تحذيرات الخبراء من الآثار المجهولة للذكاء الإصطناعي على نمو الأطفال

تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

تحذيرات الخبراء من الآثار المجهولة للذكاء الإصطناعي على نمو الأطفال

أعرب مجموعة من خبراء التربية وعلم النفس مؤخراً عن قلقهم البالغ إزاء تعرض الأطفال الصغار لمحتوى الذكاء الإصطناعي في سن مبكرة حيث أشاروا إلى أن هذه التقنيات قد تترك آثاراً بعيدة المدى على نموهم الإجتماعي والعاطفي خاصة في ظل غياب الدراسات العلمية الكافية التي توضح النتائج المترتبة على ذلك على المدى الطويل

ومع إنتشار الأجهزة الذكية وتطبيقات الذكاء الإصطناعي بشكل لافت أصبح الأطفال يتعرضون لهذا النوع من المحتوى عبر منصات الفيديو مثل “يوتيوب كيدز” أو من خلال التطبيقات التعليمية المختلفة

جاذبية المحتوى ومخاطر المراقبة الأبوية

الآثار المجهولة للذكاء الإصطناعي فيرى الباحثون أن المحتوى الذي ينتجه الذكاء الإصطناعي يتميز بجاذبية فائقة للأطفال الصغار نظراً لإستخدامه شخصيات كرتونية وحيوانات لطيفة تجذب إنتباههم

وبناءً على ذلك قد يتسلل محتوى يتضمن مشاهد مخيفة أو غير مناسبة مثل العنف أوالإيحاءات غير الملائمة دون قصد

ومن ناحية أخرى فإن خاصية التشغيل التلقائي للمحتوى على بعض المنصات تزيد من صعوبة مهمة الأهل في مراقبة كل ما يشاهده الطفل وهو ما أكده تقرير علمي نشره موقع “MedicalXpress

فجوة الدراسات وأهمية التفاعل البشري

علاوة على ما سبق يؤكد الباحثون أن معظم الدراسات التي تدعم استخدام الذكاء الإصطناعي في التعليم المبكر هي دراسات قصيرة المدى ولا تعكس التأثيرات الحقيقية التي قد لا تظهر إلا بعد مرور سنوات طويلة وفي حال ظهور آثار سلبية مستقبلاً فقد يكون من المستحيل عكسها أو إصلاحها

ومن الجدير بالذكر أن أبحاث علم نمو الطفل تؤكد أن السنوات الأولى تعتمد بشكل أساسي على “التفاعل المتبادل” مع البشر مثل التواصل البصري واللمس والتفاعل العاطفي الذي يسهم في تشكيل بنية الدماغ وتطوير مهارات التواصل

تهديد المهارات الإجتماعية والقدرة على التعاطف

إضافة إلى ذلك يحذر المتخصصون من أن الإفراط في التعامل مع أنظمة الذكاء الإصطناعي قد يضعف قدرة الأطفال على فهم الآخرين أو تطوير مشاعر التعاطف وإدارة الخلافات الإجتماعية

ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن الذكاء الإصطناعي يتميز بالصبر المطلق والإستجابة الفورية مما قد يدفع الطفل لتفضيله على التعامل مع أشخاص حقيقيين كما يواجه الأطفال الصغار صعوبة في التمييز بين الخيال والواقع ومع قدرة الذكاء الإصطناعي على إنتاج محتوى مقنع للغاية قد يختلط الأمر عليهم في إدراك أن هذه الشخصيات ليست حقيقية

الموازنة بين الفوائد التعليمية والضرورة الإجتماعية

رغم هذه المخاوف يقر الباحثون بأن الذكاء الإصطناعي قد يقدم فوائد تعليمية ملموسة لاسيما للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التواصل مثل إضطراب طيف التوحد أو مشكلات النطق ومع ذلك يشددون على أن هذه الأدوات لا يجب أن تكون بديلاً عن التفاعل البشري بأي حال من الأحوال

وفي الختام يصف الخبراء إقحام الذكاء الإصطناعي في حياة الأطفال بأنه يشبه تجربة إجتماعية كبرى مجهولة النتائج ولذلك ينصحون الأسر بضرورة توفير بيئة غنية باللعب الحر والتواصل الإجتماعي المباشر لضمان نمو سليم ومتوازن في السنوات الأولى