فيتامين “ك” وصحة الدماغ..علاقة قد تُغيّر فهمنا للعمر العقلي
عندما نتحدث عن الفيتامينات الضرورية لصحة الجسم، غالبًا ما يتبادر إلى الذهن فيتامين “د” للعظام، أو فيتامين “سي” للمناعة، أو فيتامين “ب” للطاقة. لكن، هل فكرت يومًا في دور فيتامين “ك”؟ هذا الفيتامين المعروف بدوره الأساسي في تجلط الدم، يمتلك تأثيرات أعمق بكثير تمتد إلى صحة الدماغ، وقد يكون نقصه عاملًا خفيًا يساهم في تدهور الوظائف المعرفية مع التقدم في العمر.
تظهر الأبحاث الحديثة أن فيتامين “ك” لا يقتصر دوره على الكبد وتكوين عوامل التخثر، بل يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الأعصاب والخلايا الدماغية. يوجد في الدماغ أنواع مختلفة من فيتامين “ك”، أهمها فيتامين “ك2”، الذي يُعتقد أنه يشارك في حماية الخلايا العصبية من الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهما عاملان أساسيان في تطور أمراض مثل الزهايمر والخرف.
يُعتقد أن نقص فيتامين “ك” يؤثر سلبًا على صحة الدماغ بعدة طرق. أولًا، هو ضروري لتنشيط بروتينات معينة في الدماغ تُعرف باسم “بروتينات Gla”، التي تلعب دورًا في تنظيم الكالسيوم داخل الخلايا. عندما يكون هناك نقص في فيتامين “ك”، قد تتعطل هذه العملية، مما يؤدي إلى تراكم الكالسيوم في الأوعية الدموية الدقيقة بالدماغ، وهو ما يُعرف بـ”تكلّس الأوعية الدماغية”. هذا التكلس يُقلل من تدفق الدم إلى الدماغ، مما يؤثر على قدرة الخلايا العصبية على تلقي الأكسجين والمغذيات، وبالتالي يُضعف الوظائف المعرفية.
ثانيًا، يُعد فيتامين “ك” مهمًا لتكوين الغلاف الدهني الذي يحيط بالألياف العصبية، وهو ما يُعرف باسم “غلاف المايلين”. هذا الغلاف ضروري لسرعة وكفاءة نقل الإشارات العصبية. قد يؤدي نقص فيتامين “ك” إلى تلف هذا الغلاف، مما يُبطئ من عملية التفكير والذاكرة. لذا، فإن الحفاظ على مستويات كافية من فيتامين “ك” يُعد خطوة وقائية مهمة للحفاظ على صحة الدماغ.
في الختام، بينما لا تزال الأبحاث في هذا المجال مستمرة، فإن الأدلة المتزايدة تُشير إلى أن فيتامين “ك” يستحق مكانة بارزة بين الفيتامينات الضرورية لصحة دماغك. لذا، فإن إدراجه في نظامنا الغذائي من خلال مصادر مثل الخضروات الورقية الخضراء، يُعد استثمارًا ذكيًا في صحتنا العقلية على المدى الطويل.














