شرح دعاء “ما يقول من أتاه أمر يسره أو يكرهه”دعاء فيه أسرار السعادة الحقيقية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يعتبر الدعاء من أسمى العبادات وأقربها إلى الله تعالى، وهو وسيلة العبد للتواصل مع ربه، والتعبير عن حاجته، واللجوء إليه فى السراء والضراء. ومن الأدعية الشائعة التى يتضرع بها المسلم فى مختلف أحواله دعاء “ما يقول من أتاه أمر يسره أو يكرهه”.
فى هذه المقالة، سنتناول هذا الدعاء المبارك، ونسلط الضوء على معانيه وأحكامه، وفضل ترديده فى مختلف المواقف، آملين أن يكون هذا الشرح مفيدًا لكل من يرغب فى فهم هذا الدعاء وتطبيقه في حياته.
معنى الدعاء وألفاظه
الدعاء:
“ما يقول من أتاه أمر يسره أو يكرهه” هو دعاء جامع وشامل، يشتمل على التسليم لقضاء الله وقدره، والتعبير عن الرضا بالقضاء، والدعاء بالثبات على الطاعة فى السراء والضراء.
الألفاظ:
“ما يقول”: يشير إلى الكلمات التى ينبغى على العبد أن يتلفظ بها.
“من أتاه أمر”: يدل على حصول أمر ما للعبد، سواء كان هذا الأمر يسيرًا أم صعبًا.
“يسره”: يقصد به الأمر الذى يسر على العبد، ويحبه.
“يكرهه”: يقصد به الأمر الذى يكرهه العبد، ويصعب عليه.
فضل الدعاء وأحكامه
فضل الدعاء
التسليم لقضاء الله: يعلم العبد أن كل ما يأتيه من خير أو شر هو بقضاء الله وقدره، فيسلم لله تعالى ويحتسب الأجر.
الرضا بالقضاء: يربى فى نفس العبد الصبر والرضا، ويجعله يتقبل الأقدار بصدر رحب.
الثبات على الطاعة: يدعو العبد الله تعالى أن يثبته على طاعته في جميع الأحوال، سواء كانت الأمور تسير على ما يشتهيه أم لا.
الإقتراب من الله: يزيد الدعاء من تقوى العبد وخشوعه، ويقربه من ربه.
أحكام الدعاء:
إستحباب الدعاء: يستحب للمسلم أن يدعو بهذا الدعاء فى جميع أحواله، سواء كان فى سرور أو حزن، فى رخاء أو ضيق.
التأدب في الدعاء: يجب على الداعى أن يتأدب مع الله تعالى في دعائه، وأن يرفع يديه إلى السماء، وأن يواجه القبلة، وأن يخفض صوته.
الإخلاص في الدعاء: يجب أن يكون الدعاء خالصًا لله تعالى، وأن يكون الداعى مقتنعًا بأن الله وحده القادر على الإجابة.
الإستمرار في الدعاء: يجب على العبد أن يداوم على الدعاء، ولا ييأس من رحمة الله.
كيفية ترديد الدعاء
يمكن ترديد هذا الدعاء بصور مختلفة، منها:
الدعاء بلفظه: يمكن ترديد الدعاء كما جاء، بقول: “ما يقول من أتاه أمر يسره أو يكرهه”.
الدعاء بمعناه: يمكن ترديد الدعاء بمعناه، بقول: “اللهم إنى أسلمت لك أمرى ورضيت بقضائك، فثبتنى على طاعتك فى السراء والضراء”.
الدعاء بأدعية مشابهة: يمكن ترديد أدعية مشابهة لهذا الدعاء، تدل على التسليم والرضا والقضاء والقدر.
أمثلة على أدعية مشابهة
“اللهم إن لى فى أمرك بلاءً فاصرف عنى شره، وإن لى فيه خيرًا فاقدره لى”.
“اللهم إن كان هذا الأمر خيرًا لى فاقدره لى، وإن كان شرًا لى فاصرفه عني”.
“اللهم إن لى فى هذا الأمر خيرة فأسرنى بها، وإن كان فيه شرًا فاصرفني عنه”.
الخلاصة
ختامًا، فإن دعاء “ما يقول من أتاه أمر يسره أو يكرهه” هو دعاء فيه أسرار السعادة الحقيقية وجامع وشامل، يعبر عن إيمان العبد بقضاء الله وقدره، وعن رضاه بما قسم الله له، وعن تطلعه إلى الثبات على طاعة الله فى جميع الأحوال.














