قارة غارقة أم ذاكرة بشرية مشوهة للعصر الجليدي

اهم الاخبار

استمع الي المقالة
0:00

أطلنطس: هل هي قارة غارقة أم ذاكرة بشرية مشوهة للعصر الجليدي؟

في الأرشيف الفلسفي، ظهرت أطلنطس لأول مرة في محاورات “أفلاطون” قبل 2400 عام، حيث وصفها بأنها حضارة متقدمة تقنياً وعسكرياً سادت العالم خلف “أعمدة هرقل” (مضيق جبل طارق) قبل أن تغرق في يوم وليلة. لقرون، اعتُبرت القصة مجرد “أمثولة” سياسية، لكن الاكتشافات الحديثة في الأرشيف الجيولوجي تشير إلى أن البشرية قد تكون شهدت بالفعل ضياع حضارات كبرى نتيجة لارتفاع منسوب البحار في نهاية العصر الجليدي الأخير.

1. فرضية “عين الصحراء” وموقع “ريشات”

أحد أكثر المواقع إثارة للجدل في الأرشيف المعاصر هو “هيكل ريشات” في موريتانيا، والمعروف بـ “عين الصحراء”. يتطابق هذا التكوين الجيولوجي بشكل مذهل مع وصف أفلاطون لأطلنطس من حيث الحلقات المركزية المتداخلة (ثلاث من الماء واثنتان من الأرض) وقطرها الذي يبلغ حوالي 23 كم.

رغم أن الجيولوجيين يعتبرونها تكويناً طبيعياً، إلا أن الباحثين في الحضارات المفقودة يشيرون إلى وجود آثار لتآكل مائي هائل في المنطقة، مما يوحي بأنها قد تكون بقايا حضارة ممرية دمرها فيضان كارثي قلب موازين شمال أفريقيا.

2. غوبكلي تبه (Göbekli Tepe): الأدلة التي غيرت التاريخ

لفترة طويلة، افترض الأرشيف الأثري أن البشر كانوا صيادين وجامعي ثمار بدائيين قبل 10 آلاف عام. لكن اكتشاف “غوبكلي تبه” في تركيا، والذي يعود تاريخه إلى 11,600 عام (وهو نفس التوقيت الذي ذكره أفلاطون لغرق أطلنطس)، صدم العالم.

وجود معابد حجرية ضخمة ومنحوتة بدقة في ذلك العصر يعني وجود “تنظيم اجتماعي” ومعرفة هندسية متطورة ظهرت فجأة من العدم، مما يدعم فرضية وجود “حضارة أم” سابقة تعرضت لكارثة عالمية (مثل اصطدام مذنب أو فيضان عظيم) وهاجر الناجون منها لنقل بذور الحضارة إلى أماكن أخرى.

3. خرائط ما قبل الجليد: لغز “بيري ريس”

يحتوي الأرشيف الجغرافي على لغز محير يسمى “خريطة بيري ريس” (رُسمت عام 1513). العجيب في هذه الخريطة هو أنها تظهر سواحل القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) بدقة مذهلة وهي “خالية من الجليد”. وفقاً للعلم، لم تكن القارة خالية من الجليد منذ ملايين السنين، إلا إذا كانت هناك حضارة بحرية قديمة جابت المحيطات ورسمت خرائط للعالم قبل تجمد القارة القطبية، وهي الخرائط التي استند إليها “بيري ريس” في رسم خريطته الشهيرة.

4. فلسفة الغرق: لماذا نحتاج لأطلنطس؟

بعيداً عن الأدلة المادية، يطرح الأرشيف النفسي سؤالاً: لماذا نتمسك بأسطورة أطلنطس؟ أطلنطس تمثل “الفردوس المفقود” والتحذير من الغرور التقني. إنها تعكس خوفنا الدفين من أن كل ما بنيناه قد يزول في لحظة بسبب قوى الطبيعة التي لا نتحكم فيها. البحث عن أطلنطس هو في الحقيقة بحث عن “هويتنا الضائعة” ومحاولة لفهم أن التاريخ البشري قد لا يكون خطاً صاعداً مستمراً، بل هو دورات من الازدهار والانهيار.

الخلاصة المعرفية: أطلنطس ليست مجرد مدينة غارقة، بل هي رمز للإمكانات البشرية التي قد تضيع وتُنسى. في هذا الأرشيف، نكتشف أن ما نسميه اليوم “أسطورة” قد يكون “حقيقة” شوهها الزمن. سواء كانت في المحيط الأطلسي، أو في رمال موريتانيا، أو تحت ثلوج أنتاركتيكا، تظل أطلنطس تذكرنا بأننا قد نكون “حضارة تعاني من فقدان الذاكرة”، وأن أعظم اكتشافاتنا قد تكون في الواقع “إعادة اكتشاف” لما عرفه أسلافنا يوماً ما.