جددت منظمة الصحة العالمية (WHO) تحذيرها من الاستخدام المتزايد لـ السجائر الإلكترونية، مؤكدة أنها لم تعد مجرد بديل أقل ضررًا للتدخين التقليدي كما يُروج لها، بل أصبحت تمثل خطرًا صحيًا حقيقيًا، خاصة على المراهقين والشباب. وجاء هذا التحذير في ظل ارتفاع معدلات استخدام هذه المنتجات حول العالم، وانتشارها الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضحت المنظمة أن السجائر الإلكترونية تحتوي على مواد كيميائية ضارة، من بينها النيكوتين الذي يسبب الإدمان، إضافة إلى مركبات أخرى قد تؤدي إلى التهابات الرئة، وأضرار طويلة المدى بالجهاز التنفسي والقلب. كما أكدت أن التأثيرات الصحية الكاملة لهذه المنتجات لم تُعرف بعد، نظرًا لحداثة انتشارها مقارنة بالتدخين التقليدي.
لماذا تُعد السجائر الإلكترونية خطرًا؟
بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية، فإن السجائر الإلكترونية ليست خالية من المخاطر، على عكس ما تشير إليه بعض الحملات التسويقية. فالنيكوتين المستخدم فيها يؤثر سلبًا على نمو الدماغ لدى المراهقين، وقد يؤدي إلى ضعف التركيز، اضطرابات الذاكرة، وزيادة احتمالات الإصابة بالقلق والاكتئاب.
كما تحتوي السوائل المستخدمة في هذه الأجهزة على نكهات ومواد مضافة، وعند تسخينها قد تتحول إلى مركبات سامة تؤثر على الرئتين. وقد ربطت دراسات حديثة بين استخدام السجائر الإلكترونية وارتفاع حالات التهاب الرئة الحاد وبعض أمراض الجهاز التنفسي.
استهداف المراهقين والشباب:
أحد أخطر الجوانب التي أشارت إليها منظمة الصحة العالمية هو الاستهداف غير المباشر للمراهقين عبر النكهات الجذابة مثل الفواكه والحلوى، والتصميم العصري للأجهزة، إلى جانب الترويج المكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت المنظمة أن هذه الأساليب التسويقية تُساهم في جذب فئة عمرية لم تكن تفكر في التدخين من قبل، مما يُنذر بظهور جيل جديد مدمن على النيكوتين، حتى وإن لم يستخدم السجائر التقليدية.
هل تساعد السجائر الإلكترونية على الإقلاع عن التدخين؟
نفت منظمة الصحة العالمية الادعاءات الشائعة بأن السجائر الإلكترونية وسيلة فعالة وآمنة للإقلاع عن التدخين، مشيرة إلى عدم وجود أدلة علمية قاطعة تثبت ذلك. بل على العكس، تُظهر بعض الدراسات أن مستخدمي السجائر الإلكترونية قد ينتقلون لاحقًا إلى التدخين التقليدي، أو يستخدمون النوعين معًا، مما يزيد من المخاطر الصحية بدلًا من تقليلها.
دعوة لتشديد القوانين:
دعت المنظمة الحكومات إلى اتخاذ إجراءات صارمة، من بينها:
-
حظر بيع السجائر الإلكترونية للقُصّر
-
منع الإعلانات الموجهة للشباب
-
فرض تحذيرات صحية واضحة على العبوات
-
تنظيم النكهات المستخدمة أو حظرها بالكامل
وأكدت أن بعض الدول بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات تشريعية قوية للحد من انتشار هذه المنتجات، بينما لا تزال دول أخرى متأخرة في هذا الملف.
التأثير على الصحة العامة:
ترى منظمة الصحة العالمية أن الانتشار السريع للسجائر الإلكترونية قد يُقوض الجهود العالمية لمكافحة التدخين، والتي استغرقت عقودًا من العمل. فبدلًا من تقليل معدلات الإدمان، قد تُسهم هذه المنتجات في إعادة تطبيع التدخين بشكل جديد، خاصة بين الأجيال الأصغر سنًا.
توصيات للآباء والمجتمع:
شددت المنظمة على أهمية دور الأسرة والمدارس في توعية الشباب بمخاطر السجائر الإلكترونية، وعدم التعامل معها على أنها أقل ضررًا. كما دعت وسائل الإعلام إلى تقديم محتوى توعوي قائم على الحقائق العلمية، بعيدًا عن الترويج غير المباشر.














