لماذا يصبح فقدان الوزن أصعب بعد سن الأربعين؟.. حلول فعالة

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

يلاحظ كثير من الأشخاص أن فقدان الوزن يصبح أكثر صعوبة بعد سن الأربعين، حتى عندما يحاولون اتباع نظام غذائي متوازن أو ممارسة الرياضة بانتظام. وقد تبدأ الدهون في التراكم بصورة أكبر حول منطقة البطن، بينما لا تعود الطرق التي كانت تساعد على التحكم في الوزن في سنوات الشباب تحقق النتائج نفسها.

ولا يرجع ذلك إلى سبب واحد، بل يرتبط بمجموعة من التغيرات الطبيعية التي تحدث مع التقدم في العمر، مثل انخفاض الكتلة العضلية، وتراجع النشاط البدني لدى بعض الأشخاص، والتغيرات الهرمونية، واضطرابات النوم، إلى جانب تأثير بعض الأدوية والحالات الصحية.

ووفقًا للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، قد يصبح الحفاظ على الوزن أو فقدانه أكثر صعوبة مع التقدم في العمر نتيجة تغير تركيب الجسم ومستويات النشاط واحتياجاته من الطاقة. ومع ذلك، فإن الوصول إلى وزن صحي يظل ممكنًا في الأربعينيات وما بعدها، عند فهم هذه التغيرات والتعامل معها بطريقة مناسبة.

لماذا يصبح فقدان الوزن أصعب بعد سن الأربعين؟

1. انخفاض الكتلة العضلية مع التقدم في العمر

تُعد التغيرات التي تطرأ على الكتلة العضلية من العوامل المهمة التي تؤثر في التحكم بالوزن بعد سن الأربعين. فالعضلات تستهلك الطاقة حتى أثناء الراحة، ولذلك يمكن أن يؤدي انخفاض كتلتها إلى تقليل احتياجات الجسم اليومية من السعرات الحرارية.

ومع التقدم في العمر، قد تبدأ الكتلة العضلية في الانخفاض تدريجيًا، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يمارسون أنشطة بدنية منتظمة أو لا يحصلون على كميات كافية من البروتين ضمن نظامهم الغذائي.

وعندما تقل العضلات وتزداد نسبة الدهون في الجسم، قد يصبح الحفاظ على الوزن السابق أكثر صعوبة، حتى إذا لم تتغير كمية الطعام بصورة ملحوظة.

ولهذا السبب، لا يعتمد التحكم في الوزن على تقليل الطعام فقط، بل يتطلب أيضًا الاهتمام بالحفاظ على العضلات من خلال النشاط البدني المناسب والتغذية المتوازنة.

2. التغيرات في معدل الأيض واحتياجات الجسم من الطاقة

يشير معدل الأيض إلى العمليات التي يستخدمها الجسم لتحويل الطعام إلى طاقة والحفاظ على وظائفه الحيوية. وقد تتراجع احتياجات الجسم اليومية من الطاقة مع التقدم في العمر، خصوصًا عندما تقل الكتلة العضلية أو ينخفض النشاط البدني.

لكن من المهم توضيح أن الأيض لا يتباطأ بصورة مفاجئة بمجرد بلوغ سن الأربعين، كما أن العمر وحده لا يفسر جميع حالات زيادة الوزن.

فقد وجدت دراسة واسعة نُشرت في مجلة ساينس عام 2021 أن متوسط استهلاك الطاقة اليومي، بعد تعديله وفق حجم الجسم وتركيبه، يظل مستقرًا نسبيًا بين سن العشرين والستين لدى البالغين. وهذا يعني أن انخفاض النشاط والحفاظ على العضلات والعادات اليومية عوامل مهمة إلى جانب التغيرات المرتبطة بالعمر.

وبالتالي، قد يحتاج بعض الأشخاص في الأربعينيات إلى تعديل عاداتهم الغذائية ومستوى حركتهم للحفاظ على وزنهم، لكن لا يمكن افتراض أن جميع الأشخاص في هذه المرحلة العمرية يعانون من تباطؤ شديد في الأيض.

3. التغيرات الهرمونية لدى النساء خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث

تواجه بعض النساء تغيرات هرمونية خلال الأربعينيات، خاصة مع الاقتراب من مرحلة انقطاع الطمث. وقد تترافق هذه المرحلة مع تغير توزيع الدهون في الجسم، بحيث تزداد احتمالية تراكمها حول البطن.

ويرتبط انخفاض هرمون الإستروجين خلال مرحلة انقطاع الطمث بتغيرات في تركيب الجسم وتوزيع الدهون، بينما قد تؤثر الأعراض المصاحبة لهذه المرحلة، مثل الهبات الساخنة واضطرابات النوم، بصورة غير مباشرة في النشاط اليومي والتحكم في الوزن.

ومع ذلك، لا تعني هذه التغيرات أن زيادة الوزن أمر حتمي، أو أن الهرمونات وحدها هي السبب في صعوبة فقدانه.

ويساعد فهم التغيرات المصاحبة لهذه المرحلة على اختيار أسلوب حياة مناسب، مع استشارة الطبيب إذا كانت الأعراض الهرمونية شديدة أو تؤثر في النوم والحياة اليومية.

