يُعد تحسين الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم من أهم العوامل التي تساعد على الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة، مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسمنة. والمميز أن تحقيق ذلك لا يتطلب تغييرات جذرية في نمط الحياة، بل يمكن لعادات يومية بسيطة، عند الالتزام بها باستمرار، أن تُحدث فرقًا ملحوظًا في كفاءة الهضم وتنظيم استجابة الجسم للسكر.
وتؤكد المؤسسات الطبية العالمية، مثل مايو كلينك والمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (NIH) ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، أن التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، تمثل الركائز الأساسية لصحة الجهاز الهضمي والتحكم في مستويات الجلوكوز بالدم.
ابدأ يومك بكوب من الماء
بعد ساعات النوم الطويلة يفقد الجسم جزءًا من احتياجاته من السوائل، لذلك يُنصح ببدء اليوم بكوب أو كوبين من الماء للمساعدة في تنشيط الجهاز الهضمي وتعويض نقص السوائل. كما يساهم شرب الماء على مدار اليوم في تليين البراز وتقليل فرص الإصابة بالإمساك، وهو من أكثر مشكلات الجهاز الهضمي شيوعًا.
ورغم أن الماء لا يخفض سكر الدم مباشرة، فإن الحفاظ على الترطيب الجيد يساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، بما في ذلك عمليات التمثيل الغذائي.
لا تهمل وجبة الإفطار
يساعد تناول إفطار متوازن يحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية على منح الجسم طاقة تدريجية ويقلل من الشعور بالجوع لاحقًا، كما يساهم في الحد من الارتفاعات المفاجئة في مستوى السكر بعد الوجبات.
ومن الأمثلة الجيدة للإفطار الصحي الشوفان مع الزبادي والفواكه الطازجة، أو البيض مع خبز الحبوب الكاملة والخضروات.
تناول الطعام ببطء وامضغه جيدًا
من أكثر العادات التي يغفل عنها الكثيرون تناول الطعام بسرعة. ويؤدي المضغ الجيد إلى تكسير الطعام بصورة أفضل، ما يسهل عملية الهضم ويقلل من الانتفاخ وعسر الهضم.
كما يمنح تناول الطعام ببطء الدماغ الوقت الكافي لاستقبال إشارات الشبع، مما يساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام ويُحسن التحكم في الوزن ومستويات السكر بالدم.
احرص على تناول الألياف يوميًا
تلعب الألياف الغذائية دورًا مزدوجًا؛ فهي تحسن حركة الأمعاء وتغذي البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، كما تُبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ما يساهم في استقرار مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام.
وتوجد الألياف بكثرة في:
- الشوفان.
- البقوليات.
- الخضروات الورقية.
- الفواكه الكاملة.
- الحبوب الكاملة.
- المكسرات والبذور.
وتشير الدراسات إلى أن زيادة تناول الألياف ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري وتحسن صحة الجهاز الهضمي.
أضف البروتين إلى كل وجبة
يساعد البروتين على إبطاء عملية الهضم مقارنة بالكربوهيدرات البسيطة، مما يقلل من سرعة ارتفاع السكر في الدم ويمنح شعورًا أطول بالشبع.
ومن أفضل مصادر البروتين الصحية:
- البيض.
- الأسماك.
- الدجاج منزوع الجلد.
- الزبادي.
- البقوليات.
- الجبن قليل الدسم.
كما يُفضل دمج البروتين مع الألياف في الوجبة نفسها للحصول على أفضل تأثير على استقرار السكر.
مارس المشي بعد تناول الطعام
تشير الأبحاث إلى أن المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد الوجبات يساعد العضلات على استخدام الجلوكوز الموجود في الدم، مما يساهم في تقليل الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر.
كما يساعد المشي أيضًا في تنشيط حركة الجهاز الهضمي وتقليل الشعور بالامتلاء والانتفاخ بعد الأكل.
حافظ على مواعيد ثابتة للوجبات
يساعد الانتظام في تناول الوجبات يوميًا على تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتقليل التقلبات الحادة في مستويات السكر، كما يمنح الجهاز الهضمي نمطًا منتظمًا للعمل.
أما تخطي الوجبات أو تناول كميات كبيرة في وقت متأخر من اليوم فقد يؤدي إلى اضطراب الهضم وارتفاع سكر الدم بصورة ملحوظة.
قلل من السكريات والمشروبات المحلاة
تُعد المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم، كما أن الإفراط فيها قد يؤثر سلبًا في توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.
ولذلك يُنصح بالاعتماد على الماء أو المشروبات غير المحلاة، مع تقليل السكريات المضافة قدر الإمكان.
احصل على نوم كافٍ
النوم أقل من المعدل الطبيعي قد يؤثر في الهرمونات المسؤولة عن الشهية، كما يقلل من حساسية الجسم للأنسولين، وهو ما قد ينعكس على ارتفاع مستويات السكر في الدم.
وتوصي الجهات الصحية بالحصول على نوم منتظم وعالي الجودة لدعم صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.
تحكم في التوتر والضغوط النفسية
يرتبط الجهاز الهضمي ارتباطًا وثيقًا بالمخ فيما يعرف بمحور “الأمعاء والدماغ”، لذلك فإن التوتر المزمن قد يؤدي إلى اضطرابات مثل الانتفاخ والقولون العصبي، كما قد يرفع مستوى هرمون الكورتيزول الذي يؤثر في استقرار السكر بالدم.
ويمكن تقليل التوتر من خلال تمارين التنفس العميق أو التأمل أو ممارسة نشاط بدني منتظم أو تخصيص وقت للراحة يوميًا.
احرص على تناول الدهون الصحية
الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات والأسماك الدهنية، تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، كما تدعم صحة القلب، وهي مهمة للأشخاص المعرضين للإصابة بمرض السكري.
لكن ينبغي تناولها باعتدال نظرًا لاحتوائها على سعرات حرارية مرتفعة.














