هل تقود شركات “الفنتك” والذكاء الاصطناعي نمو الاقتصاد المصري

بيزنس

استمع الي المقالة
0:00

هل تقود شركات “الفنتك” والذكاء الاصطناعي نمو الاقتصاد المصري في 2026؟

استهل قطاع البيزنس في مصر عام 2026 بزخم غير مسبوق، حيث تترقب الأوساط الاستثمارية انطلاق “القمة السنوية التاسعة لأسواق المال” في فبراير المقبل تحت شعار “الطريق إلى الشمول الاستثماري”. الجدل الحقيقي في يناير الحالي يدور حول التحول النوعي في دور التكنولوجيا المالية (Fintech)، والتي لم تعد مجرد أداة لتحسين الخدمات، بل أصبحت المحرك الرئيسي لإعادة هيكلة أسواق المال وجذب شرائح جديدة من المستثمرين. ومع إعلان الهيئة العامة للرقابة المالية عن تسجيل آلاف العقود المالية الرقمية، بات واضحاً أن “الرقمنة الشاملة” هي كلمة السر في استراتيجية الدولة لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.

المثير للجدل في مطلع هذا العام هو “تسونامي الذكاء الاصطناعي” الذي حذر منه صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن 40% من الوظائف العالمية قد تتأثر بهذه التقنية. في مصر، بدأت الشركات الناشئة في مجالات الـ AI و الـ Fintech في الاستحواذ على نصيب الأسد من تمويلات رأس المال المغامر، حيث يرى الخبراء أن هذه الشركات هي “حجر الأساس” لتطوير قطاع التكنولوجيا وزيادة الإنتاجية. ومع ذلك، يثار تساؤل جوهري حول قدرة الشركات التقليدية على اللحاق بركب “التحول الرقمي” السريع، وهل ستتمكن من الصمود أمام ظهور شركات “الهيكتوكورن” العملاقة التي تعتمد بالكامل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي؟

علاوة على ذلك، شهد شهر يناير 2026 خطوات ملموسة لتعزيز ريادة الأعمال، من بينها خطة حكومية لإنشاء “كيان موحد للشركات الناشئة” لتبسيط الإجراءات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما برزت شراكات استراتيجية لرقمنة قطاعات حيوية مثل الزراعة والخدمات الصحية عبر إنترنت الأشياء (IoT)، مما يعكس نضج منظومة العمل الحر والمشروعات الصغيرة. وفي ظل “الجمهورية الجديدة”، أصبح الاستثمار في البنية المعلوماتية وتمكين الشباب من أدوات الذكاء الاصطناعي هو الضمانة الحقيقية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام يتجاوز تحديات التضخم العالمي.

إن الرهان في عام 2026 يتلخص في “سرعة التكيف”؛ فالقطاع المصرفي المصري بدأ بالفعل في استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر وتصميم منتجات مالية مخصصة، مما يوفر مظلة أمان قوية للاستثمارات. ومع تزايد أعداد المستثمرين الجدد في البورصة بفضل المنصات الرقمية، يبدو أننا أمام مرحلة جديدة من “الديمقراطية المالية”. التحدي الأكبر يظل في الموازنة بين الابتكار الجريء والرقابة التي تحمي المستثمر، لضمان استمرار صعود مصر كمركز إقليمي رائد للابتكار وريادة الأعمال في المنطقة.