الخيول هي المختبرات الحية لإنقاذ البشر من سموم الأفاعي القاتلة
تُعد العلاقة بين الخيل والسموم من أكثر أسرار الطبيعة إثارة للدهشة والإستغراب حيث يمتلك هذا المخلوق النبيل قدرة فائقة على مواجهة أعتى أنواع السموم التي قد تودي بحياة أضخم الكائنات الحية.
سر صمود الخيول أمام لدغات الأفاعي
تستطيع الثعابين الأكثر سمية في العالم بما في ذلك الكوبرا الملكية أن تقتل فيلاً بضخامته إلا أن الحصان يظل إستثناءً مذهلاً في هذا الصراع البيولوجي.
فعندما يتعرض الحصان للدغة أفعى سامة فإنه لا يواجه خطر الموت المحقق بل قد يمر بوعكة صحية بسيطة تستمر لنحو ثلاثة أيام فقط وبعدها يستعيد عافيته ونشاطه بالكامل وكأن شيئاً لم يكن.
الحصان كمصنع طبيعي للترياق
الخيول هي المختبرات الحية و بناءً على هذه الميزة الفريدة اكتشف العلماء أن جسد الحصان يمثل المختبر الأمثل لإنتاج الترياق الذي ينقذ حياة البشر.
وتعتمد هذه العملية الحيوية في بدايتها على جمع السم من الأفاعي ثم حقن كميات دقيقة جداً ومحسوبة منه داخل جسم الحصان.
وبمجرد دخول السم يبدأ جهاز المناعة القوي لدى الحصان بالاستجابة الفورية عبر إنتاج أجسام مضادة قوية تهدف إلى تحييد مفعول السم وطرده من النظام الحيوي.
مراحل إستخلاص المصل المنقذ للحياة
علاوة على ذلك تمر عملية تصنيع المصل بخطوات دقيقة تبدأ بعد ظهور الأجسام المضادة في دم الحصان خلال يومين أو ثلاثة من عملية الحقن.
وفي هذه المرحلة يتم سحب كمية من الدم ثم تزال منها خلايا الدم الحمراء لتبقى “البلازما” وهي الجزء السائل الذي يحتوي على الأجسام المضادة.
ومن ثم تخضع هذه البلازما لمعالجة مخبرية مكثفة لإنتاج المصل المضاد للسموم الذي يُحقن لاحقاً في الأشخاص المصابين بلدغات الأفاعي لإنقاذ أرواحهم من الموت المؤكد.
مراكز الإنتاج والدور الإنساني للخيول
نتيجة لهذه الأهمية البالغة انتشرت مصانع إنتاج الأمصال في العديد من دول العالم ولا سيما في الهند التي تضم مراكز ضخمة تُعتنى فيها بمئات الخيول لهذا الغرض تحديداً.
وبفضل هذا التعاون الوثيق بين العلم والطبيعة أصبح الحصان حائط الصد الأول ضد أخطر السموم على وجه الأرض.
وختاماً لولا وجود هذا المخلوق اللطيف وقدرته الإستثنائية لكانت لدغة أفعى واحدة سبباً في فقدان آلاف الأرواح البشرية سنوياً بلا أمل في النجاة.













