مع انخفاض درجات الحرارة وانتشار نزلات البرد، يعاني كثيرون من أعراض مزعجة، أبرزها احتقان الحلق والسعال وسيلان الأنف وصعوبة البلع، وهي أعراض قد تؤثر في الراحة والنوم والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويمكن لبعض المشروبات الدافئة أن تساعد على تهدئة الحلق وتخفيف الشعور بالجفاف والتهيج، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من الراحة وشرب السوائل بانتظام.
وعلى الرغم من أن المشروبات المنزلية لا تقضي على الفيروسات المسببة لنزلات البرد بشكل مباشر، فإن اختيار المشروبات المناسبة قد يساعد على تخفيف بعض الأعراض وتسريع الشعور بالراحة خلال فترة التعافي.
1. مشروب العسل والليمون الدافئ
يُعد مشروب العسل والليمون من الخيارات الشائعة لتخفيف تهيج الحلق المصاحب لنزلات البرد، إذ يساعد العسل على تهدئة الحلق، وقد يساهم في تقليل السعال، خاصة السعال الذي يزداد ليلًا.
ويحتوي الليمون على فيتامين C، الذي يؤدي دورًا مهمًا في دعم وظائف الجهاز المناعي، لكنه لا يعالج نزلات البرد بمفرده، كما أن تناول كميات إضافية منه بعد بدء الإصابة لا يضمن اختفاء الأعراض بسرعة.
طريقة التحضير:
- كوب من الماء الدافئ.
- ملعقة صغيرة إلى ملعقتين صغيرتين من العسل.
- كمية مناسبة من عصير الليمون حسب الرغبة.
تُمزج المكونات جيدًا، ويُشرب الخليط وهو دافئ وليس ساخنًا للغاية، لتجنب زيادة تهيج الحلق. ويمكن تناوله عند الشعور بالجفاف أو قبل النوم للمساعدة على تهدئة السعال.
ويجب عدم إعطاء العسل للأطفال دون عمر سنة، بسبب خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي عند الرضع.
2. شاي الزنجبيل الدافئ
يُستخدم الزنجبيل في كثير من المشروبات المنزلية، ويتميز بنكهته القوية ومركباته النباتية التي تخضع للدراسة بسبب خصائصها المضادة للالتهاب. وقد يساعد شربه دافئًا على تهدئة الحلق وتخفيف الشعور بالانزعاج، إلا أن الأدلة العلمية على قدرته المباشرة على علاج نزلات البرد لا تزال محدودة.
طريقة التحضير:
- بضع شرائح رفيعة من الزنجبيل الطازج.
- كوب من الماء.
- ملعقة صغيرة من العسل، اختياريًا.
يُغلى الماء، ثم تُضاف شرائح الزنجبيل وتُترك لمدة تتراوح بين 5 و10 دقائق، قبل تصفية المشروب وتركه حتى يصبح دافئًا. ويمكن إضافة العسل لتحسين الطعم والمساعدة على تهدئة الحلق.
ويُفضل عدم الإفراط في الزنجبيل، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حرقة المعدة أو اضطرابات الجهاز الهضمي، كما ينبغي استشارة الطبيب عند تناول أدوية قد تتفاعل معه، خصوصًا بعض أدوية سيولة الدم.
3. حساء الدجاج الدافئ
على الرغم من أن حساء الدجاج ليس مشروبًا بالمعنى التقليدي، فإنه من الخيارات المنزلية المفيدة خلال الإصابة بنزلات البرد، إذ يمد الجسم بالسوائل، ويوفر بعض العناصر الغذائية، ويساعد دفؤه على تخفيف الشعور بانزعاج الحلق والأنف.
وقد أشارت دراسات محدودة إلى أن حساء الدجاج قد يساعد على تخفيف بعض أعراض البرد، لكن لا توجد أدلة كافية على أنه يعالج العدوى أو يقضي على الفيروسات.
طريقة التحضير:
يُطهى الدجاج مع الماء والجزر والبصل والكرفس، ويمكن إضافة كمية مناسبة من الملح والتوابل الخفيفة. وبعد نضج المكونات، يُقدَّم الحساء دافئًا، مع تجنب تناوله ساخنًا جدًا حتى لا يسبب تهيج الحلق.
ويُعد الحساء خيارًا مناسبًا أيضًا لمن تقل شهيتهم أثناء المرض، لأنه يوفر السوائل وبعض البروتين والعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم خلال التعافي.
4. شاي البابونج الدافئ
يُعد شاي البابونج من المشروبات العشبية التي يفضلها كثيرون في المساء، خاصة عند الإصابة بالبرد والشعور بالإرهاق أو صعوبة الاسترخاء بسبب السعال واحتقان الحلق.