4. انخفاض النشاط البدني خلال الحياة اليومية

قد تصبح الحياة أكثر انشغالًا مع التقدم في العمر، بسبب مسؤوليات العمل والأسرة، ما يجعل بعض الأشخاص يقضون ساعات طويلة في الجلوس دون حركة كافية.

ويؤدي انخفاض النشاط البدني إلى تقليل الطاقة التي يستهلكها الجسم خلال اليوم، كما قد يساهم في فقدان الكتلة العضلية تدريجيًا.

ولا تقتصر الحركة على ممارسة الرياضة في صالة الألعاب، بل تشمل المشي، وصعود السلالم، والقيام بالأعمال المنزلية، والتحرك بانتظام خلال ساعات العمل.

لذلك، قد يكون إدخال الحركة إلى الروتين اليومي عاملًا مهمًا في دعم الصحة والتحكم في الوزن، حتى قبل التفكير في برامج رياضية مكثفة.

5. اضطرابات النوم وتأثيرها في الشهية

قد يصبح النوم أقل انتظامًا لدى بعض الأشخاص في منتصف العمر، سواء بسبب ضغوط الحياة أو التغيرات الهرمونية أو مشكلات صحية مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

ويرتبط النوم غير الكافي بصعوبة تنظيم الشهية لدى بعض الأشخاص، وقد يزيد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، فضلًا عن الشعور بالتعب الذي يقلل الرغبة في ممارسة النشاط البدني.

كما قد تؤثر قلة النوم في القدرة على اتخاذ قرارات غذائية متوازنة، خاصة خلال الأيام المزدحمة.

ولهذا، يُنصح بالاهتمام بانتظام مواعيد النوم وتهيئة بيئة مريحة للراحة، مع مراجعة الطبيب عند وجود شخير شديد أو نعاس نهاري مستمر أو اضطرابات نوم متكررة.

6. زيادة الضغوط النفسية والمسؤوليات اليومية

قد تتزايد الضغوط المرتبطة بالعمل والأسرة والالتزامات المالية خلال الأربعينيات، وهو ما قد يؤثر في عادات تناول الطعام والنوم والنشاط البدني.

فقد يلجأ بعض الأشخاص إلى تناول الطعام عند الشعور بالتوتر، بينما يهمل آخرون وجباتهم ثم يتناولون كميات كبيرة في وقت لاحق. كما يمكن أن تؤدي الضغوط المستمرة إلى تقليل الوقت المتاح لإعداد وجبات متوازنة أو ممارسة الحركة.

وتختلف استجابة الأشخاص للتوتر، لذلك لا يمكن اعتباره سببًا مباشرًا لزيادة الوزن لدى الجميع، لكنه عامل يستحق الانتباه عند تقييم العادات اليومية.

ويساعد تنظيم الوقت، والحصول على فترات راحة مناسبة، وممارسة الأنشطة المحببة على تحسين الصحة العامة ودعم الالتزام بعادات غذائية متوازنة.

7. بعض الأدوية والحالات الصحية

قد ترتبط صعوبة التحكم في الوزن ببعض الحالات الصحية أو الأدوية المستخدمة لعلاجها، وليس بالعمر وحده.

ومن أمثلة الحالات التي قد تؤثر في الوزن قصور الغدة الدرقية، ومتلازمة تكيس المبايض لدى النساء، ومتلازمة كوشينغ، إلى جانب بعض الاضطرابات التي تحد من الحركة.

كما يمكن أن تسبب بعض الأدوية تغيرات في الوزن، ومنها بعض أنواع الكورتيكوستيرويدات وبعض مضادات الاكتئاب، بحسب نوع الدواء والجرعة ومدة الاستخدام.

لكن لا ينبغي إيقاف أي دواء أو تغيير جرعته بهدف إنقاص الوزن دون الرجوع إلى الطبيب. وإذا حدث تغير غير مفسر في الوزن أو ظهرت أعراض جديدة، فقد يكون التقييم الطبي مفيدًا لتحديد السبب.

8. تغير توزيع الدهون في الجسم

قد تتغير طريقة توزيع الدهون مع التقدم في العمر، بحيث تزداد نسبة الدهون الموجودة حول الأعضاء الداخلية في البطن لدى بعض الأشخاص، حتى إذا لم تكن الزيادة كبيرة على الميزان.

وتُعرف هذه الدهون باسم الدهون الحشوية، وترتبط زيادتها بارتفاع مخاطر الإصابة بمشكلات صحية، منها مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

ويختلف توزيع الدهون بين الأشخاص وفق عوامل متعددة، مثل الوراثة والهرمونات والنشاط البدني والعادات الغذائية.

ومن المهم معرفة أن تمارين البطن وحدها لا تزيل الدهون الموجودة في منطقة محددة، إذ يتأثر فقدان الدهون من الجسم بعوامل متعددة، ولا يمكن ضمان فقدانها من مكان بعينه من خلال تمرين معين.

