تناول الطعام في وقت متأخر من الليل.. ماذا تقول الدراسات عن صحة الكبد؟
يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بعادات غذائية قد تؤثر في صحة الجسم، خاصة عند تكرار تناول الوجبات الدسمة والوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات قبل النوم. وتشير دراسات علمية إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون أحد العوامل المرتبطة بصحة الكبد، إلى جانب نوعية الغذاء وكميته ومستوى النشاط البدني وانتظام النوم.
كيف يؤثر تناول الطعام ليلًا في صحة الكبد؟
يعمل الكبد على تنظيم عمليات التمثيل الغذائي، بما في ذلك معالجة الدهون والسكريات وتخزين الطاقة. وتتأثر هذه العمليات بالساعة البيولوجية للجسم، التي تنظم عددًا من الوظائف الحيوية على مدار اليوم.
وعندما تصبح مواعيد تناول الطعام غير منتظمة، خاصة مع الاعتماد المتكرر على الوجبات الليلية، فقد يتأثر التوازن بين استهلاك الطاقة وتخزينها. ويكتسب ذلك أهمية خاصة عند تناول سعرات حرارية زائدة أو اختيار أطعمة غنية بالدهون المشبعة والسكريات المضافة.
وقد يرتبط استمرار هذه العادات بزيادة احتمالات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، وهي حالة تتراكم فيها الدهون داخل خلايا الكبد، وقد تتطور لدى بعض الأشخاص إلى التهاب الكبد أو تليف الكبد.
ماذا تقول الدراسات عن الأكل المتأخر؟
أظهرت دراسة مستقبلية شملت 32 ألف شخص، ونُشرت نتائجها عام 2025، وجود ارتباط بين تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل وزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي. كما رصدت الدراسة ارتباطًا بين عدم انتظام تناول الإفطار أو تخطيه وزيادة احتمالات الإصابة بالمرض.
وفي دراسة أخرى شملت أكثر من 22 ألف شخص، وجد الباحثون ارتباطًا بين التأخر في موعد النوم وارتفاع انتشار الكبد الدهني، مقارنة بمن يذهبون إلى النوم في وقت أبكر.
ومع ذلك، لا تثبت هذه النتائج أن تناول الطعام ليلًا أو تأخير النوم يسببان المرض بصورة مباشرة؛ إذ يمكن أن تتداخل عوامل أخرى، مثل الوزن والنظام الغذائي وقلة الحركة واضطراب النوم، في تفسير هذه العلاقة.
هل تختلف تأثيرات الطعام حسب نوعه؟
لا يرتبط تأثير الوجبات الليلية بالتوقيت وحده، بل يتأثر أيضًا بمحتوى الوجبة وحجمها ومجموع السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم خلال اليوم.
فتناول وجبة متوازنة عند الشعور بالجوع يختلف عن الاعتماد المتكرر على الحلويات والمشروبات المحلاة والأطعمة المقلية في ساعات الليل. وقد يؤدي الإفراط في هذه الأطعمة إلى زيادة استهلاك الطاقة، وهو أحد العوامل التي ترتبط بتراكم الدهون في الكبد.
كذلك، قد يسهم تناول الطعام بكميات كبيرة قبل النوم مباشرة في الشعور بالامتلاء وعدم الراحة، وقد يؤثر في جودة النوم لدى بعض الأشخاص.
كيف تحافظ على صحة الكبد؟
يمكن دعم صحة الكبد من خلال اتباع عادات غذائية متوازنة، والاهتمام بانتظام مواعيد الوجبات قدر الإمكان، والحد من المشروبات المحلاة والأطعمة شديدة التصنيع، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام والحصول على قسط كافٍ من النوم.
ومن المفيد أيضًا تجنب تحويل تناول الطعام ليلًا إلى عادة يومية مرتبطة بالملل أو السهر، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، دون اللجوء إلى الحرمان أو تخطي الوجبات الضرورية.
أما الأشخاص الذين يعانون من عوامل خطر مرتبطة بالكبد الدهني، مثل السكري أو اضطرابات الدهون، فقد يحتاجون إلى استشارة الطبيب لتقييم حالتهم وتحديد الفحوص المناسبة.
الخلاصة
تشير الأدلة العلمية إلى أن توقيت تناول الطعام وانتظام الوجبات قد يرتبطان بصحة الكبد، لكن لا توجد أدلة كافية للجزم بأن تناول الطعام ليلًا وحده يؤدي إلى الإصابة بالكبد الدهني. وتظل جودة النظام الغذائي، وتوازن السعرات الحرارية، والنشاط البدني، وانتظام النوم من العوامل المهمة التي ينبغي الاهتمام بها للحفاظ على صحة الكبد على المدى الطويل.












