مصابيح LED والأجهزة الذكية تهديد صامت يدمر جودة نومك كل ليلة

الصحة والجمال, تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

مصابيح LED والأجهزة الذكية تهديد صامت يدمر جودة نومك كل ليلة

قد يبدو من المغري جدًا إستخدام الحاسوب أو تصفح الهاتف المحمول قبل النوم ولكن الدراسات العلمية الحديثة أظهرت أن هذه العادة تؤثر سلبًا على صحتك. حيث تتداخل هذه الأجهزة مع نمط النوم الطبيعي من خلال تثبيط إنتاج هرمون الميلاتونين وهو الهرمون الطبيعي الذي يفرزه الجسم في المساء لمساعدتك على الشعور بالنعاس والإستعداد للنوم.

بناء على ذلك يؤدي هذا التداخل إلى حدوث حالات من التنبيه العصبي الفسيولوجي والتي تزيد بدورها من الإحساس باليقظة في الوقت الذي ينبغي فيه أن تبدأ بالإسترخاء والإستعداد التام للنوم.

لماذا تبقيك الأجهزة الإلكترونية مستيقظًا

مصابيح LED والأجهزة الذكية فتعمل الساعة البيولوجية لدى البالغين الأصحاء وفق دورة نوم وإستيقاظ دقيقة مدتها 24 ساعة. فعند شروق الشمس في الصباح، ينتج جسمك هرمون الكورتيزول الذي يجعلك تشعر باليقظة والإنتباه طوال النهار.

ومع تلاشي ضوء النهار يبدأ الجسم بإفراز هرمون آخر وهو الميلاتونين الذي يسبب الشعور بالنعاس وذلك بحسب تقرير طبي مفصل لموقع “Sleep Foundation” اطلعت عليه “العربية Business“.

من هذا المنطلق تصدر الأجهزة الإلكترونية ذات الإضاءة الخلفية، مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة القراءة والحواسيب ضوءًا قصير الموجة يُعرف بإسم الضوء الأزرق.

علاوة على ذلك فإن المصابيح الفلورية ومصابيح LED الحديثة تصدر أيضًا هذا الضوء الأزرق والذي ثبت علميًا أنه يقلل أو يؤخر الإنتاج الطبيعي للميلاتونين في المساء ويقلل الشعور بالنعاس بشكل ملحوظ.

كما يمكن للضوء الأزرق أن يقلل الوقت الذي تقضيه في مرحلتي النوم العميق ونوم حركة العين السريعة وهما مرحلتان أساسيتان من دورة النوم الضرورية جدًا للحفاظ على الوظائف الإدراكية والعقلية.

الأطفال والشباب هم الفئة الأكثر عرضة للخطر

بناء على ما تقدم يُعد الأطفال والمراهقون أكثر عرضة لمشكلات النوم الناتجة عن الأجهزة الإلكترونية التي تصدر الضوء الأزرق. وقد أثبتت العديد من الدراسات البحثية وجود علاقة وثيقة بين إستخدام الأجهزة ذات الشاشات قبل النوم وزيادة زمن بدء النوم، ونعني بذلك الوقت المستغرق الذي يحتاجه الشخص حتى يغط في النوم فعليًا.

بالإضافة إلى ذلك فإن الأطفال الذين يستخدمون هذه الأجهزة ليلًا غالبًا لا يحصلون على نوم كافٍ عالي الجودة، وبالتالي يكونون أكثر عرضة للشعور بالتعب والخمول في اليوم التالي.

تأثير إضاءة المنزل وأجهزة القراءة الإلكترونية

من ناحية أخرى يمكن لبعض أنواع إضاءة المنزل العادية أن تؤثر أيضًا على إنتاج الميلاتونين ليلًا. فقد وجدت إحدى الدراسات أن الإضاءة الساطعة في غرفة النوم يمكن أن تقلل إنتاج الميلاتونين الليلي بما يصل إلى 90 دقيقة مقارنة بالإضاءة الخافتة.

وعلى عكس الضوء الأزرق تمامًا فإن الضوء الأحمر والأصفر والبرتقالي له تأثير ضئيل أو معدوم على إيقاع الساعة البيولوجية ولذلك تُعد الإضاءة الخافتة بهذه الألوان مثالية جدًا للقراءة ليلاً.

