تمويل ضخم لمهمة Mission 300 لتوصيل الكهرباء لـ300 مليون أفريقي

بيزنس

استمع الي المقالة
0:00

أعلنت عدة بنوك تنمية دولية التزامًا ماليًا كبيرًا بدعم مهمة “Mission 300” التي أطلقتها مجموعة البنك الإفريقي (AfDB) بالتعاون مع البنك الدولي، والتي تهدف إلى توصيل الكهرباء إلى 300 مليون أفريقي بحلول عام 2030، في خطوة تعتبر من أكبر المبادرات الطاقوية في إفريقيا لتحقيق التحول نحو الطاقة النظيفة وتحسين البنية التحتية للطاقة.

وفق بيان البنك الإفريقي الذي صدر خلال منتدى Africa Energy Forum في يونيو 2025، فقد التزم البنك بـ 50 مليون من الاتصالات الجديدة ضمن هدف الـ 300 مليون، من خلال توجيه استثمارات ضخمة نحو توليد النقل والطاقة المتجددة، إضافةً إلى دعم مشاريع خارج الشبكة (off‑grid) لتعزيز الوصول للكهرباء في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف البنية التحتية.
كما كشف البنك أن استثماراته من 2016 إلى 2025 في قطاع الطاقة وصلت إلى 12.74 مليار دولار، وتم خلالها توصيل ملايين الأشخاص للكهرباء عبر شبكة التوزيع، مع بناء آلاف الكيلومترات من خطوط التوصيل.

هذا الجهد يصبّ ضمن استراتيجية متكاملة تحت شعار “إنارة إفريقيا” (Light Up Africa)، والتي تسعى لتوسيع نطاق الوصول للطاقة مع التركيز على مشروعات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية في منطقة الساحل (منطقة “Desert to Power”)، والتي تستهدف توليد ما يصل إلى 10 غيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2030 لخدمة ملايين من السكان دون كهرباء.

من جهة أخرى، أكّد المفوض السابق للبنية التحتية والطاقة في الاتحاد الأفريقي، أماني أبو زيد، أن الطاقة هي “مفتاح نهضة أفريقيا” وأحد أبرز محركات التنمية القارية. في تصريحات لها خلال عام 2025، أشارت إلى أن القارة تمتلك موارد طاقة ضخمة ومتنوعة، وأن الاستفادة من الطاقة الشمسية والرياح والمعادن المرتبطة بالتحول الأخضر يمكن أن تُحدث تحولًا اقتصاديًا عميقًا.

في هذا الإطار، تصبّ القمة الثالثة للبنية التحتية للاتحاد الأفريقي التي انعقدت في لواندا خلال أكتوبر 2025 في تعزيز الشراكة بين الدول الأفريقية والقطاع الخاص والممولين الدوليين، لدعم مشاريع البنية التحتية الطاقوية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأهداف التنمية المستدامة.
كما تم خلال هذه القمة تسليط الضوء على أهمية التمويل المتنوع والطويل الأجل لتسريع تنفيذ مهمة Mission 300، وتوحيد الجهود بين الحكومات والبنوك التنموية للاستثمار في الطاقة النظيفة والبنية التحتية.

من الناحية الفنية، كشف التقرير المالي للبنك الإفريقي أن التحدي لا يقتصر فقط على التوصيل، بل يتضمن تحديث الشبكة وتطوير قدرات التخزين والكابلات عبر الشبكة الكهربائية لتجنب الخسائر وتحسين كفاءة التوصيل.
وهذا يتماشى مع تصريحات سابقة لوكالة الطاقة المتجددة، التي أكّدت أن البنية التحتية للشبكة والتخزين هي “مفتاح التحول الطاقي” على مستوى العالم، وليس فقط في إفريقيا.

التزام الممولين الدوليين لمهمة Mission 300 يعكس رؤى استراتيجية طويلة الأجل: ليس فقط لتغطية عجز الكهرباء الحالي في القارة، بل لبناء اقتصاد أفريقي أكثر استدامة، يعزز التصنيع، يرفع الطاقة الإنتاجية، ويمكّن المجتمعات الريفية من النمو من خلال الوصول للكهرباء.
إذا نجحت المبادرة كما هو مخطط لها، فإنها قد تُحدث نقلة تنموية كبيرة في إفريقيا من حيث النمو الاقتصادي، تقليل الفقر، تحسين جودة الحياة، وتحويل القارة لمركز قوة طاقوية عالميًا.