“عروس المتوسط” تحت المجهر الإسكندرية تحت التهديد : حقيقة الاختفاء البطيء
بعد الأعاصير والسيول الشديدة التي شهدتها الإسكندرية مؤخرًا، عادت الأذهان إلى التحذيرات التي أطلقها الدكتور عصام حجي وفريقه البحثي حول مصير عروس البحر الأبيض المتوسط.
إنها ليست مجرد ظاهرة طبيعية عابرة، بل هي حقيقة مؤلمة تشير إلى أن الإسكندرية “تختفي ببطء”، كما وصفتها الدراسة.
أرقام صادمة وتزايد مقلق في الإنهيارات
تُظهر الأرقام والحقائق المستقاة من الدراسة التي نشرها الفريق البحثي بقيادة الدكتور عصام حجي صورة مقلقة للغاية.
ففي غضون 20 عامًا فقط (من 2001 إلى 2023)، إنهار 280 مبنى في الإسكندرية.
وما يزيد الأمر خطورة هو التزايد المطرد في معدلات الإنهيار؛ حيث إرتفعت من مبنى واحد سنويًا إلى 40 مبنى في السنة خلال السنوات العشر الأخيرة وحدها.
والأسوأ من ذلك أن هناك ما يقرب من 7000 مبنى معرض للإنهيار في أي لحظة.
زحف البحر والتسلل الخفي : السبب الحقيقي وراء الكارثة
إن التهديد لا يقتصر على الأمواج العاتية أو السيول الجارفة.
فالخطر الأكبر يكمن في تسرب مياه البحر تحت الأرض، مما يؤدي إلى إرتفاع منسوب المياه الجوفية.
هذا التسرب يضعف التربة بشكل كبير، ونتيجة لذلك، تنهار المباني من الأسفل إلى الأعلى. وقد رصدت الدراسة زحفًا مخيفًا للبحر على المدينة
ففي بعض المناطق يتآكل الساحل بمعدل 118 قدمًا في السنة، وهي سرعة مرعبة تنذر بكارثة حقيقية.
دراسة علمية متعمقة تكشف أبعاد الأزمة
للوصول إلى هذه النتائج، إعتمدت الدراسة على منهجية علمية دقيقة. فقد إستخدمت صور الأقمار الصناعية وخرائط تاريخية تعود إلى عام 1887 وحتى وقتنا الحاضر
لرصد التحولات الجغرافية والتاريخية التي طرأت على المدينة على مدار 136 عامًا.
بالإضافة إلى ذلك، قام العلماء برسم خريطة رقمية تفصيلية لأماكن الإنهيار، وأجروا أبحاثًا معمقة حول نوع التربة، وعمق الأساسات، وعدد الأدوار، وموقع كل مبنى.
كل هذه البيانات أكدت أن الخطر حقيقي ويتزايد يومًا بعد يوم. وحتى إرتفاع البحر بسنتيمترات قليلة جدًا، يكفي لإحداث مشكلة كبرى في مناطق كاملة.
حلول مقترحة لإنقاذ الإسكندرية
في ظل هذه التحديات الجسيمة، لم تقتصر الدراسة على رصد المشكلة فحسب، بل قدمت أيضًا حلولًا عملية ومقترحات للحفاظ على الإسكندرية. من بين هذه الحلول
إنشاء الكثبان الرملية الطبيعية : تعمل هذه الكثبان كحاجز طبيعي يحد من زحف البحر ويحمي المناطق الساحلية.
توفير مساحات خضراء شاسعة : تساعد هذه المساحات على إمتصاص المياه وتخفيف الضغط على التربة.
نقل السكان من المناطق الأكثر عرضة للخطر : وهو حل جذري يهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات في المناطق المهددة بالإنهيار أو الغرق.
تقليل الضغط العمراني في الشريط الساحلي : للحد من التوسع العشوائي وحماية البنية التحتية القائمة.
“عروس المتوسط” تحت المجهر .. إن مصير الإسكندرية بين أيدينا. وتتطلب هذه التحديات تضافر الجهود لوضع خطة إستراتيجية شاملة تضمن مستقبل هذه المدينة العريقة. فهل نعي خطورة الموقف قبل فوات الأوان؟