أما بالنسبة لأجهزة القراءة الإلكترونية المحمولة مثل Kindle وNook فهي تصدر ضوءًا أزرق أيضًا ولكنه ليس بشدة الأجهزة الإلكترونية الأخرى نفسها. وإذا كنت تفضل إستخدام قارئ إلكتروني من هذا النوع، فمن الأفضل دائمًا تقليل سطوع الشاشة قدر الإمكان لتجنب السهر.

نصائح إستراتيجية لإستخدام التكنولوجيا ليلًا

مصابيح LED والأجهزة الذكية فبشكل عام يوصى دائمًا بتجنب إستخدام الحواسيب والهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة التي تصدر الضوء الأزرق في الساعات التي تسبق وقت النوم مباشرة.

ومع ذلك قد لا يكون هذا الأمر ممكنًا لبعض الأشخاص مثل الذين يتطلب عملهم أو دراستهم السهر ليلًا. فإذا كنت بحاجة ماسة إلى إستخدام هذه الأجهزة في المساء فإن الإستراتيجيات التالية يمكن أن تساعدك على النوم لفترة أطول وبجودة أفضل

تقليل إستخدام الأجهزة الإلكترونية نهارًا وليلًا : إن استخدام الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة خلال النهار يمكن أن يؤثر سلبًا على النوم أيضًا خاصة لدى المراهقين.

ومن التأثيرات الشائعة لها قِصر مدة النوم وتأخر بدء النوم وزيادة نقص النوم الإجمالي لذا عليك عدم الإفراط في إستخدامها طوال اليوم.

إنشاء روتين مريح قبل النوم : إن وجود موعد نوم منتظم وثابت يضمن الحصول على قسط كافٍ من الراحة أمر أساسي لنوم صحي. بناء على ذلك يجب أن تتضمن الساعة التي تسبق النوم أنشطة مريحة وهادئة لا تتضمن إستخدام الشاشات بتاتًا مثل القراءة الورقية أو الإسترخاء.

جعل غرفة النوم منطقة خالية من الشاشات : على الرغم من أن الكثير من الناس يفضلون وجود تلفاز في غرفة النوم فإن مشاهدة التلفاز قبل النوم يُنصح بتجنبها تمامًا بسبب تأثيرها السلبي على النوم.

وفي الواقع نوصي بشدة بإزالة جميع الأجهزة الإلكترونية من غرفة النوم وتشجيع الأطفال على فعل الشيء نفسه.

الحفاظ على إضاءة خافتة في غرفة النوم : تُقاس شدة الضوء بوحدة تُسمى “لوكس”. وقد أظهرت بعض الدراسات أن مستويات الإضاءة الداخلية العادية التي تبلغ 100 لوكس أو أكثر يمكن أن تثبط إنتاج الميلاتونين وتؤثر على دورة النوم والإستيقاظ بينما تؤثر الإضاءة الخافتة على إنتاج الميلاتونين بدرجة أقل بكثير.

إستخدام وضع الليل (Night Mode) : تأتي العديد من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية الحديثة مزودة بـ”وضع الليل” وهو وضع أسهل على العينين قبل النوم. ووفقًا لإحدى الدراسات فإن أكثر أوضاع الليل فعالية هي تلك التي تقلل من إنبعاث الضوء الأزرق وتخفض سطوع الشاشة وينبغي تقليل سطوع الشاشة يدويًا إذا لم يقم الجهاز بذلك تلقائيًا.

إستخدام نظارات حجب الضوء الأزرق : كخيار إضافي، يمكن شراء نظارات بعدسات برتقالية مصممة خصيصًا لحجب إنبعاثات الضوء الأزرق عن العينين. ورغم أن هذا الخيار قد لا يكون مناسبًا للجميع خاصة لمن لا يحبون إرتداء النظارات إلا أن بعض الدراسات وجدت أنها فعّالة جدًا وتُعد هذه النظارات منخفضة التكلفة نسبيًا حيث يمكن العثور على زوج جيد منها بأقل من 100 دولار.