العيد بيني وبيني.. حوار بين امرأة والطفلة التي بداخلها

مقالات

استمع الي المقالة
0:00

العيد بيني وبيني.. حوار بين امرأة والطفلة التي بداخلها.

كتب: سها العسكري 

– هو العيد بيكبر معانا؟!

لأ.. إحنا اللي بنكبر وشغف الفرحة بالعيد بيقل.

– طب ليه زمان كان بيفرحنا أكتر؟!

عشان كُنا بنستناه من غير حسابات ولا مسئوليات، ولا مصاريف ولا ضغوط.

– والنهاردة؟!

النهاردة إحنا اللي بنصنعه، مبقاش فيه مُفاجآت، لأننا اللي بنحط القرارات وأنا تعبت من القرارات.

– بس أنت أُم.. والأم معندهاش رفاهية الانتظار، يعني بدل ما نستنى حد يفرحنا نفرح نفسنا، بدل ما نستنى هدية نكون إحنا الهدية لولادنا. وأهم قرار إنك تختاري البهجة حتى لو بسيطة.

– يعني لازم أكون دايمًا قوية؟!

لأ.. بس لازم تكوني صادقة، ما هو العيد مبقاش فستان جديد بس، العيد حُضن لأقرب الناس ليا، مكالمة لصاحبة بعيدة، كحك متعجن بضحكة، صورة قديمة نفتكر فيها قد إيه كبرنا.. ولسه جواكي طفلة بتجري في الشارع بعد الصلاة.

– هي الطفلة دي لسه موجودة؟!

طول ما قلبك بيحن.. هتفضل موجودة.

– طب أعمل إيه عشان أرجعها زي زمان؟!

سيبيها تفرح من غير إذن، لو زعلانة متمثليش القوة، سيبيها تلبس لون بتحبه، تسامح نفسها، العيد مش صورة مثالية.. العيد لحظة حقيقية.

– طب وأولادي؟!

هيشوفوا في عينيكي العيد الحقيقي، الأم لما تبتسم بصدق.. البيت كله بيعيّد.

– طب ولو حسيت إن ناقص حاجة؟!

كُلنا ناقصنا حاجات، بس الحب لما يعدي بينا بيكملنا، سامحي نفسك على التعب، وبلاش تقارني بيتك ببيوت الناس.

العيد.. مش اليوم اللي بنلبس فيه جديد، العيد نظرة رضا، ابتسامة طالعة من قلب مرتاح، العيد هو اليوم اللي نسمح فيه لقلوبنا تلبس الطمأنينة.

مش شرط يكون كل شيء كامل، ولا كل العلاقات مستقرة، ولا كل الأمنيات متحققة.

يكفي إننا نقرر ولو لساعات إننا نكون أحن وأقرب لنسختنا القديمة اللي كانت تفرح بأبسط حاجة.

العيد الحقيقي مش بييجي من برة، العيد بيتولد جوانا لما نختار الرحمة بدل القسوة، والامتنان بدل الشكوى، والحب حتى لو بجرعات بسيطة.

وأهم هدية ممكن نهديها لولادنا في العيد.. مش لعبة ولا فستان، لكن أم مطمئنة مرتاحة البال.