفخذ.
إرشادات عملية لممارسة المشي العكسي
لكي يتمكن الأفراد من جني فوائد المشي العكسي بأمان وفاعلية هناك إرشادات مُقدمة من الخبراء حول أفضل طريقة لممارسة هذا التمرين:
1. إستخدام جهاز المشي (التريدميل)
يوصي كيفن باترسون، وهو مدرب شخصي في ناشفيل تينيسي بإستخدام جهاز المشي لممارسة المشي العكسي لأنه
يُمكن ضبط الجهاز على سرعة بطيئة في البداية.
يُعد أكثر أمانًا بالنسبة لكبار السن لوجود مقابض يمكن الإمساك بها أثناء التمرين مما يقلل خطر السقوط.
2. الممارسة في الخارج والأمان
بالرغم من ذلك، يمكن المشي ببساطة في مكان مخصص ولكن يجب الإنتباه الشديد لعدم وجود عراقيل أو عوائق على الطريق.
لضمان أقصى درجات الأمان يُنصح بممارسة هذا التمرين مع شريك،بحيث يمشي أحدهما إلى الخلف والآخر إلى الأمام لمراقبة الطريق ومن ثم يتبادلان الأدوار.
3. كيفية الإضافة إلى الروتين اليومي
تنصح دوفك بإضافة دقيقة واحدة من المشي للخلف إلى كل 10 دقائق من تمرين المشي العادي مع زيادة الوقت والمسافة كلما شعر الفرد بالراحة.
وتُشدد على أهمية البدء ببطء شديد حتى يتم ضبط التوازن و”إعادة تدريب الدماغ” لأن الفرد يتعلم “مهارة جديدة ويستخدم العضلات بطرق مختلفة”.
وبعد الإعتياد على المشي للخلف بسرعة وسلاسة يمكن التدرب على الركض في ماراثون عكسي.
خلاصة القول
يُعتبر المشي العكسي هو الدواء الأقوى لإصابات الركبة وإضافة قيمة وحاسمة لأي برنامج لياقة بدنية إذ يُقدم فوائد عضلية وعصبية تتكامل مع المشي العادي
ويفتح آفاقًا جديدة خاصة في مجال التعافي وإعادة التأهيل مما يؤكد أن الحركة إلى الخلف قد تكون خطوة كبيرة نحو الأمام في عالم الصحة والرياضة.














