هل يصاب الطفل الرضيع بالاكتئاب؟ فهم العلاقة بين صحة الأم ونمو الطفل النفسي
يعتقد كثيرون أن الاكتئاب لا يصيب إلا البالغين أو الأطفال الأكبر سنًا، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الرضع أيضًا يمكن أن تظهر لديهم علامات شبيهة بالاكتئاب، خاصة عندما يتعرضون لعوامل نفسية أو بيولوجية تمتد منذ فترة الحمل وحتى ما بعد الولادة. فالطفل في أشهره الأولى يعتمد بشكل أساسي على الأم لتنظيم مشاعره وتوفير الإحساس بالأمان، وأي اضطراب في هذه العلاقة ينعكس مباشرة على حالته النفسية.
وتبدأ جذور المشكلة أحيانًا خلال الحمل، إذ ترتبط مستويات التوتر والاكتئاب لدى الأم بارتفاع هرمونات الضغط مثل الكورتيزول، والتي تنتقل للجنين عبر المشيمة. وقد تؤثر هذه الهرمونات على تطور الدماغ المسؤول عن تنظيم المزاج والعاطفة، ما يزيد من احتمال ظهور صعوبات انفعالية لاحقًا. وبعد الولادة، قد يتفاقم الأمر إذا كانت الأم تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة أو تواجه صعوبات في التواصل والعناية بالطفل.
وتظهر علامات الاكتئاب لدى الرضع في شكل نقص التفاعل، قلة الابتسام، ضعف الاستجابة للمحفزات، اضطراب النوم، وقلة الرضاعة. كما قد يبدو الطفل أكثر انسحابًا أو قليل الحركة مقارنة بالأطفال الآخرين. ورغم أن هذه الأعراض قد تتشابه مع حالات صحية أخرى، إلا أن استمرارها يتطلب تقييمًا من المتخصصين.
أما العلاج فيبدأ من دعم الأم نفسها، إذ إن تحسين صحتها النفسية ينعكس مباشرة على الطفل. كما تساعد الجلسات التفاعلية بين الأم والرضيع، وزيادة التواصل الجسدي والعاطفي، والاهتمام بالروتين اليومي على تعزيز الشعور بالأمان. وفي بعض الحالات، قد يحتاج الطفل إلى متابعة مع مختصين في تطوير السلوك والعاطفة.














