القيلولة أثناء النهار راحة مؤقتة أم خطر على الحياة

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

القيلولة أثناء النهار راحة مؤقتة أم خطر على الحياة

لطالما إرتبطت القيلولة النهارية بالإسترخاء وتجديد النشاط، وهي عادة منتشرة في العديد من الثقافات حول العالم.

فمن منا لا يستمتع بغفوة قصيرة بعد الظهر لإستعادة الحيوية ومواصلة اليوم بنشاط؟ ومع ذلك، تثير بعض الدراسات تساؤلات حول طبيعة هذه الراحة المؤقتة، وهل هي حقًا مفيدة دائمًا أم أنها قد تحمل في طياتها بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل؟

فوائد القيلولة : تجديد النشاط وتحسين الأداء

تُعد القيلولة النهارية القصيرة، والتي تتراوح مدتها عادة بين 20 إلى 30 دقيقة، بمثابة حل سحري للكثيرين لمواجهة التعب والإرهاق الذي قد يصيبهم خلال منتصف اليوم. من أبرز فوائدها

تحسين اليقظة والأداء المعرفي : تساعد القيلولة على زيادة التركيز، تحسين الذاكرة، ورفع مستوى اليقظة، مما ينعكس إيجابًا على الأداء في المهام اليومية والعملية.

تعزيز الحالة المزاجية : يمكن لغفوة قصيرة أن تقلل من التوتر والقلق، وتساعد على تحسين المزاج بشكل عام، مما يجعلك تشعر بمزيد من الإسترخاء والإيجابية.

زيادة الإنتاجية : عندما تشعر بالراحة والنشاط، فإن قدرتك على إنجاز المهام تزداد، وبالتالي تتحسن إنتاجيتك بشكل ملحوظ.

تقليل الأخطاء : تُساهم القيلولة في تقليل إحتمالية إرتكاب الأخطاء الناتجة عن الإرهاق وقلة التركيز.

الجانب الآخر : متى تصبح القيلولة خطرًا؟

على الرغم من الفوائد العديدة، قد تحمل القيلولة النهارية بعض المخاطر المحتملة، خاصة إذا كانت طويلة جدًا أو غير منتظمة. من أهم المخاطر التي تشير إليها بعض الدراسات

زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية : أشارت بعض الأبحاث إلى وجود إرتباط بين القيلولة الطويلة (أكثر من ساعة) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل إرتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية، خاصة لدى كبار السن.

يُعتقد أن هذا الإرتباط قد يكون بسبب تأثير القيلولة الطويلة على إيقاع الجسم البيولوجي أو علاقتها بمشاكل صحية أخرى كامنة.

متلازمة خمول ما بعد القيلولة (Napping Inertia): وهي الشعور بالترنح والتشوش وعدم القدرة على التركيز بعد الإستيقاظ من قيلولة طويلة.

يحدث هذا عادة عند الإستيقاظ من نوم عميق، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تستعيد وعيك الكامل ونشاطك.

إضطرابات النوم الليلية : إذا كانت القيلولة قريبة جدًا من وقت النوم الليلي أو كانت طويلة، فقد تؤثر سلبًا على جودة النوم بالليل، مما يؤدي إلى الأرق أو الإستيقاظ المتكرر.

إرتباطها بأمراض مزمنة : في بعض الحالات، قد تكون الحاجة المفرطة للقيلولة مؤشرًا على وجود مشاكل صحية كامنة، مثل السكري، الإكتئاب، أو مشاكل في الغدة الدرقية، وليس سببًا مباشرًا للمرض.

الخلاصة : مفتاح التوازن هو الإعتدال

يمكن القول إن القيلولة النهارية سلاح ذو حدين. فبينما تُقدم فوائد جمة عند ممارستها بشكل صحيح، فإن الإفراط فيها أو ممارستها بطريقة خاطئة قد يحمل بعض المخاطر.

لتحقيق أقصى إستفادة من القيلولة وتجنب أضرارها المحتملة، يُنصح بالآتي

القيلولة القصيرة : يُفضل أن تتراوح مدة القيلولة بين 20 و 30 دقيقة، حيث تُمكنك من الإستيقاظ من مرحلة النوم الخفيف وتجنب متلازمة خمول ما بعد القيلولة.

التوقيت المناسب : حاول أخذ القيلولة في وقت مبكر من بعد الظهر، لتجنب تأثيرها على نومك الليلي.

الإستماع لجسدك : إذا كنت تشعر بالتعب الشديد، فقد تكون القيلولة ضرورية، ولكن إذا كنت تشعر بالنشاط، فلا تفرضها على نفسك.

مراجعة الطبيب : إذا كنت تشعر بحاجة مفرطة للقيلولة بشكل مستمر، أو لاحظت أي تغيرات غير طبيعية في أنماط نومك، فمن الأفضل إستشارة الطبيب للتأكد من عدم وجود مشاكل صحية كامنة.

بشكل عام، تعتبر القيلولة النهارية قصيرة ومحددة بوقت إستراحة مفيدة جدًا لمعظم الأشخاص، ولكن من المهم أن نكون واعين للعلامات التي قد تشير إلى أنها قد تتحول إلى خطر محتمل بعد أن عرفنا القيلولة أثناء النهار راحة مؤقتة أم خطر على الحياة .