أظهرت نتائج استطلاع رأي أجراه Reuters بين 13 خبيرًا عقاريًا أن أسعار المنازل في ألمانيا تتجه للارتفاع بنسبة تفوق 3٪ سنويًا خلال السنوات المقبلة، ما يُثير قلقًا لدى مشترين جدد يسعون لشراء أول مسكن.
بحسب التقرير، شهدت أسعار المنازل في ألمانيا انخفاضًا كبيرًا بين 2022 و2024، بنحو 13٪ — أكبر تراجع في أكثر من عقد.
غير أن عام 2025 سجّل تعافياً، إذ ارتفع متوسط أسعار المنازل بمقدار 3.3٪ في النصف الأول من السنة.
التوقعات للسنوات القادمة:
-
وفقًا لتوقعات الخبراء: من المتوقع أن ترتفع الأسعار بنسبة حوالي 3.5٪ في 2025.
-
على أن يستمر الارتفاع بمعدل 3.4٪ في 2026 و 3.2٪ في 2027.
هذا يعني أن ارتفاع أسعار العقارات سيظل يفوق وتيرة التضخم المتوقعة (~2٪) — ما يزيد من صعوبة تملك السكن لأول مرة.
العوامل التي تدعم هذا الارتفاع:
-
رغم الارتفاع المتوقع، تقرير Reuters يشير إلى أن تصريح تراخيص بناء الشقق ارتفع — إذ في سبتمبر زادت أذونات بناء شقق بنسبة 60٪ مقارنة بالعام السابق، ما يشير إلى تحسن في العرض في المستقبل.
-
لكن رغم هذا، الغالبية العظمى من المحللين (10 من 12) توقعوا أن “القدرة الشرائية” للمشترين الجدد سوف تتراجع خلال العام المقبل.
التداعيات المحتملة:
-
صعوبة تملُك أول منزل: المستويات المرتفعة للأسعار تجعل من الصعب على الأزواج الشباب أو المشترين لأول مرة الدخول إلى سوق العقارات، خاصة مع تباطؤ نمو الأجور وارتفاع تكلفة القروض.
-
ارتفاع الإيجارات: التوقع أن الإيجارات الحضرية سترتفع بين 3.5٪ إلى 5٪ في العام المقبل، ما يزيد الضغط المالي على المستأجرين.
-
ضغط على سوق الإسكان العام: قد يؤدي ارتفاع أسعار المنازل إلى تزايد الطلب على الوحدات الإيجارية، مما يرفع الإيجارات ويزيد العبء على الطبقات المتوسطة والشرائح ذات الدخل المحدود.
-
انعكاسات اجتماعية: صعوبة التملك، وارتفاع الإيجار، وانخفاض القدرة الشرائية قد تؤدي إلى تأجيل تأسيس أسر، تأثير على الخصوبة، وربما ارتفاع نسب الإيجار على الدخل، خاصة للشباب.
تحليل:
الوضع الحالي في ألمانيا يُظهر أن سوق العقارات في طريقه إلى تعافي نسبّي بعد تراجع حاد، لكن هذا التعافي يصاحبه تحدٍ كبير: القدرة الشرائية تتآكل أمام ارتفاع الأسعار المتواصل.
رغم أن زيادة تراخيص البناء قد تُخفف بعض الضغط على العرض على المدى الطويل — مما قد يساعد في تهدئة الأسعار أو الإيجارات — إلا أن توقعات الخبراء تشير إلى أن هذا لن يكون كافيًا خلال السنوات القليلة المقبلة.
إذا استمرت هذه الديناميكية، السوق سيظل صعبًا على مشترين لأول مرة، وسيزداد الاعتماد على الإيجار، ما يعيد فتح نقاشات حول السياسات السكنية، دعم السكن الاجتماعي، وضوابط الإيجار.