ويساعد تناول المشروبات الدافئة عمومًا على ترطيب الحلق وتخفيف الشعور بالجفاف، وقد يمنح البابونج شعورًا بالاسترخاء، لكن لا توجد أدلة قوية تثبت أنه يعالج نزلات البرد أو يزيل احتقان الحلق بصورة مباشرة.
طريقة التحضير:
- كيس من شاي البابونج أو ملعقة صغيرة من أزهاره المجففة المخصصة لتحضير المشروبات.
- كوب من الماء الساخن.
- ملعقة صغيرة من العسل، حسب الرغبة.
يُترك البابونج في الماء لمدة تتراوح بين 5 و10 دقائق، ثم يُصفى ويُترك ليبرد قليلًا قبل تناوله. ويمكن شربه مساءً ضمن روتين يساعد على الاسترخاء والحصول على نوم أفضل.
ويُنصح بتجنبه لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه البابونج أو النباتات القريبة منه، مثل الأقحوان، كما ينبغي الانتباه إلى احتمالية تفاعله مع بعض الأدوية.
5. مشروب النعناع الدافئ
يتميز النعناع برائحته المنعشة ومحتواه من مركبات عطرية، أبرزها المنثول الموجود في زيت النعناع. وقد يمنح الشعور بإحساس أكثر انتعاشًا عند التنفس، إلا أن شرب شاي النعناع لا يثبت أنه يزيل انسداد الأنف أو يعالج الفيروس المسبب للبرد.
كما أن دفء المشروب يساعد على ترطيب الحلق، وهو ما قد يخفف الشعور بالخشونة والانزعاج المصاحبين لنزلات البرد.
طريقة التحضير:
- حفنة صغيرة من أوراق النعناع الطازجة.
- كوب من الماء الساخن.
- ملعقة صغيرة من العسل، اختياريًا.
تُضاف أوراق النعناع إلى الماء الساخن وتُترك لمدة تتراوح بين 5 و7 دقائق، ثم يُصفى المشروب ويُتناول بعد أن يصبح دافئًا. ويمكن إضافة العسل إذا كان هناك سعال أو تهيج في الحلق.
ومع ذلك، يُفضل الحذر لدى الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي، لأن النعناع قد يزيد حرقة المعدة لدى بعضهم.
نصائح إضافية لتخفيف البرد واحتقان الحلق في المنزل
إلى جانب المشروبات الدافئة، توجد خطوات بسيطة قد تساعد على الشعور بالراحة خلال الإصابة بنزلات البرد، ومنها:
- شرب الماء بانتظام: يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم في تقليل جفاف الحلق وتعويض السوائل المفقودة.
- الغرغرة بالماء والملح: يمكن للبالغين والأطفال القادرين على الغرغرة دون ابتلاع الماء تجربة الغرغرة بكوب من الماء الدافئ المضاف إليه نصف ملعقة صغيرة من الملح.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم: يساعد النوم والراحة الجسم على التعافي من العدوى.
- استخدام محلول ملحي للأنف: قد تساعد قطرات أو بخاخات المحلول الملحي على تخفيف انسداد الأنف والإفرازات.
- تجنب التدخين والدخان: لأنهما قد يزيدان تهيج الحلق والسعال.
- تجنب المشروبات شديدة السخونة: فقد تسبب حروقًا وتهيجًا إضافيًا في الحلق بدلًا من تهدئته.
متى يستدعي البرد واحتقان الحلق زيارة الطبيب؟
تتحسن معظم نزلات البرد تدريجيًا خلال فترة تتراوح عادة بين أسبوع وأسبوعين، لكن ينبغي عدم الاعتماد على المشروبات المنزلية وحدها عند ظهور أعراض مقلقة.
يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة عند وجود صعوبة في التنفس أو عدم القدرة على بلع السوائل أو اللعاب. كما يُنصح بمراجعة الطبيب عند الإصابة بحمى مستمرة أو شديدة، أو ألم حاد في الحلق، أو علامات الجفاف، أو عند تحسن الأعراض ثم عودتها بصورة أسوأ.
وقد تحتاج الأعراض المستمرة أو المتفاقمة إلى تقييم طبي للتأكد من عدم وجود عدوى أخرى، مثل التهاب الحلق البكتيري أو الإنفلونزا أو كوفيد-19.
الخلاصة
يمكن لمشروب العسل والليمون، وشاي الزنجبيل، وحساء الدجاج، وشاي البابونج، والنعناع الدافئ أن تساعد على ترطيب الحلق وتخفيف بعض الأعراض المزعجة المصاحبة لنزلات البرد. ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، ولا يُعد أي من هذه المشروبات علاجًا مضمونًا للعدوى أو وسيلة للقضاء على الفيروسات.
والأفضل هو الجمع بين شرب السوائل المناسبة، والراحة، واتباع وسائل تخفيف الأعراض الآمنة، مع استشارة الطبيب عند ظهور علامات تستدعي التقييم الطبي.














