بين التشخيص والوقاية: مخاطر الأشعة التشخيصية على صحة الأطفال
لطالما كانت الفحوصات بالأشعة مثل الأشعة السينية والأشعة المقطعية (CT Scan) أداة لا غنى عنها في الطب الحديث، خاصة في تشخيص الأمراض والإصابات لدى الأطفال. ولكن، تُعيد دراسة حديثة تسليط الضوء على العلاقة بين الاستخدام المُفرط لهذه الفحوصات وزيادة خطر الإصابة بسرطانات الدم والأورام الليمفاوية لدى الأطفال. تُشير الدراسة إلى أن ما يصل إلى 10% من هذه الحالات قد تكون مُرتبطة بالتعرض التراكمي للإشعاع في مرحلة الطفولة.
1. الدراسة والنتيجة
ركزت الدراسة على تقييم كمية الإشعاع المُتراكم الذي يتعرض له الأطفال من الفحوصات الطبية الإشعاعية. ووجدت أن الأطفال الذين خضعوا لأكثر من فحص بالأشعة المقطعية أو غيرها من الأشعة المؤينة لديهم احتمالية أعلى للإصابة بالسرطانات، وخاصة سرطان الدم (اللوكيميا) والأورام الليمفاوية.
2. فهم المخاطر
تكمن الخطورة في أن الخلايا في مرحلة الطفولة تنمو وتتجدد بسرعة أكبر، مما يجعلها أكثر حساسية للتلف الناتج عن الإشعاع. تُمكن الأشعة المؤينة من إحداث تغييرات في الحمض النووي (DNA) للخلايا، والتي قد تُؤدي بمرور الوقت إلى تحولها إلى خلايا سرطانية.
3. التوازن بين الفائدة والمخاطر
من الضروري التأكيد على أن هذه الدراسة لا تعني التوقف عن استخدام الأشعة. فالأشعة المقطعية قد تكون هي الطريقة الوحيدة لتشخيص إصابة دماغية أو التهاب حاد، وتأخيرها قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة. يجب أن يكون قرار استخدامها مُستندًا إلى تقييم دقيق من الطبيب، الذي يُوازن بين فائدة التشخيص والمخاطر المُحتملة.
4. توصيات للرعاية الآمنة
- للطبيب: يجب أن يتم تطبيق مبدأ “الجرعة الأقل قدر الإمكان” (ALARA)، باستخدام أقل جرعة إشعاعية مُمكنة لتحقيق التشخيص المطلوب.
- للآباء: يُمكنكم الحوار مع الطبيب حول الحاجة الفعلية للفحص، وهل تُوجد بدائل لا تعتمد على الإشعاع مثل الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). كما يُنصح بالاحتفاظ بسجل للفحوصات الإشعاعية التي خضع لها الطفل.
خاتمة
تُؤكد هذه الدراسة على أهمية الوعي والحوار المفتوح بين الأهل والأطباء. إن الهدف هو الاستفادة من التكنولوجيا الطبية الحديثة بأمان وفاعلية، وحماية أطفالنا من أي مخاطر مُحتملة.