كيف يمكن دعم التحكم في الوزن بعد سن الأربعين؟

الاهتمام بالتغذية المتوازنة

يساعد تناول وجبات متنوعة تحتوي على الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين والحبوب الكاملة والدهون الصحية على تلبية احتياجات الجسم الغذائية.

ومن الأفضل تقليل الاعتماد المتكرر على المشروبات المحلاة والأطعمة شديدة التصنيع، مع الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية دون اللجوء إلى الحرمان الشديد أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة دون سبب طبي.

كما أن تناول مصادر البروتين المناسبة، مثل البيض والبقوليات والأسماك ومنتجات الألبان، يساعد على دعم العضلات، خاصة عند اقترانه بالنشاط البدني المناسب.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

توصي الإرشادات الصحية للبالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، مثل المشي السريع، مع ممارسة أنشطة تقوية العضلات يومين أسبوعيًا على الأقل، بما يتناسب مع الحالة الصحية والقدرة البدنية.

ويمكن البدء بمستوى يناسب الشخص ثم زيادة النشاط تدريجيًا، مع استشارة الطبيب قبل بدء برنامج رياضي جديد إذا كانت هناك أمراض مزمنة أو قيود صحية.

ولا تقتصر فوائد النشاط البدني على التحكم في الوزن، بل تشمل دعم صحة القلب والعظام والمفاصل والمساعدة في الحفاظ على القدرة على أداء الأنشطة اليومية.

الحصول على نوم كافٍ

يساعد النوم المنتظم على دعم الصحة العامة وتنظيم الشهية والطاقة خلال اليوم. ويحتاج معظم البالغين إلى سبع ساعات من النوم على الأقل كل ليلة، مع اختلاف الاحتياجات الفردية.

ومن العادات المفيدة الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتجنب تناول الكافيين في وقت متأخر إذا كان يؤثر في جودة النوم.

تجنب الحميات القاسية والمنتجات غير الموثوقة

قد تؤدي الحميات شديدة التقييد إلى نقص بعض العناصر الغذائية وفقدان الكتلة العضلية، خاصة إذا استمرت لفترات طويلة دون إشراف متخصص.

كما أن منتجات التخسيس التي تعد بنتائج سريعة أو تعتمد على مكونات غير واضحة قد تحمل مخاطر صحية.

والأفضل هو اتباع نهج تدريجي ومستدام، مع طلب المساعدة من طبيب أو اختصاصي تغذية عند الحاجة، خصوصًا في وجود أمراض مزمنة أو استخدام أدوية منتظمة.

متى تصبح صعوبة فقدان الوزن سببًا لاستشارة الطبيب؟

إذا استمرت صعوبة التحكم في الوزن رغم وجود عادات صحية مناسبة، فقد يكون من المفيد مراجعة الطبيب لتقييم الأدوية والحالة الصحية والعوامل المؤثرة في النوم والنشاط.

كما تستدعي الزيادة السريعة أو غير المبررة في الوزن تقييمًا طبيًا، خاصة إذا صاحبها تورم أو ضيق في التنفس أو أعراض أخرى جديدة.

ولا ينبغي افتراض أن كل تغير في الوزن بعد الأربعين ناتج عن التقدم في العمر؛ فقد تكون هناك أسباب قابلة للعلاج تحتاج إلى التشخيص.

يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص بعد سن الأربعين نتيجة تداخل عوامل متعددة، من بينها تغير تركيب الجسم وانخفاض الكتلة العضلية، وتراجع النشاط البدني، والتغيرات الهرمونية لدى بعض النساء، واضطرابات النوم والضغوط اليومية، إضافة إلى بعض الأدوية والحالات الصحية.

ومع ذلك، لا يعني بلوغ الأربعين أن الجسم يفقد قدرته على الاستجابة للتغييرات الصحية. فالتغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والحفاظ على العضلات، والنوم الجيد، والتقييم الطبي عند الحاجة، كلها عوامل تساعد على دعم الصحة والتحكم في الوزن مع التقدم في العمر.



اعرض عقارك بسهولة

هل ترغب في الإعلان عن عقارك معنا؟

أضف بيانات عقارك بدون وسيط، وتواصل مباشرةً مع المهتمين بالشراء أو الإيجار.

ابدأ الآن
✓

منصتك المتكاملة لعرض وتصفح أفضل الفرص العقارية (سكني، تجاري، ساحلي) نصل بإعلانك مباشرة إلى ألاف المهتمين مجاناً وبدون وسيط.

✓

نستهدف جمهوراً من رجال الأعمال وسيدات المجتمع الذين يتابعون أخبارهم على موقع "كلام الناس"، بالإضافة إلى المستثمرين العرب، والمصريين بالخارج، والمهتمين بالعقار المصري لضمان أسرع صفقة مع أصحاب القدرة الشرائية الحقيقية.

✓

نلتزم بتغطية شاملة لكل المشاريع المطروحة في السوق العقاري بكل مصداقية ودون انحياز لأي مشروع لتتخذ قرارك عن يقين.

"لا تكتفِ بنشر عقارك.. بل وصّله للجمهور الصحيح، واشترِ بوعي وخبرة."