إنقطاع كابلات البحر الأحمر يربك الإنترنت عالميًا

أخبار عالمية, تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

إضطراب عالمي : إنقطاع كابلات البحر الأحمر يربك الإنترنت عالميًا

شهد العالم مؤخرًا إضطرابًا كبيرًا في شبكات الإنترنت، حيث أثرت سلسلة من الأعطال في كابلات الإنترنت البحرية في منطقة البحر الأحمر على أجزاء واسعة من الشرق الأوسط وآسيا.

هذا الحادث، الذي وقع في ظل توترات إقليمية متصاعدة، أعاد تسليط الضوء على مدى هشاشة البنية التحتية الرقمية العالمية وأثار تساؤلات حول أسباب هذه الإنقطاعات.

تسببت هذه الأعطال في بطء ملحوظ في سرعة الإنترنت لمستخدمين في دول مثل باكستان، الهند، وتركيا، بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة والكويت.

وقد أكدت منظمة (Netblocks)، المتخصصة في مراقبة الإنترنت، أن تأثير الإنقطاع لم يقتصر على المستخدمين الأفراد فحسب، بل شمل شبكات مزودي الخدمة الرئيسيين في الإمارات، حيث تأثرت شبكتا (إتصالات) و(دو).

الشرايين الرقمية العالمية : الكابلات المتضررة في البحر الأحمر

تُعد الكابلات البحرية العمود الفقري للإنترنت العالمي، فهي المسؤولة عن نقل الغالبية العظمى من البيانات عبر القارات.

ويُعتبر ممر البحر الأحمر واحدًا من أهم هذه الممرات، فهو يربط بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا. لذلك، فإن أي خلل في هذه النقطة الحيوية ينتشر تأثيره بسرعة عبر شبكات متعددة، مما يبرز مدى الترابط بين الشبكات العالمية.

وفقًا لتقارير (Netblocks)، أصاب الإنقطاع نظامي كابلات (SMW4) و**(IMEWE)** بالقرب من سواحل مدينة جدة في المملكة العربية السعودية.

يربط كابل (SMW4)، الذي يبلغ طوله 18,800 كيلومتر، فرنسا وإيطاليا بعدد من الدول الآسيوية والأفريقية، وقد دخل الخدمة في عام 2005. أما كابل (IMEWE)، فيصل طوله إلى 12,091 كيلومترًا، ويربط بين فرنسا وإيطاليا والهند مرورًا بالشرق الأوسط.

كما أعلنت السلطات الكويتية عن إنقطاع كابل (FALCON GCX)، مما زاد من الإضطرابات المحلية.

تداعيات واسعة : من الأفراد إلى الخدمات السحابية

لم يقتصر تأثير إنقطاع الكابلات على المستخدمين الأفراد فحسب، بل إمتد ليشمل خدمات الحوسبة السحابية الأساسية.

فقد أعلنت شركة مايكروسوفت أن مستخدمي خدمتها السحابية (أزور) قد يواجهون زيادة في زمن الوصول، وذلك بسبب إنقطاع عدة كابلات دولية في البحر الأحمر.

وأوضحت الشركة أنه يمكن أن تستغرق إصلاحات الكابلات البحرية وقتًا طويلًا، لذلك قامت بإعادة توجيه حركة البيانات عبر مسارات بديلة لضمان استمرارية الخدمة.

ومع ذلك، قد يتسبب هذا الإجراء بتباطؤ أوقات الإستجابة للعملاء في المناطق المتأثرة حتى تُصلح الكابلات المتضررة بالكامل.

أسباب محتملة : حادث عرضي أم إستهداف متعمد؟

حتى الآن، لم يُحدد السبب الدقيق وراء إنقطاع الكابلات بشكل قاطع. يشير الخبراء إلى أن الكابلات البحرية تتعرض بإستمرار للحوادث، حيث تُعزى الغالبية العظمى من هذه الحوادث (نحو 80%) إلى الأنشطة البشرية العرضية، مثل الصيد أو مراسي السفن.

مع ذلك، فإن توقيت الحادث في خضم التوترات الإقليمية أثار مخاوف من أن تكون الكابلات قد إستُهدفت عمدًا.

وفي هذا السياق، وُجهت أصابع الإتهام نحو الحوثيين في اليمن، الذين ينفون بدورهم أي تورط في هذا الحادث. ورغم النفي، تظل الشكوك قائمة نظرًا للأهمية الإستراتيجية لموقع البحر الأحمر.

الخلاصة

تُبرز هذه الحادثة الحاجة الملحة لزيادة الإستثمار في حماية البنية التحتية للكابلات البحرية، وضرورة تطوير خطط طوارئ أكثر فعالية لضمان إستمرارية الإتصال بالإنترنت في مواجهة التحديات المستقبلية. فهل تُسرّع هذه الحادثة من وتيرة الجهود العالمية لحماية الشرايين الرقمية؟