الضغط يتزايد على الاتحاد الأوروبي لتأجيل بعض بنود قانون الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

يشهد الاتحاد الأوروبي ضغوطًا موسّعة من شركات التكنولوجيا الكبرى لتأجيل تطبيق بعض بنود قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act)، وهو أول إطار تشريعي شامل في العالم يستهدف تنظيم الذكاء الاصطناعي بطريقة صارمة. القرار الأخير بتأجيل بعض الالتزامات أثار موجة واسعة من الجدل، خاصة أن القانون يُعتبر خطوة تاريخية نحو ضبط استخدام النماذج الضخمة والأنظمة عالية الخطورة.

القانون كان من المفترض أن يدخل حيّز التنفيذ تدريجيًا بين 2025 و2026، لكن بعد اعتراضات متعددة من الشركات العاملة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، أُعلن عن تأجيل بعض البنود—خصوصًا البنود المتعلقة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر، مثل أنظمة التعرّف على الوجوه، تقييم الجدارة الائتمانية، المراقبة التنبؤية، وتحليل البيانات البيومترية.

المفوضية الأوروبية أوضحت أن الخطوة تأتي ضمن خطة “Digital Omnibus” التي تهدف لتقنين مختلف التشريعات الرقمية وتخفيف الضغط على الشركات الصغيرة والناشئة، خاصة أن الالتزام الكامل بالقانون يتطلب استثمارات مادية وتقنية كبيرة. المسؤولون الأوروبيون شدّدوا على أن التأجيل لا يعني التراجع عن التنظيم، بل محاولة “إعادة ترتيب الأولويات” لضمان تطبيق أكثر واقعية ومرونة.

من ناحية أخرى، الشركات العالمية ترى أن بعض البنود قد تعيق الابتكار وتبطئ تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصًا البنود المتعلقة بالشفافية، متطلبات البيانات، وآليات التدقيق الداخلي. بعض الشركات طالبت بمنح وقت أطول لفهم تبعات القانون وتطبيق معاييره بشكل لا يضر بالإنتاجية.

لكن في المقابل، منظمات حماية البيانات ومجموعات حقوق الإنسان أعربت عن مخاوفها من أن التأجيل قد يفتح الباب أمام استخدام غير منضبط لبعض تقنيات الذكاء الاصطناعي التي قد تؤثر على الخصوصية والأمان الرقمي للمواطنين الأوروبيين. بعضهم حذّر من أن تأجيل البنود المتعلقة بالأنظمة البيومترية قد يعرّض الأفراد لتهديدات متزايدة تتعلق بالتتبع والتحليل الآلي غير المرغوب فيه.

التوقعات تشير إلى احتمال تأجيل تطبيق بنود أخرى حتى نهاية 2027، خصوصًا المتعلقة بالنماذج الضخمة (GPAI) مثل نماذج اللغات الكبيرة، والتي تتطلب دراسة إضافية قبل ضبطها قانونيًا. ومع ذلك، أكدت المفوضية أن بنود الشفافية الأساسية سيتم العمل بها في الموعد المحدد، بهدف تحقيق توازن بين الابتكار والحماية.

باختصار، المشهد الأوروبي الآن يقف بين طرفين: طرف يسعى للحفاظ على الابتكار التكنولوجي، وطرف آخر يطالب بحماية أكثر صرامة للمستخدمين. وما بينهما، يحاول الاتحاد الأوروبي إيجاد معادلة تضمن التطور دون التضحية بحقوق المواطنين.